خارطة توضح انتشار مواقع مرض السل في العالم لعام 2005 حسب تقرير منظمة الصحة العالمية الأخير (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

أعلنت منظمة الصحة العالمية نجاح حملة الشراكة لوقف انتشار السل في العالم حيث تمكنت خلال 6 سنوات من توصيل الأدوية المناسبة لعلاج 10 ملايين نسمة في 78 بلدا حول العالم. لكن المنظمة تتخوف من ظهور نوع جديد من المرض.
 
وتشير آخر تقارير المنظمة إلى أن هناك ما لا يقل عن 400000 حالة سل درني كل عام منها حالات متطورة من المرض المعروف باسم (XDR-TB ) والذي تم تسجيله في 37 بلدا. كما أنها تخشى أن يكون عدد المرضى المصابين يتجاوز بكثير هذا الرقم بسبب افتقار معظم البلدان إلى القدرة على التشخيص الدقيق.
 
الدكتور ماركوس أسبينال الأمين التنفيذي لحملة (الشراكة لوقف السل في العالم) أكد أن التعاون مع البلدان المعنية والشركاء يجعل الحملة تسير نحو هدفها لعلاج 50 مليون مريض بالسل بين عامي 2006 و 2015.
 
وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن "هذه الخطوة علامة هامة لأن الحصول على الأدوية المضادة للسل والتأكد من استعمالها بشكل جيد، هو الطريق الوحيدة لمنع انتشار الوباء على نطاق".
 
إصابات ووفيات جديدة
كذلك أوضحت مسؤولة الاتصال بالصحة العالمية جوديت شميد للجزيرة نت أن هناك 8.8 ملايين حالة جديدة من الإصابة بالسل ظهرت عام 2005 و1.6 مليون حالة وفاة من جراء هذا المرض، مع ملاحظة أن غالبية الحالات تتجاوب بحساسية فائقة مع العلاج أي أنها قابلة للشفاء بالعقاقير الأساسية.
 
أما الخطورة فتكمن –حسب قولها- في عدم إكمال العلاج بهذه الأدوية، إذ تبدأ من هذه المرحلة الخطوة الأولى للتحول إلى ما يوصف بالسل المقاوم لبعض العقاقير الطبية وصولا إلى مرحلة التدرن.
 
كما تحدثت عن أن استعمال العقاقير المزيفة أو سيئة الجودة قد يؤدي إلى تطوير مقاومة المرض للدواء ليصبح معها العلاج صعبا ومعقدا.
 
ولا يفقد العلماء الأمل في علاج هذه المرحلة المتقدمة من مرض السل والتي تعرف باسم مرحلة الأدوية الثانية. لكنها تستغرق علاجا لفترة أطول وتتطلب مزيدا من النفقات فضلا عن ظهور آثار جانبية من الصعب تفاديها.
 
وإذا فشلت هذه المرحلة فإن الأمل في الشفاء يبقى ضعيفا للغاية، مع خطورة نقل العدوى بسهولة وبالتالي احتمال تحول المرض إلى الشكل الوبائي.
 
وتعتبر الصحة العالمية أن وصول العلاج إلى 10 ملايين مصاب بالمرض في مراحله الأولى هي خطوة جيدة للغاية. علما بأن الحملة وإلى نهاية العام 2006 نجحت في توزيع أدوية المرحلة الثانية على الدول التي أثبتت أنها تمكنت من توفير الآليات المناسبة وفقا للمعايير الدولية.
 
في هذا السياق أعرب الدكتور ميشيل كازاتشكين المدير التنفيذي للصندوق العالمي لمكافحة الأيدز والسل والملاريا، عن سعادته لهذه الإنجازات لأنها شكلت -حسب رأيه- ثمرة تعاون جيد بين حملة تسهيل الحصول على الدواء والصندوق الذي يتولى إدارته.
 
ولعل من أهم هذه الإنجازات تأسيس شراكة عالمية لوقف مرض السل عبر توفير الأدوية والإمدادات اللازمة لتشخيص وعلاج الأطفال والبالغين على حد سواء، وتقديم المساعدات التقنية المباشرة مع مزيد من التسهيلات لمكافحة السل برعاية الصحة العالمية بجنيف التي تضم أكثر من 500 من المنظمات الدولية والبلدان والجهات المانحة من القطاعين العام والخاص والمنظمات غير الحكومية.

المصدر : الجزيرة