تحذير دولي من صعوبة الحصول على الأدوية بالبلدان النامية
آخر تحديث: 2008/12/4 الساعة 00:34 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/4 الساعة 00:34 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/7 هـ

تحذير دولي من صعوبة الحصول على الأدوية بالبلدان النامية

أفريقيا تواجه ضعفا في إمكانيات الحصول على الأدوية الأساسية (الجزيرة نت)
 
 
حذرت منظمة الصحة العالمية من عدم توافر الأدوية الأساسية في المستشفيات الحكومية بالعديد من الدول النامية، ما يدفع بالمرضى إما إلى سداد أسعار باهظة لشرائها من القطاع الخاص أو عدم الحصول عليها.
 
وطالبت المنظمة الحكومات في دراسة صدرت عنها أمس بضرورة تقديم المزيد لتحسين سبل الحصول على الأدوية الأساسية كجزء من الجهود الرامية إلى جعل النظم الصحية الوطنية أكثر كفاءة وإنصافا.
 
زيادة الأرباح 
وتعزو الدراسة أسباب ارتفاع أسعار الأدوية في الدول النامية إلى زيادة نسبة الأرباح بين كل من شركات الاستيراد ومؤسسات التوزيع الكبرى وتجار التجزئة، ثم ضرائب المبيعات والرسوم الحكومية المختلفة التي ترفع تلقائيا من أسعار الدواء.
 
وبلغة الأرقام ترفع شركات التجارة بالجملة أسعار الدواء بنسب تبدأ من 2٪ وتصل إلى 380٪ ثم يقوم تجار التجزئة بوضع زيادات أخرى تتراوح بين 10٪ و552٪.
 
وتوضح النتائج أن القطاع الصحي العام لا يوفر سوى 38٪ فقط من الأدوية الأساسية، بينما يضطر المرضى لشراء الأدوية من القطاع الخاص لترتفع تكلفة العلاج بنسب تتراوح بين ثلاث وخمس مرات، فضلا عن صعوبة العثور على الدواء المطلوب في بعض الحالات.
 
وتشير الدراسة إلى أنه في أفريقيا على سبيل المثال حيث أجور العمال متدنية يحتاج مريض السكر إلى راتب يومين لشراء علاجه الشهري لمرض السكّر من الدواء البديل، أما إذا أراد شراء الأدوية الأصلية فيجب عليه أن يسدد أجر ثمانية أيام عمل.
 
ويذكر أن هذه الدراسة التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها استندت إلى تحليل بيانات استقصائية من 36 بلدا تغطي مناطق جغرافية مختلفة في العالم، راقبت فيها أسعار 15 عقارا لعلاج الربو وزيادة نسبة السكر في الجسم وارتفاع ضغط الدم والالتهابات الحادة، وراعت اختلاف القوة الشرائية للعملات المحلية والدولية في الدول التي اشتملت عليها الدراسة.
 

"
في أفريقيا يحتاج مريض السكّر إلى راتب يومين لشراء علاجه الشهري من الدواء البديل، أما إذا أراد شراء الأدوية الأصلية فيجب عليه أن يسدد أجر ثمانية أيام عمل
"

إمكانيات مادية
وتقول المدير العام المساعد للنظم والخدمات الصحية كاريسا إتيان للجزيرة نت "إن نتيجة الدراسة تعكس مدى التفاوت في تكاليف العلاج الصحي مع ضعف الإمكانيات المالية، فالمال إما يكفي لشراء الدواء أو الطعام، وليس أمام الفقراء خيار ثالث".
 
وتجد خبيرة الخدمات الصحية أن نتيجة الدراسة تعزز موقف المنظمة في المطالبة بوضع الرعاية الصحية على رأي الأولويات الشاملة، بما يتناسب مع الاحتياجات الصحية للمواطنين، لاسيما الفقراء منهم.
 
في المقابل يرى مسؤول سياسة الأدوية في منظمة الصحة العالمية ريتشارد لاينغ أن شبكات توريد الأدوية أصبحت متعددة الطبقات ما يرفع من تكاليف العلاج ويؤدي إلى عدم حصول المريض على الأدوية الأساسية.
 
ويعتقد أن القضاء على هذا الغلاء ممكن إذا تم التخلص من بعض الرسوم الإضافية وتحسين كفاءة التمويل والتوزيع، وتشجيع استخدام المنتجات المحلية وإزالة الرسوم الجمركية والضرائب، على أن تجعل لتلك الخطوات الوصول إلى الأدوية أكثر سهولة وفي متناول الجميع.
 
وفي هذا الإطار تشير الدراسة إلى أن جميع هذه الإجراءات ينبغي أن تكون جزءا من السياسات الوطنية ومراقبة أسعار الأدوية عن طريق وضع معايير محددة سلفا يتم مراقبة تأثيرها كل سنتين على الأقل، ورصد التغيرات الطارئة على الأسعار مقارنة مع العوامل المختلفة مثل أسعار صرف العملات ونسبة التضخم.
 
وأنجزت هذه الدراسة في إطار الجهود المشتركة بين منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الصحي غير الحكومية، لتسليط الضوء على تكاليف الأدوية الأساسية ومدى توافرها في الدول ذات الدخل المتوسط والضعيف.
المصدر : الجزيرة