أفادت دراسة طبية أن تناول الطعام المغذي في مراحل مبكرة من العمر يؤثر -ليس فقط- في حصول الشخص على مصدر دخل في المستقبل بل يضمن له دخلا أعلى.

وتوصل باحثون من المعهد الدولي لأبحاث الطعام بعد إجراء دراسة في أربع قرى بغواتيمالا على مدى 30 عاما إلى أن الأولاد الذين يتناولون وجبة "أتولي" -وهي عبارة عن عصيدة مكونة من بودرة الحليب المنزوع الدسم والسكر والبروتين النباتي- خلال السنتين الأوليين من أعمارهم أصبحوا يكسبون أجورا أعلى بنسبة 46%.

وذكروا أن الأولاد الذين حصلوا على وجبة الأتولي خلال السنة الثالثة من أعمارهم كسبوا أجورا أعلى بمعدل 37%، أما أولئك الذي حصلوا على هذا المكمل الغذائي لأول مرة بعد سن الثالثة فلم يتمكنوا من تحقيق أية فوائد اقتصادية عند الكبر.

وفي اثنتين من القرى الأربع حصل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سن السابعة على وجبة الأتولي أما في القريتين الأخريين فقد تم إعطاء الأطفال شرابا بديلا خاليا من المغذيات التي تحويها الأتولي.

وأشار فريق البحث إلى أن هذه الدراسة تعتبر الأولى من نوعها التي تعطي أدلة على تأثير برامج التغذية التي يتلقاها الطفل في المراحل المبكرة من عمره على دخله وإنتاجه في الكبر.

وساعدت الأسئلة التي تم طرحها عن الدخل ونوع العمل ومستوى الإنتاج في حساب الدخل السنوي الذي يكسبه الشخص بناء على ساعات العمل ومعدلات الأجر.

وقد توصل الباحثون إلى أن تناول وجبة الأتولي قبل سن الثالثة مرتبط بمدى ارتفاع الأجر الذي يتقاضاه الرجل عن ساعات العمل، حيث أن تناول الأتولي قبل سن الثانية أدى إلى ارتفاع الأجر الذي يتقاضاه الشخص عن الساعة عند الكبر بنسبة 0.67%، مما يعني ارتفاع معدل الأجر بنسبة 46%.

وبالرغم من أن استهلاك وجبة الأتولي خلال مراحل الطفولة لدى النساء لم يؤثر في دخلهن -ربما لأن القليلات منهن هن اللائي يشاركن رسميا في سوق العمل- فإن التحاليل الأولية أظهرت ارتفاع نسبة الحضور في المدارس بالنسبة للنساء اللواتي استهلكن الأتولي بالإضافة إلى تحسن كبير في القدرة على القراءة لدى النساء والرجال على حد سواء.

وتؤدي التغذية المحسنة خلال المرحلة المبكرة من الطفولة إلى حصول المجتمع على رجال أفضل من حيث امتلاكهم لأجساد أكبر حجما وقدرتهم على ممارسة أنشطة تحتاج إلى طاقة جسدية أكبر وتحسن تحصيلهم الدراسي وقدراتهم العقلية.

وتعطي نتائج الدراسة رسائل قوية للدول في أفريقيا وآسيا لزيادة الاستثمار في برامج تغذية الأطفال "لأنها تمكنهم من تحقيق نمو اقتصادي طويل الأمد عن طريق إنشاء جيل من البالغين يتمتع بصحة أكبر وإنتاج أعلى".

وأظهرت الدراسات السابقة أن حوالي مائتي مليون طفل في الدول النامية لا يتمكنون من تحقيق نموهم الكامل، مما يطرح احتمال ضعف تحصيلهم المدرسي بسبب التقزم ونقص اليود ونقص الحديد والأنيميا وعدم كفاية التحفيز الإدراكي.

يذكر أن بحث غواتيمالا أعدته جامعة إيموري بالولايات المتحدة ومعهد التغذية بأميركا الوسطى وباناما وجامعة بنسيلفانيا وكلية ميدلبوري بالولايات المتحدة، بدعم من المعهد الوطني للصحة والمؤسسة الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة,شبكة الأنباء الإنسانية إيرين