مازن النجار
وجد باحثون أميركيون أن العدوى بفيروس التهاب الكبد الوبائي "سي" تزيد مخاطر الإصابة بأحد سرطانات اللمفوما، وفقا لتقرير شبكة نيوزمديكال.

وكانت دراسات مسحية سابقة قد وجدت ارتباطا بين العدوى بهذا الالتهاب الكبدي الوبائي وزيادة مخاطر الإصابة بسرطان الكبد وتشمعه.

أجرى الدراسة فريق بحث من كلية طب بايلور بمدينة هيوستن بقيادة الدكتور توماس جيوردانو، ونشرت نتائجها بمجلة الجمعية الطبية الأميركية "JAMA".

وفي سياق هذه الدراسة، تتبع الباحثون بين عامي 1997 و2004 حالات أكثر من 146 ألف إصابة بعدوى الفيروس بين المحاربين الأميركيين القدماء، وقارنوها بحالات حوالي 572 ألفا من المحاربين القدماء غير المصابين بالعدوى. وتبلغ نسبة الرجال في المجموعتين 97%، ومعظم المشاركين من البيض ومتوسط أعمارهم 52 عاما.

ارتباطات سرطانية
وجد الباحثون أن العدوى بفيروس الكبد الوبائي "سي" قد زادت -بنسبة 20 إلى 30%- مخاطر أو احتمالات الإصابة بأحد أنواع سرطان اللمفوما المغاير لداء "هُدجْكن" أو لمفوما الورم اللمفي الحبيبي.

والمعلوم أن هذا النوع من اللمفوما هو سرطان يبدأ في الأنسجة اللمفاوية التي تتكون منها العقد اللمفاوية والطحال وأعضاء أخرى في منظومة المناعة، حيث تنشأ الأورام من خلايا الدم البيضاء. وهذا السرطان أكثر شيوعا بين الرجال منه بين النساء.

كذلك، وجد الباحثون أن العدوى بفيروس الكبد الوبائي "سي" تُضاعف مخاطر الإصابة بصورة نادرة من هذا السرطان اللمفاوي ثلاثة أضعاف، وتعرف بحالة "والدنستروم" لوجود الغلوبلين الكِبري بالدم.

"
وجد الباحثون أن العدوى بفيروس الكبد الوبائي "سي" قد زادت -بنسبة 20 إلى 30%- مخاطر أو احتمالات الإصابة بأحد أنواع سرطان اللمفوما المغاير لداء "هُدجْكن" أو لمفوما الورم اللمفي الحبيبي
"
وبسبب هذه العدوى أيضا، ارتفعت احتمالات الإصابة بحالة مرضية لمفاوية، تظهر فيها مستويات غير طبيعية أو معتادة لأجسام مضادة معينة في مجرى الدم.

جهاز المناعة
يقول الدكتور جيوردانو، المؤلف الرئيسي لهذه الدراسة، إن العدوى بفيروس التهاب الكبد الوبائي "سي" عدوى مزمنة، وينجم عنها تحفيز مزمن لجهاز المناعة، وهذه السرطانات هي بالأساس سرطانات جهاز المناعة.

وقد وجدت الدراسة أن العدوى بهذا الفيروس تسبق في المعتاد نشوء هذه السرطانات، وأن زيادة مخاطر الإصابة بهذه السرطانات اللمفاوية تستمر على المدى الطويل.

وقد وجد الباحثون أيضا ارتباطا بين العدوى بفيروس التهاب الكبد "سي" وزيادة مخاطر الإصابة باضطرابات الخلايا البلازمية غير الخبيثة.

يوصي الباحثون بإجراء فحوص جماعية منتظمة للأفراد المصابين بعدوى هذا الفيروس، بحيث يتم فرز حالات ذات أعراض ما قبل الإصابة بالسرطان، والتي يمكن علاجها لمنع وصولها إلى مرحلة اللمفوما.

وتقدر نسبة العدوى بهذا الفيروس الوبائي في الولايات المتحدة بحوالي 1.6% من السكان، لكنها تصل إلى 5% بين المحاربين القدماء. وترتفع نسبة العدوى في العالم الثالث حيث تصل نحو 19% في مصر وتزيد عن ذلك في بنغلاديش.

يذكر أن فيروس التهاب الكبد "سي" ينتشر في الجسم بواسطة الدم، وينتقل من شخص إلى آخر عبر تبادل سوائل الجسم، كاستخدام نفس إبرة الحقن أو عبر الاتصال الجنسي، كما كانت تنتقل العدوى بواسطة نقل الدم قبل بدء اختبارات الكشف عن الفيروس عام 1990.

المصدر : الجزيرة