الصعوبات المعيشية سبب رئيسي لانتشار الأمراض النفسية بين الأردنيين
(الجزيرة نت-أرشيف)
 
محمد النجار-عمان
 
تتعمد أم نسرين إخفاء حقيقة مرضها النفسي عن عائلتها، على الرغم من مرور ثمانية أعوام على إصابتها بمرض الرهاب ومداومتها على مراجعة طبيب والالتزام بأدوية، إلا أنها لا تزال تخجل من التصريح بحقيقة مرضها النفسي.

وتقول أم نسرين للجزيرة نت إن زوجها وابنتها الكبرى فقط يعرفان حقيقة مرضها، بينما تخفي الحقيقة عن بقية عائلتها، ورغم أنها تحمل الدرجة الجامعية الأولى إلا أنها تؤكد أن سبب إخفاء حقيقة مرضها يعود للنظرة الاجتماعية السلبية للمريض النفسي.

وتكشف أرقام حديثة وشهادات متخصصين ارتفاعا ملحوظا في نسب من يعانون من القلق والاكتئاب في الأردن.

وتؤكد أرقام أعلنها مؤخرا المساعد الفني لمدير المركز الوطني للأمراض النفسية التابع لوزارة الصحة الأردنية الدكتور نايل العدوان أن نحو 15% من الأردنيين يعانون من الاكتئاب، بينما يعاني 12% من القلق.

وكانت نسب الإصابة لا تتجاوز 10% لكلا المرضين حتى عام 2002، خاصة الاكتئاب.

وتشير أرقام رسمية حصلت عليها الجزيرة نت أن عدد الإدخالات للمركز الوطني للصحة النفسية ارتفع بنسبة 110% في السنوات الخمس الأخيرة، فبينما سجل عام 2002 إدخال (991) مريضا، سجل عام 2007 إدخال (2090) مريضا للمركز.

وفي الأردن مركزان متخصصان بمعالجة الأمراض النفسية موزعان على القطاعين العام والخاص، كما يوجد ثلاثون عيادة نفسية تابعة للحكومة، وعشرات العيادات التابعة للقطاع الخاص.

من جانبه قال المدير السابق للمركز الحكومي، والمستشار في الطب النفسي الدكتور محمود أبو دنون للجزيرة نت، إنه بالرغم من عدم وجود أي دراسات مسحية لحجم انتشار الأمراض النفسية، إلا أن هناك ارتفاعا ملحوظا في حجم المراجعين لعيادات الطب النفسي في الأردن، لافتا النظر إلى أن هذه النسبة تقترب من الضعف مقارنة مع سنوات سابقة.

محمود أبو دنون: نسبة المصابين بالأمراض النفسية تقترب من الضعف مقارنة مع سنوات سابقة (الجزيرة نت)
تقليل من المخاطر

لكن أبو دنون قلل من مخاطر الأمراض النفسية المنتشرة بين الأردنيين، وأشار إلى أن المصابين بالقلق يتوزعون على عدة أنواع من هذا المرض، من الوسواس انتقالا للرهاب والخوف وصولا إلى الأنواع المزمنة من القلق، مشيرا إلى أن المصابين بالقلق والاكتئاب هم الأكثر مراجعة لعيادات الطب النفسي في القطاعين العام والخاص.

وبين أبو دنون أن أبرز أسباب تزايد نسب المصابين بالأمراض النفسية يعود لصعوبات الحياة، لافتا إلى أن التشخيص يظهر أن غالبية حالات الإصابة بالقلق والاكتئاب سببها المباشر التعرض لصدمات بسبب الصعوبات المعيشية.

وفي تصريحات صحفية له قال المساعد الفني لمدير المركز الوطني للأمراض النفسية إن نحو 50% من المصابين بأمراض القلق والاكتئاب يتماثلون للشفاء النسبي بعد مداومتهم على الأدوية، بينما يبقى نحو 25% عرضة للإصابة بنوبات بين الحين والآخر، بينما يصاب ربع المرضى بانتكاسة.

وما يؤكد ارتفاع نسب الإصابة بالأمراض النفسية ما أكده عضو مجلس نقابة الصيادلة والخبير في التسويق الدوائي الدكتور خالد فطافطة من ارتفاع الطلب على أدوية الأمراض النفسية.

وقال فطافطة للجزيرة نت إن مبيعات أدوية الأمراض النفسية سجلت ارتفاعا ملحوظا في الفترة ما بين عامي 2000 و2008، مشيرا إلى أن أحد مستودعات الأدوية المتخصصة بهذا النوع من الأدوية ارتفعت مبيعاته من نحو 1.2 مليون دينار (1.6 مليون دولار) عام 2000، لتصل إلى نحو 2.9 مليون دينار (4.1 مليون دولار) هذا العام. 

ويعتبر علاج الأمراض النفسية في الأردن مجانيا للمواطنين، لكن الاكتظاظ الكبير الذي تعاني منه مراكز وزارة الصحة الأردنية تدفع المرضى لمراجعة عيادات القطاع الخاص.

ويعتبر مرض "الانفصام العقلي" المعروف شعبيا بالجنون الأكثر خطرا من بين الأمراض النفسية، حيث أكد الدكتور العدوان أن ستين ألف أردني مصابون بهذا المرض، ويشكل هؤلاء نحو 1% من السكان فقط.

المصدر : الجزيرة