قال المدير العام للمنظمة العالمية لصحة الحيوان التابعة للأمم المتحدة برنار فالات إن البلدان النامية وخصوصا مصر وإندونيسيا تشهد تراخيا في التصدي للسلالة القاتلة من إنفلونزا الطيور مما يعرقل الجهود الرامية لاستئصالها.

وأضاف فالات في تصريح نشر أمس الجمعة أن "المشكلة التي تواجهنا هي أساسا الأفنية الخلفية للعائلات الفقيرة في إندونيسيا ومصر".

وقال فالات إن أصحاب المزارع في البلدان المتضررة توقفوا عن التعامل مع الفيروس بنفس الإلحاحية التي تعاملوا معه بها عند ظهوره لأول مرة.

الحوافز والوقت

"
فالات: ثلاثة أعوام كافية في عالم منضبط إذا أتيحت كل الخدمات وقدمت الحوافز لأصحاب مزارع الدواجن ليتعاونوا
"
وأضاف "الآن هناك إجهاد والحل هو أن تكون هناك حوافز جديدة لهؤلاء الناس للتعاون مع الأجهزة البيطرية في مجال تنفيذ سياسة مكافحة المرض".

وإذا كان من الممكن التغلب على اللامبالاة فإنه من الممكن في غضون ثلاثة أعوام تحقيق سيطرة فعالة على الفيروس الذي أودى بحياة 245 شخصا في العالم وأدى إلى إعدام عدد لا يحصى من الطيور.

وقال فالات "ثلاثة أعوام كافية في عالم منضبط إذا أتيحت كل الخدمات وقدمت الحوافز لأصحاب مزارع الدواجن ليتعاونوا".

ووقع نصف حالات الوفاة الناجمة عن الإصابة بسلالة فيروس "أتش5 أن1" المسبب لإنفلونزا الطيور في إندونيسيا حسبما تشير إليه بيانات منظمة الصحة العالمية، وكانت مصر من أكثر الدول تضررا خارج آسيا حيث بلغ عدد الوفيات 22 حالة من بين 50 حالة إصابة معلنة.

وقالت الأمم المتحدة والبنك الدولي هذا الأسبوع إن الجهود الدولية حدت من انتشار إنفلونزا الطيور ولكن خطر أن تتحول الإنفلونزا إلى وباء عالمي يقتل ملايين البشر لا يزال قائما.

وقال تقرير للأمم المتحدة والبنك الدولي إنه توجد في معظم البلدان الآن خطط لمحاربة وباء بين البشر لكن كثيرا من الخطط فيها أوجه قصور.

ويقدر البنك الدولي أن تكلفة وباء عالمي ناجم عن تحور لإنفلونزا الطيور قد تصل إلى ثلاثة تريليونات دولار، إضافة إلى تراجع بنسبة 5% تقريبا في الناتج المحلي الإجمالي على المستوى العالمي.

صعوبة الاستئصال

"
اعتماد نحو خمسة ملايين أسرة مصرية على الدواجن مصدرا رئيسيا للغذاء والدخل، يجعل من غير المرجح إمكانية استئصال المرض

"
وفي مصر يعتمد نحو خمسة ملايين أسرة على الدواجن مصدرا رئيسيا للغذاء والدخل وقالت السلطات إن هذا يجعل من غير المرجح إمكانية استئصال المرض رغم برنامج واسع النطاق لتحصين الدواجن ضد الفيروس.

وقال فالات إن برامج استئصال المرض لا تنجح في أحيان كثيرة لأن المزارعين يخشون فقد العائد في حالة الإبلاغ عن ظهور إصابات بالمرض.

وأضاف أنه لا ينبغي للصين وفيتنام اللتين أحرزتا نجاحا في السيطرة على تفشي المرض من خلال برامج موسعة للتطعيم، أن تعتبرا أن المشكلة حلت.

وقال فالات "التطعيم ليس هو الحل من أجل القضاء الكامل على المرض"، وإنما يجب استكمال التطعيم في غضون ما بين ثلاثة وأربعة أعوام، وفي حالة ظهور حالات إصابة أخرى يعدم جميع الطيور المصابة على الفور ويتم تعويض أصحاب المزارع، وتطبق خطة للتطعيم في الدائرة المحيطة بالمنطقة المتضررة.

وكان فالات يتحدث قبل مؤتمر وزاري في منتجع شرم الشيخ بمصر حيث سيبحث وزراء الصحة والزراعة من نحو 60 دولة صياغة خطة شاملة للاستعداد لخطر مرض إنفلونزا الطيور وغيره من الأمراض المعدية البازغة والتعامل معها.

المصدر : رويترز