اجتاحت العالم سبعة أوبئة للكوليرا في الفترة ما بين 1816 وحتى نهاية السبعينيات من القرن المنصرم، وظل بعدها الوباء يجتاح العالم على شكل غزوات تستمر عدة سنوات ينحسر المرض خلالها فترات.

وظهر هذا المرض في العراق عدة مرات في فترة الأوبئة السبعة، كان أولها عام 1821 خلال الوباء العالمي الأول في الفترة ما بين 1816 و1826، ومرة أخرى اجتاحت الكوليرا البلاد خلال الوباء العالمي الثالث بين عامي 1852 و1860.

ثم عاد المرض إلى الظهور في العراق خلال الوباء العالمي السادس في الفترة ما بين عامي 1899 و 1923.

استطاعت الدولة القضاء على المرض واستئصاله لسنوات طويلة، ولكن بكتيريا الكوليرا عادت للتفشي بعد عام 1991 خلال سنوات الحصار والعقوبات الدولية التي فرضت على العراق ثم الاحتلال الأميركي له في مارس/آذار 2003.

ويعزو المختصون سبب عودة البكتيريا إلى تلوث البيئة، فقد أدى الاحتلال والقصف إلى تدمير محطات الكهرباء التي تضخ مياه الشرب، ومصانع تنقية المياه ومعالجة المجاري، بالإضافة إلى محطات للصرف الصحي مما أدى إلى تدفق مياه الصرف إلى نهر دجلة، وكذلك ضعف وسائل معالجة مياه الشرب، وتدهور الخدمات الصحية، وارتفاع درجات الحرارة.

وسجلت تقرير منظمة الصحة العالمية أن نسبة انتشار الكوليرا في العراق عام 1994 كانت 7.8 من كل 100 ألف من السكان، كما سجلت إصابات بالمرض عام 1999.

وارتفعت حالات الإصابة بالبكتيريا بشكل كبير في بغداد ومدن عراقية أخرى خاصة في الجنوب عام 2003.

كما تعددت الإصابات في العاصمة العراقية بغداد، ومدن أخرى كالناصرية والعمارة في جنوب البلاد ومحافظتي كربلاء والنجف في أغسطس/آب 2007، وامتد المرض إلى شمال البلاد فظهرت حالات في مدينة كركوك، وسجلت 1600 حالة مرض في محافظة السليمانية من يوم 11 إلى 24 أغسطس/آب، وتوفي منها خمسة مرضى بسبب شدة الإسهال.

المصدر : الجزيرة