حديثو الولادة يميزون اللغات بصريا
آخر تحديث: 2007/5/29 الساعة 00:52 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/5/29 الساعة 00:52 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/13 هـ

حديثو الولادة يميزون اللغات بصريا

 

مازن النجار

أظهرت دراسة كندية أن الأطفال منذ عمر أربعة أشهر يستطيعون تمييز اللغة التي يتحدث بها الكبار في حضورهم، ويكتشفون الانتقال من لغة إلى أخرى.

أجرى الدراسة باحثون من جامعة "بريتيش كولومبيا" بإشراف أخصائية علم الأعصاب ويتني ويكوم، ونشرت نتائجها مجلة "سايانس".

وتفيد الدراسة بأن الصغار يستطيعون اكتشاف تحول حديث الكبار المحيطين بهم من لغة إلى أخرى، وذلك من خلال تغيرات يلحظونها في إيقاع حركة الفم وتعبيرات الوجه. وعندما يكبر هؤلاء يفقد من لا يتعرض منهم لسماع أكثر من لغة القدرة على التمييز بين اللغات، بينما يحتفظ بها الأطفال الذين ينشؤون في بيئة ثنائية اللغة.

"
وجد الباحثون أن الأطفال في عمر ستة أشهر -من بيوت تتحدث لغة واحدة أو لغتين- يستطيعون إدراك أن المتحدث قد تحول إلى لغة مختلفة، لأنهم استأنفوا النظر إلى الفيديو باهتمام متجدد
"
وتشير ويكوم إلى أن العلماء كانوا يعلمون أن الأطفال الصغار يستطيعون التمييز بين اللغات من خلال الإشارات أو المؤثرات السمعية. لكن هذه أول دراسة تظهر أن الصغار لديهم استعداد للتمييز بين اللغات باستخدام المعلومات (التعبيرات) البصرية فقط.

وكان الباحثون قد اكتشفوا سابقا أن الصغار يستخدمون البصر للتمييز بين أشخاص يتحدثون لغة مألوفة وآخرين يتحدثون لغة غير مألوفة.

ثلاث مجموعات
وأجرى الباحثون اختبارات على ثلاث مجموعات من الصغار في سن 4 و6 و8 أشهر من بيوت تتحدث الإنجليزية فقط، كما اختبروا مجموعتين من أعمار 6 و8 أشهر من بيوت مزدوجة اللغة تتحدث الإنجليزية والفرنسية.

وعرض الباحثون على كل مجموعة عمرية أشرطة فيديو لثلاثة أشخاص يتحدثون عبارات بالإنجليزية أو الفرنسية أولا، ثم يتحولون إلى اللغة الأخرى.

تمت مراقبة انتباه الأطفال بواسطة حاسوب يقيس أوقات النظر. فعندما يبدأ نظر الطفل في التراجع، يقوم الحاسوب بتغيير الفيديو بحيث يظهر المتحدث يتكلم اللغة الأخرى.

وجد الباحثون أن الأطفال في عمر ستة أشهر -من بيوت تتحدث لغة واحدة أو لغتين- يستطيعون إدراك أن المتحدث قد تحول إلى لغة مختلفة، لأنهم استأنفوا النظر إلى الفيديو باهتمام متجدد، بحيث ازدادت أوقات نظرهم إلى الفيديو مرة أخرى.

غير أن الأطفال في عمر ثمانية أشهر من بيوت تتحدث الإنجليزية فقط لم يظهروا اهتماما متجددا عندما غير المتحدث لغة الحديث. فقط الأطفال في نفس العمر من بيوت تتحدث اللغتين أظهروا اهتماما متجددا بمتابعة الفيديو لدى تغيير المتحدث لغته.

التفسير
يفسر الباحثون ذلك بأنه لدى بلوغ الأطفال سن ثمانية أشهر ستقتصر حاجتهم لهذه القدرة على الذين يتعلمون أكثر من لغة، بينما لا يحتاج الأطفال الذين يسمعون ويشاهدون لغة واحدة لهذه القدرة، وتتراجع حساسيتهم للتعبيرات البصرية المرتبطة باللغات.

"
تظهر الدراسة أن التعرف على اللغة مسألة متعددة الأبعاد، بينما ربطت دراسات أخرى اعتمادها على الإشارات السمعية
"
ويلفت الباحثون إلى أن الدراسة تظهر مدى حساسية التطور اللغوي لليافعين إزاء بيئة التعلم المحيطة بهم، وأنهم لا يحتفظون بقدرة التمييز بين اللغات إلا إذا تعرضوا لأكثر من لغة واحدة.

كذلك، تظهر الدراسة أن التعرف على اللغة مسألة متعددة الأبعاد، بينما ربطت دراسات أخرى اعتمادها على الإشارات السمعية. هذه الدراسة الجديدة أظهرت دور الإشارات البصرية في تمييز اللغة.

ويشير الباحثون إلى أن هذه الدراسة لا تبرهن على أن الإشارات البصرية تساعد الأطفال على تعلم اللغات، بل تساعدهم على التمييز فقط. وينبغي ألا يقلق الأهل المتحدثون لغة واحدة من فقد أطفالهم قدرة التمييز بين اللغات، لكن يجب عليهم الاستمرار في الحديث إلى الأطفال على نحو مرح وجذاب.

المصدر : الجزيرة