موجات الإنفلونزا المبكرة حصانة من اللاحقة الأشد فتكا
آخر تحديث: 2008/10/23 الساعة 07:10 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/23 الساعة 07:10 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/24 هـ

موجات الإنفلونزا المبكرة حصانة من اللاحقة الأشد فتكا

الإصابة بالإنفلونزا في بداية الوباء وقى أناسا كثيرين من الإصابة بالموجة الثانية القاتلة(رويترز-أرشيف)

مازن النجار
 
قدمت دراسة طبية أميركية جديدة الدليل على أن موجة الإنفلونزا المبكرة التي تفشت في ربيع 1918 ربما حصّنت المرضى ضد موجة وبائية ثانية أشد خبثاً.
 
يشير الدليل الجديد حول ذلك الوباء الذي انتشر في أنحاء العالم في 1918-1919 إلى أن الإصابة بالمرض مبكراً (في بداية الوباء) قد وقى أناساً كثيرين من الإصابة بالموجة الثانية القاتلة.
 
وبحسب الدراسة التي أعدتها معاهد الصحة القومية الأميركية فإن الجنود الأميركيين والبريطانيين والمدنيين البريطانيين الذين أصيبوا بالموجة الأولى الخفيفة من وباء الأنفلونزا أوائل 1918، اتضح أنهم كانوا أكثر حصانة من غيرهم في مواجهة الآثار السريرية المستجدّة لسلالة إنفلونزا أخرى أشد فتكاً، انتشرت لاحقاً ذلك العام.
 
أجرى الدراسة المؤرخ الطبي جون باري، وسيسل فيبو الباحث بالمركز الدولي لدراسات العلوم الصحية المتقدمة (التابع لمعاهد الصحة القومية) ولون سايمونسُن بجامعة جورج واشنطن. وستنشر نتيجتها بعدد 15 نوفمبر/تشرين الثاني في دورية "مجلة الأمراض المعدية".
 
"
الانتشار المبكر لفيروسات مرض الإنفلونزا الأقل وبائية قد يؤمّن مستوى معيّنا من الحصانة للسكان مما يحد من اكتمال هجمة الموجة الثانية
"
الموجة الأولى

يشير الباحثون إلى أنه إذا ثبت توثيق الموجة الأولى الخفيفة للوباء، فينبغي تقدير فوائد الوقاية منها قبيل البدء بتنفيذ التدخلات الصحية العامة الرامية للحد من انتشاره.
 
ويعتقد بعض خبراء الأوبئة أنه ستكون لهذه النتائج آثار على سبل التعاطي مع أوبئة المستقبل. وإذا كان لمثل وباء 1918 أن يتكرر، فإن الانتشار المبكر لفيروسات مرض الإنفلونزا الأقل وبائية قد يؤمّن مستوى معيّنا من الحصانة للسكان، مما يحد من اكتمال هجمة الموجة الثانية.
 
يقول أحد الباحثين إنه بالإضافة للبيانات والمعطيات التاريخية المستقاة من سجلات الدانمارك ومدينة نيويورك حول إصابات وباء 1918، تقدم هذه الدراسة منظوراً مختلفاً لعملية تكيف فيروسات وباء الإنفلونزا الجديدة مع البشر وتطور فتكها.
 
حصانة الإصابات واللقاحات
نقّب الباحثون عن المعلومات والبيانات الطبية في قواعد الجيش الأميركي والأسطول البريطاني وعدة مجتمعات (بلدات) بريطانية مدنية، مطبقين نماذج رياضية حديثة لدراسة الوباء.
 
ووجدوا أنه في ربيع 1918، انتشرت الإنفلونزا بمستويات مختلفة من الشدة بأنحاء الولايات المتحدة، ولم يتم اعتبارها دائماً وباء. لكن بحلول الخريف، ارتفعت مستويات الإصابة بالمرض بين الجنود الذين لم يصابوا بالإنفلونزا سابقاً بنسبة 3.4 مرات، كما ارتفعت مستويات الوفاة بينهم خمس مرات.
 
بيد أن التفاوت في مستويات الإصابة والوفيات لم يكن كبيراً بهذه الدرجة بين البحارة والمدنيين البريطانيين الذين تمت دراسة سجلاتهم.
 
فبالنسبة للأشخاص الذين أصيبوا في الموجة الأولى، انخفضت مخاطر إصابتهم في الموجة الثانية بين 35 و94% وهي تقريباً نفس الحماية المتاحة باللقاحات الحديثة، وتتفاوت بين 70 و90%. وانخفضت مخاطر الوفاة بين 56 و89%.
 
"
 وباء إنفلونزا 1918-1919 قتل ما بين خمسين مليون شخص ومائة مليون في مختلف أنحاء العالم، وكان أشد فتكا بين الراشدين الشباب كالجنود
"
تغاير مستويات الإصابة

بينما كان هناك تغاير في مجمل حالات الإنفلونزا بين 37 من قواعد الجيش الأميركي في ربيع 1918، وجد الباحثون أن الجنود المرضى في الربيع شهدوا مستويات أقل للإصابة بالمرض والوفاة أثناء تفشي الوباء الأكثر فتكاً في الخريف.
 
ففي قاعدة نقل إليها فوج من هاواي حيث تعرض جنوده لموجة إنفلونزا الربيع، كانت نسبة إصابات الخريف هناك 6.6% فقط مقارنة بـ48.5% بين جنود فوج جاء من ألاسكا، حيث لم يتعرضوا للإصابة.
 
تشير الدراسة إلى سببين محتملين للاختلاف بمستويات الإصابة وشدة الفتك بين الموجتين الأوليين هما فيروس ضعيف نسبياً تحوّر إلى آخر أقوى، أو جرثومة في الجهاز التنفسي لدى مرضى إنفلونزا الخريف، جعلت الأخيرة أشد فتكاً.
 
يذكر أن وباء إنفلونزا 1918-1919 قتل ما بين خمسين مليون شخص ومائة مليون في مختلف أنحاء العالم، وكان أشد فتكاً بين الراشدين الشباب كالجنود.
المصدر : الجزيرة