مازن النجار

اختتمت منظمة الصحة العالمية مؤخرا مؤتمر اللجنة الإقليمية لغربي المحيط الهادئ المنعقد بجزيرة جيجودو بكوريا الجنوبية بمشاركة 400 مسؤول صحي من 31 دولة هي أعضاء اللجنة.

وقالت مديرة المنظمة الأممية مارغريت تشان إن التبغ صناعة تحقق مداخيل للبلاد، لكنها أكدت أنه بعد إجراء تقييم شامل يتبين أن خسائر تعاطي التبغ أعظم كثيرا من منافعه الاقتصادية. وأكدت تشان توجه منظمة الصحة العالمية القوي نحو السيطرة على تعاطي التبغ، وحثت أعضاء اللجنة على تطبيق "إطار معاهدة السيطرة على التبغ".

وكانت أطراف المعاهدة (أول اتفاقية دولية للصحة العامة) قد تبنت في يوليو/تموز الماضي خطوطا عامة قوية تجاه التدخين السلبي، وأسست منظمة دولية لبدء العمل على بروتوكول لوقف تجارة التبغ غير المشروعة.

وباء التدخين
يعتبر التبغ ثاني مسببات الوفاة، إذ يتسبب في عُشر وفيات العالم، وباستمرار معدلات التدخين الراهنة تقدر الصحة العالمية وفيات عام 2020 بعشرة ملايين. كما يعد التبغ رابع مسبب للأمراض عموما، وله آثار مدمرة اقتصاديا.

وإضافة لارتفاع نفقات علاج الأمراض الناجمة عن تعاطيه، يقتل التبغ ضحاياه في قمة إنتاجيتهم، ما يحرم العائلات من عائليها والبلاد من عمالة صحية منتجة.

وقدر تقرير اقتصادي صدر عام 1994 خسائر العالم الناجمة عن تعاطي التبغ بمائتي مليار دولار، يعود ثلثها للبلاد النامية.

كما يرتبط تعاطي التبغ بالفقر بشكل معقد، فقد أوضحت دراسات كثيرة أن أفقر الأسر بالبلاد المنخفضة الدخل توجه نحو 10% من إنفاقها إلى التبغ، أي تنفق أقل للاحتياجات الأساسية كالغذاء والتعليم والصحة. ويؤدي استخدام التبغ إلى سوء التغذية وزيادة أعباء العلاج والوفاة المبكرة، ويسهم في زيادة الأمية، نظرا لأن الأسرة توجه نفقات التعليم إلى التبغ.

ويقدر البنك الدولي تكاليف الرعاية الصحية المرتبطة بالتدخين بنحو 6 إلى 15% من إجمالي الرعاية الصحية السنوية.

وتصطدم جهود مكافحة التدخين عادة بتحذيرات صناعة التبغ من فقد فرص عمل بالملايين عالميا.

خسائر لا فوائد
يمثل إنتاج التبغ قطاعا صغيرا لمعظم اقتصادات العالم، ويمكن أن يؤدي انخفاض استهلاكه عالميا إلى نمو فرص العمل، لأن نفقات التبغ ستوجه إلى شراء خدمات وسلع أخرى.

تقدر صناعة التبغ أن 33 مليون إنسان في العالم يرتبطون بزراعة التبغ، منهم 15 مليونا بالصين و3.5 ملايين بالهند و100 ألف بزيمبابوي. وتقل عمالة تصنيع التبغ عن 1% من إجمالي عمالة التصنيع بمعظم البلاد.

وجدت دراسة بريطانية أن السوق سيتيح مائة ألف وظيفة جديدة إذا وجه المدخنون نفقات التبغ لسلع فاخرة، بينما وجدت دراسة أميركية أن سوق العمل سيقدم 20 ألف وظيفة جديدة سنويا بين عامي 1993 و2000 إذا أزيل الاستهلاك المحلي للتبغ.

بل إن بنغلاديش التي تستورد معظم سجائرها ستشهد نموا بنسبة 18% في الوظائف، إذا أنفق المدخنون تكاليف التبغ على سلع وخدمات أخرى.

في عام 2005، بلغ إنفاق الأميركيين على التبغ 89 مليار دولار، أنفقت شركاته 13 مليارا للدعاية والترويج، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية السنوية للرعاية الصحية المتصلة بالتبغ 167 مليارا للفترة بين 1997 و2001: 75 مليارا تكلفة طبية مباشرة، و92 مليارا إنتاجية ضائعة.

إجمالا، تقدر الخسائر المتصلة بالتدخين بـ7.18 دولارات لكل علبة سجائر، وفقد 5.5 ملايين عام من حياة المدخنين الأميركيين سنويا.

المصدر : الجزيرة