الحمى القلاعية تنتقل للإنسان من الحيوانات المريضة عبر اللمس (الفرنسية-أرشيف) 
مازن النجار
بإعلان الحكومة البريطانية عن عودة الحمى القلاعية بين المواشي، تجددت المخاوف بشأن الصحة العامة وسلامة الثروة الحيوانية.

فقد شهد العقد الأخير ظهور أوبئة مرعبة كجنون البقر والحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع وإنفلونزا الطيور والالتهاب الرئوي الحاد (سارس).

والحمى القلاعية هي وباء فيروسي سريع الانتشار يصيب مواشي وحيوانات برية وذات خف، وتنتقل إلى الإنسان عبر جروح جلدية أو لبن ملوث أو لمس أدوات ملوثة.

وإعدام القطعان المصابة هو السبيل الوحيد لوقف انتشار الأوبئة مما يسبب خسائر اقتصادية ضخمة، بجانب الانتشار الوبائي بين البشر وكساد المنتجات الحيوانية عموما.

تعدد التهديدات
ينتقل جنون البقر للإنسان لدى تناول لحوم مصابة، كمرض يسمى "كرويتزفلت جاكوب"، ويصيب مرضاه بتدهور نفسي وعقلي وينتهي بالموت نتيجة تحلل أنسجة المخ.

وينتقل فيروس وباء حمى الوادي المتصدع للمواشي والبشر بلدغ البعوض الذي يحمله من الحيوانات المصابة. وتشبه أعراض إصابته للبشر الإنفلونزا كالحمى والصداع وآلام البدن.

ويعتقد أن فيروس سارس الذي يصيب ضحاياه بصعوبة التنفس والتهاب رئوي غامض، انتقل للبشر من القطط، وأنه ظهر أولا بأسواق الحيوانات الأليفة جنوبي الصين. ومع كل استنساخ للفيروس داخل خلية تحدث تغايرات جينية تجعله أقدر على إصابة البشر.

ويخرج فيروس "أتش 5 أن 1" المسبب لإنفلونزا الطيور في روثها الذي يجف، ويتحول لذرات غبار متطاير تستنشقها الطيور والبشر، ويكفي غرام واحد منها لإصابة مليون طير. سبب الوباء إصابات بشرية حادة ووفيات بالمئات وإعدام ملايين من الطيور.

تمثل هذه الأمراض تهديدا عالميا متعددا للثروة الحيوانية والصحة العامة، وتتطلب مكافحتها والتصدي لعواقبها موارد هائلة، وتفضي لخسائر طويلة الأمد.

لذلك، يثير اندلاع وباء فيروسي مخاوف بالغة بشأن انتقاله إلى البشر بالاحتكاك المباشر أو بناقلات المرض. ارتفعت وتيرة هذه الأوبئة مؤخرا بما ينذر بأخطار جسيمة.



أمراض عابرة للنوع
قبل عامين، عقدت منظمة الصحة العالمية -مع منظمات أخرى- مؤتمرا حول مخاطر الأوبئة العابرة للنوع الحيوي، وناشدت المنظمات الدولية المسؤولين الاهتمام بها، إذ يصعب السيطرة عليها بعد اندلاعها. ودعت أطباء الصحة العامة والبيطرة للتنسيق والتكامل بهدف تقييد انتشارها.

وتكمن خطورتها في صعوبة أو استحالة توقع مصادرها. فلا يستطيع عالم التنبؤ بالحيوان الذي سيسبب الوباء القادم. ففيروس "نيباه" الذي يسبب أعراضا تشبه أعراض إنفلونزا الطيور قد عبر من خفافيش الفاكهة للخنازير ثم للبشر، وانتشر بماليزيا عام 1998 وبنغلاديش عام 2005.

بل يعتقد أن نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) مرض عابر للنوع، إذ وجد العلماء تشابها بالغا بين فيروس "أتش آي في" المسبب لمرض الإيدز، وفيروس نقص المناعة لدى القردة "أس آي في".

مقاربة شاملة
يربط العلماء التغيرات البيئية والمناخية باندلاع الأوبئة المهددة للثروة الحيوانية والعابرة للبشر. وتلعب أنماط الثقافة والمعتقدات والمعيشة دورا هاما أيضا.

فبسبب الاحترار الكوني، يتوقع علماء أوروبا وصول فيروس غرب النيل إلى قارتهم. وهو ينتقل بواسطة البعوض محدثا التهابا قاتلا في المخ، وتسبب في عدة وفيات بأميركا.

وأدى غياب أحكام المباح والمحرم من الطعام والطهارة والنجاسة لاستخدام دم مسفوح وأجزاء الميتة وفضلات آدمية لصناعة أعلاف مواش ودواجن لتعظيم الإنتاج، رغم عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

يفاقم الأمر عولمة غذاء غربي يستهلك اللحوم بإسراف، مغيبا الغذاء النباتي الآمن ومصيبا المناعة بالضعف.

في أفريقيا تتسبب وراثة أفراد القبائل لأرامل المتوفين، إضافة لفوضى العلاقات الجنسية، في انتقال الإيدز.

وبسبب الفقر يضطر السكان لأكل حيوانات مريضة وقرود وحيوانات لا تصلح للاستهلاك الآدمي. ويؤدي أكل قبائل غينيا الجديدة لأمخاخ أقربائهم المتوفين للعدوى بالكورو، أحد الأمراض البريونية.

المصدر : الجزيرة