منظمة الصحة العالمية وصندوق رعاية الطفولة يدعوان للرضاعة الطبيعية (رويترزـأرشيف)

مازن النجار
 
حمل الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية السنوي الذي يحتفل به للفترة 1-7 أغسطس/آب من كل عام دعوة متكررة لرضاعة طبيعية للمولود من الساعة الأولى ليعكس أهمية بدء إرضاع الأم للطفل مبكراً.
 
وكانت منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة قد توصلا إلى أن إرضاع المولود من الأم فور ولادته يمكن أن يمنع كثيراً من وفيات الأطفال حديثي الولادة في البلاد النامية.
 
وتقوم وكالات الأمم المتحدة بالترويج لفوائد الرضاعة الطبيعية المبكرة من حيث قدرتها على إنقاذ حياة المواليد. فالرضاعة المبكرة تزود الوليد باللبن الأول أو اللباء (colostrums) الذي يساعد على مقاومة عدوى الأمراض كأنه اللقاح الأول، كما أنه غني بفيتامين (أ) الذي يقي بصر المولود.
 

وكانت دراسة طبية عن وفيات المواليد في الشهر الأول بجمهورية غانا قد خلصت إلى إمكان منع 16% من تلك الوفيات بالرضاعة الطبيعية من الأم منذ الولادة.
 
وترتفع النسبة إلى 22% لدى بدء هذه الرضاعة منذ ساعة الولادة. فلبن الأم يجلب معه مناعات طبيعية تحصن المولود ضد الأمراض ومسببات الوفاة. وهذا ما يحتاجه الطفل بالضبط في هذه المرحلة المبكرة من حياته.
 
 10% من جميع المواليد يتوفون قبل إتمام العام الأول بأقريقيا (الفرنسيةـأرشيف)
لبن الأم

يحتوي لبن الأم المبكر على كافة العوامل المناعية التي تستطيع إنقاذ وحماية مواليد الشهر الأول وحديثي الولادة من أمراض معدية، خاصة التلوث المعوي والإسهال والالتهابات التنفسية الحادة.
 
تقدر إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن 1.3 مليون طفل سنوياً دون سن المدرسة، كان يمكن إنقاذ حياتهم بالرضاعة من الأم فقط، لفترة الأشهر الستة الأولى. وتلفت المنظمة العالمية إلى أن الأطفال الذين يرضعون طبيعياً من أمهاتهم -في البلاد االغنية والفقيرة- يبدؤون مشوار الحياة بداية أصح.
 
وتشير الصحة العالمية إلى أهمية ذلك الأمر بشكل خاص في بلاد أفريقيا جنوب الصحراء، التي تشهد أعلى معدلات وفيات صغار الأطفال في العالم. فهناك نسبة 10% من جميع المواليد يتوفون قبل إتمام العام الأول، ومعظم وفيات المواليد في الشهر الأول تحدث في المنزل.

كذلك ابتليت أفريقيا جنوب الصحراء بأعلى معدلات العدوى بفيروس ومرض نقص المناعة المكتسب (إيدز). وهذا يمثل مأزقاً للأمهات المصابات بالعدوى، فلا يتاح لهن الماء النظيف والطهارة إلا قليلاً.
 
يقدر الخبراء أن اقتصار رضاعة الطفل في شهوره الستة الأولى على أمه المصابة بعدوى فيروس نقص المناعة هو أكثر أماناً من التغذية المختلطة.
 
فخيار التغذية المختلطة أسوأ ما يمكن أن تفعله الأم، حيث ترضعه منها حيناً وتغذيه بمساحيق الألبان حيناً آخر، وهو أسوأ حالة يمكن الوصول إليها.
 
ففي الشهرين الأولين من حياة المولود، يتعرض الطفل المُغذّى بمساحيق الألبان لمخاطر وفاة -من الإسهال وأنواع عدوى أخرى- تفوق بست مرات مخاطر وفاة الطفل المغذى بلبن الأم. وفي أفريقيا، غالباً ما تستخدم المياه الملوثة في إعداد رضعة الطفل من مساحيق الألبان.
 
من ناحية أخرى، تعمد الأمهات الفقيرات إلى مزج مساحيق الألبان بكثير من الماء لدى إعداد وجبات المولود، كي تستمر علبة مساحيق الألبان لأطول فترة ممكنة. وهذا يعني إمداد الطفل بالقليل من المغذيات، ما يؤدي لسوء التغذية.

المصدر : الجزيرة