أفادت دراسات طبية حديثة أن أول عامين في حياة الطفل يكتسب أهمية قصوى في تحديد مدى تمتعه بصحة جيدة بمرحلة البلوغ أم لا.
 
وقال تقرير- نشر بمجلة لانسيت الطبية البريطانية في يناير/كانون الثاني الجاري- إن خمس دراسات أوضحت أن ضعف التغذية لدى الأم وطفلها خلال أول عامين بعد الولادة يشكل السبب الأساس في حدوث حوالي 3.5 ملايين وفاة سنويا, بالإضافة إلى 35% من أمراض الطفولة وعدد كبير من الأمراض التي تتطور لاحقا.
 
ووجدت الدراسات أن ضعف الجنين أو تقزم الطفل خلال أول عامين من عمره, قد يؤدي إلى أضرار يصعب علاجها بما فيها قصر قامته عند البلوغ وضعف تحصيله الدراسي وضعف أوزان المواليد.
 
أما الأطفال الذين عانوا من ضعف التغذية خلال نفس الفترة ثم ازداد وزنهم بشكل سريع فيما بعد, فإنهم يصبحون عرضة للأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية كارتفاع تركيز السكر وارتفاع ضغط الدم وازدياد نسبة الدهون المضرة بالدم.
 
أهم المشاكل
وفي تعليقه على الدراسة, قال رئيس تحرير مجلة لانست إن ضعف التغذية يشكل أحد الأسباب التي يمكن تفاديها والتي تؤدي إلى أكثر من ثلث وفيات الأطفال. وأضاف ريتشارد هورتن أن التقزم والهزال ومحدودية النمو داخل الرحم تعتبر من بين أهم المشاكل.
 
كما أشار إلى أن الفترة الذهبية للتدخل في الفترة من الولادة إلى عمر العامين, أما بعدها فإن ضعف التغذية يتسبب في أضرار يصعب عكس تأثيرها على نمو الطفل حتى سن البلوغ.
 
وللحد من وفيات الأطفال بـ36 بلدا, فقد أوصت الدراسات بتطبيق التدخلات الموجودة حاليا المتعلقة بتغذية الأم والطفل كالرضاعة الطبيعية والاستشارات الطبية بشأنها وتناول فيتامين (أ).
 
يُذكر أن عدم الاقتصار على حليب الأم خلال الستة الأشهر الأولى من حياة الرضيع يتسبب بحوالي 1.4 مليون وفاة, بالإضافة إلى 10% من الأمراض التي تصيب الأطفال دون سن الخامسة. أما نقص فيتامين (أ) والزنك فيتسببان في حوالي أربعمائة ألف وستمائة ألف وفاة على التوالي خلال عام 2005.
 
وتفيد الدراسات أن 80% من الأطفال ممن يعانون من سوء التغذية في العالم يعيشون بـ20 بلدا موزعة على أربع مناطق بآسيا وأفريقيا وغرب المحيط الهادي والشرق الأوسط.
 
أما ما يتعلق بالتمويل، فقد قدرت الدراسات استثمارات المانحين بمجالات التغذية الأساسية في البلدان ذات الدخل المتوسط والمتدني بحوالي 250 مليونا إلى ثلاثمائة مليون سنويا.

المصدر : الجزيرة