أثناء تجربة التعرض للشعاع المؤين (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-زيورخ
 
توصل علماء سويسريون لتقنية جديدة قادرة على كشف بقايا المبيدات الحشرية التي تستخدم لوقاية المنتجات الزراعية من الحشرات وبالتالي المساعدة في حماية صحة الإنسان من آثار هذه المواد السامة.

إذ يرى المختصون أن آثار المبيدات الحشرية عادة ما تظهر من خلال أمراض الحساسية أو الأورام السرطانية، ويلقون باللائمة على طرق التحليل التي لا تتمكن من الكشف عن بقايا المبيدات العالقة بالخضروات والفواكه حتى بعد غسلها.

بيد أن علماء بالمعهد الفدرالي للتقنية بزيورخ توصلوا إلى تقنية جديدة تستخدم تحليل "طيف الكتلة" للتعرف على ما خفي من تلك المبيدات التي قد يتناولها المستهلك أثناء الطعام.

الشعاع المؤين
ويقول أستاذ الكيمياء التحليلية بمختبر الكيمياء العضوية بالمعهد ريناتو تسينوبي للجزيرة نت إن الطريقة الجديدة "تعتمد على تسليط شعاع من غاز مؤين تحت ضغط محدد على العينة المراد تحليلها، فتقوم بإزالة المركبات الكيماوية المتراكمة من على السطح الخارجي للفاكهة أو الخضراوات وخلطها بالغاز".

والغاز المؤين هو المركب الذي تكون فيه نسبة من الإلكترونات حرة أي غير مقيدة بذرة أو جزيء وبالتالي فإن قدرة الشحنات الموجبة والسالبة على التحرك بشكل مستقل يجعل من هذا الغاز ناقلا للكهرباء ويستجيب بقوة للمجال الكهرومغناطيسي.

ثم ينتقل الخليط مباشرة إلى مقياس طيف الكتلة ليستقبلها تيار من غاز آخر يتصادم معها في سرعة دوران محددة، فتنفصل المركبات حسب كتلها، ويتمكن الباحثون من التعرف على المكونات بدقة متناهية.

"
رغم حداثة تلك التقنية والنتائج التي حققتها، يعتقد خبراء الصحة أنها تدفع إلى دراسة الأثر التراكمي لتلك المخلفات الكيماوية السامة
"
تحليل العينات
ويرى الباحث بالمعهد ماتياس ياكلين للجزيرة نت أن التقنية الجديدة تتميز بسرعة تحليل العينات بدلا من ضرورة معالجة قشور الفواكه والخضروات كيماويا لفصل بقايا المبيدات الحشرية وهي طريقة تستغرق وقتا طويلا وغير دقيقة لا سيما مع التركيزات المنخفضة.

ويكمن سر هذا الابتكار-الذي نال بموجبه ياكلين درجة الدكتوراه- في تحويل الغاز الذي تتعرض له العينات من صورته الطبيعية إلى حالة التأين من خلال تيار كهربائي بشدة معينة، وآلية نقله محملا بالعينة المراد تحليلها إلى جهاز قياس طيف الكتلة.

ورغم حداثة تلك التقنية والنتائج التي حققتها، يعتقد خبراء الصحة أنها تدفع إلى دراسة الأثر التراكمي لتلك المخلفات الكيماوية السامة، وإذا ما كانت النسب التي تبقى على الفواكه والخضروات المعروضة للبيع تمثل خطرا حقيقيا على صحة الإنسان أم لا.

ويتفق البروفيسور تسنوبي مع هذا الرأي ويقول للجزيرة نت "إن التقنية الجديدة يمكن استخدامها أيضا للكشف عن بقايا المواد المتفجرة أو المخدرات أو السموم المختلفة من على جلد الإنسان أو سطح أي مادة دون عناء مراحل الاستخلاص الطويلة، إذ يكفي فقط تعريض سطح المادة للغاز المؤين قبل نقلها إلى جهاز تحليل طيف الكتلة مباشرة".

كما اختبرت هذه التقنية على عينات من اللحوم لمعرفة نوع البكتريا التي تتكون عليها لمراقبة أفضل لأسلوب تجميدها أو حفظها لفترات قصيرة، أو العوامل التي تؤدي إلى سرعة تحللها وفسادها.

تطبيقات مستقبلية
وتوقع تستوبي تطوير هذه التقنية لاحقا لتحليل كميات متناهية الصغر من عرق الإنسان للتعرف على ما تحتويه من مواد يمكن من خلالها معرفة ما إذا كان الشخص مصابا بمرض أو فيروس.

وتقوم السلطات الأوروبية بتقييم المبيدات الحشرية من حين إلى آخر للوقوف على المخاطر التي قد تسببها، وتضم آخر قائمة المحظورات المبيدات التي تحتوى على مركبات مثل "بايرازوفوس" أو "باريدابان" المستخدمين في وقاية ثمار الفراولة، ومركب "بافينثرين" المستخدم في أشجار التفاح.

وتشكو الدوائر الصحية في الاتحاد الأوروبي من صعوبة التخلص من بقايا المبيدات الحشرية أو حيث يبلغ متوسط نسبة الفواكه والخضروات الملوثة ببقايا المبيدات الحشرية حوالي 48% من إجمالي المعروض للبيع، فضلا عن حجم التلوث الذي يصيب الأراضي الزراعية وبعض الأنهار بهذه البقايا.

المصدر : الجزيرة