جدل سويسري بشأن دور الأدوية في مواجهة تحديات القرن
آخر تحديث: 2008/3/27 الساعة 08:52 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/27 الساعة 08:52 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/21 هـ

جدل سويسري بشأن دور الأدوية في مواجهة تحديات القرن

ملصق يروج للحد من تعاطي عشبة الماريوانا المخدرة (الجزيرة نت) 

تامر أبو العينين-بازل
 
شهد المنتدى الدولي للإيحاء النفسي المنعقد في بازل منذ أربعة أيام نقاشا حادا بين المشاركين فيه بشأن كيفية مواجهة التحديات التي يقابلها الإنسان في القرن الحادي والعشرين. واختلفت الآراء بين مؤيد لأهمية الاعتماد على العقاقير في التعامل مع التحديات الجديدة، ومطالب بضرورة احتفاظ الإنسان بمداركه الطبيعية بعيدا عن الأدوية ومضارها.
 
واتفق الجميع على أن الحياة في القرن الحالي أصبحت مليئة بتحديات العولمة وانعكاساتها السلبية على جميع المجتمعات، حيث انتشر نمط الحياة الغربي الذي يعتمد على العزلة والإيقاع اليومي السريع وتراجع دور الدين في حياة المواطن الغربي، فأصبح الإنسان في تلك المجتمعات آلة تدور وفق رغبة صاحب المال.
 
عقار أل.أس.دي المحظور أنتج عام 1967 (الجزيرة نت)
ويعتقد فريق من العلماء أن النفس البشرية لا يمكنها مواجهة تلك التحديات دون استخدام ما وصفوها بالمنشطات التي تقوي الجهاز العصبي، وروجوا لأسماء عقاقير ظهرت منتصف القرن الماضي ثم تم حظرها دوليا، مثل عقار "أل.أس.دي" المعروف باسم عقار الهلوسة، و"أس.دي.أس"، وبسيلوسايبين المضاد للخوف، ومواد أخرى يعتقدون أنها تشعر الإنسان بالقوة وتمحو عنه شعور الخجل وتعزز ثقته بنفسه.
 
ويروج هذا الفريق الذي ترأسته الأميركية كارولين غارسيا والبريطانية أماندا فيلدينغ، لأفكاره مستندا إلى ما وصفها "بحقائق علمية" تؤكد سلامة استخدام تلك المواد، وأنها ليست بدرجة الخطورة التي يروج لها المعارضون، بل يطالبون بمساواتها بالتبغ والكحوليات المنتشرة والتي أصبحت تشكل جزءا من ثقافة الغرب، حسب زعمهم.
 
رأي المعارضين
في المقابل يرى المعارضون أن من غير المعقول السماح بتعاطي المواد الخطيرة كأدوية. ويقول أنصار هذا الرأي إن تلك العقاقير لا تساعد الإنسان على مواجهة تحديات الحياة اليومية بل تجعله يعيش في "وهم القدرة الخارقة" وتنقل الإنسان بعيدا عن الواقع، فضلا عن أنها تضع الجهاز العصبي في آلية مختلفة عما هي عليه.
 
كما يحذرون مما وصفوه "بالتلاعب بالمشاعر الإنسانية" والعبث بمفاهيم مثل الخوف والخجل "لأنها أحاسيس طبيعية لها مبرراتها وأسبابها، ويجب التعامل معها وليس الهروب منها".
 
لكن الفريق الأول يرى أن هناك إقبالا متزايدا على البحث عن منشطات ومنبهات مختلفة يفوق تأثيرها المشروبات المعروفة كالشاي والقهوة، ما يدعو إلى فتح الباب أمام الجميع لتعاطي ما يريدونه، لأن في ذلك ضرورة اجتماعية هامة ويجب على الجميع التكيف مع متطلبات المجتمع واحتياجاته.
 
أحد مؤيدي البحث عن القوة
عبر التأمل والروحانيات (الجزيرة نت)
بينما يرى المعارضون أن الإقبال المتزايد على المخدرات بشكل عام ونجاح بعض الدول الأوروبية في تقنين تعاطي الحشيش مثلا، فتح الباب أمام الترويج للعديد من المخدرات المحرمة، واستندوا في مداخلاتهم إلى إحصائيات رسمية من الاتحاد الأوروبي بشأن العلاقة بين تعاطي المخدرات وانحرافات الشباب في المرحلة العمرية ما بين 15-25 عاما، وانعكاس ذلك على تحصيلهم الدراسي.
 
فريق ثالث كان حضوره محدودا طالب بضرورة البحث عن الاستقرار النفسي عبر الروحانيات واستخراج القوة المفقودة التي يفتقر إليها الإنسان المعاصر بواسطة الإيمان.
 
ويؤكد هذا الفريق أن التحديات الجديدة المفروضة على الإنسان تتطلب تغيير سلوكياته في الحياة، فيتقرب أكثر فأكثر من جيرانه، وتعود الأسرة إلى دورها الطبيعي في المجتمع، لأن قوة العقيدة والتماسك الاجتماعي أفضل سبيل لتقويم البشرية.
المصدر : الجزيرة