العلماء يأملون في تكرار نجاحهم في زرع الجينوم بين كائنات حية مختلفة وراثياً (الجزيرة-أرشيف)
مازن النجار

تمكن باحثون أميركيون من تحويل أحد أنواع البكتيريا إلى نوع آخر، وذلك باستبدال الحامض النووي (دي إن إيه) لأحد أنواع بكتيريا المفطورة (المايكوبلازما) بحامض نووي مأخوذ من نوع آخر من نفس البكتيريا، وفقاً لتقارير تيك نيوزورلد ومصادر أخرى.
 
فقد قام علماء في البيولوجيا الوراثية بمعهد كريغ فنتر للأبحاث بنقل كامل جينوم أي حزمة الحمض النووي لأحد أنواع بكتيريا المفطورة، وزرعه في نوع آخر. وبعد حوالي ثلاثة أيام، سيطر الحامض النووي للبكتيريا الأولى تماماً على الثانية، وعلى نحو يصعب التمييز بينهما.

ويأمل مؤسس ورئيس المعهد كريغ فنتر أن يتيح هذا التحول الوراثي الناجح للباحثين الوصول إلى تقنيات توليف كائن عضوي جديد.

ويلفت إلى أهمية اكتمال هذا المشروع البحثي بنجاح لأنه برهان رئيسي على صحة مبادئ الجينوميات التوليفية التي ستمكن العلماء من تحقيق الهدف النهائي، أي كائن عضوي توليفي.
 
وأكد فنتر التزام علماء المعهد بهذا المجال البحثي لأنهم يعتقدون أن للجينوميات التوليفية (synthetic genomics) آفاقاً واعدة نحو حل مشكلات تغير المناخ، وتطوير مصادر جديدة للطاقة.

إعادة تشفير
ويعتبر خبراء في الكيمياء الحيوية هذا الإنجاز العلمي تقدماً له دلالته، وسيكون له نتائج وانعكاسات عديدة. أما إمكانية تكرار هذا النجاح في زرع الجينوم بين كائنات حية مختلفة وراثياً فيما بينها أكثر من ذلك الاختلاف الوراثي القائم بين نوعي بكتيريا المفطورة، فهو ما ينتظره علماء كثيرون.

ويبدو أن بعضهم لا يميل إلى الاعتقاد بإمكانية ذلك التكرار في وجود اختلاف وراثي كبير، لكنه يطرح سؤالاً هاماً: إلى أي مدى يستطيع علماء البيولوجيا الوراثية أن يصلوا في هذا المجال؟

لقد أثار هذا العمل البحثي أيضاً عدداً من المسائل حول مبدأ التطور، لكن قد يكون من بين الانعكاسات الأكثر إثارة هو القدرة على إعادة تشفير(recoding) المادة الوراثية أو الجينية لكائن عضوي. لا شك أن ذلك رائع فعلاً، وسيكون له إمكانات تطبيقية ضخمة.

مخاوف وآفاق
كذلك أثار هذا المشروع البحثي مسائل وانعكاسات أخلاقية بيولوجية. لذلك اهتم الباحثون مبكراً بتجنيب المشروع أي إشكالات أخلاقية. لكن بالنسبة للبعض، تستدعي فكرة الوصول إلى أنواع حيوية جديدة صوراً وانطباعات من قصص وأفلام الخيال العلمي، وتثير تحفظات ومخاوف أخلاقية.
 
أحد هذه المخاوف يتصل بما يسمى "الإرهاب البيولوجي" حيث يمكن استخدام تقنيات الجينوميات التوليفية في إنتاج كائن عضوي ضار. فمثلاً لو أمكن تمرير جينوم بكتيريا الجدري إلى خلية بكتيريا الجمرة الخبيثة، وهي شديدة ومعمرة بشكل استثنائي، سينتج عن ذلك سلاح تدمير شامل.
 
لكن خبراء يرون في هذا الإنجاز البحثي إمكانات واعدة ومقدرة. فنقل وزرع الجينوم قد يؤدي لتطوير وقود حيوي جديد، ويمكن استخدام كائنات عضوية توليفية لإطلاق "فقاعات منظفة للغلاف الجوي" تساعد على إزالة ملوثات الجو كفائض ثاني أكسيد الكربون المسبب للاحتباس الحراري.
 

المصدر : الجزيرة