إنفلونزا الطيور.. هاجس الاقتصاد والعلاج
آخر تحديث: 2007/4/6 الساعة 00:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/4/6 الساعة 00:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/19 هـ

إنفلونزا الطيور.. هاجس الاقتصاد والعلاج

الجهود الدولية لإيجاد علاج فعال لفيروس "أتش 5 أن 1" لا تزال بدون نتيجة (الفرنسية-أرشيف) 

 
عاد مرض إنفلونزا الطيور ليشكل مجددا هاجسا لمختلف الدول بسبب تداعياته الصحية والاقتصادية والاجتماعية المؤثرة خصوصا بعد أن أدى إلى وفاة 179 شخصا منذ عام 2003.
 
ورغم أن البلدان الشرق آسيوية ظلت إلى وقت غير بعيد بؤرا "مفضلة" لهذا المرض، فإن سرعة انتشاره مؤخرا بثماني بلدان أفريقية خاصة مصر وكذا بعض دول الخليج العربي دقت ناقوس الخطر من أجل تكثيف الجهود الدولية لإيجاد اللقاحات الفعالة لمكافحته.
 
وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن إندونيسيا تعاني من احتضانها أعلى معدل وفيات في العالم بسبب سلالة فيروس "أتش 5 أن 1" بـ72 شخصا، في حين سجلت مصر 32 حالة إصابة بشرية بالفيروس توفي منهم 13 شخصا حتى الآن، وهو أعلى رقم في دولة خارج آسيا.
 
وتأتي فيتنام بـ42 حالة وفاة وتايلند (17) والصين (15) على رأس قائمة البلدان المتضررة من هذا الفيروس، الذي يهدد -حسب خبراء الصحة- بانتشار ما اصطلح عليه "إنفلونزا بشرية" قادرة على الفتك بملايين البشر.
 
ويصيب إنفلونزا الطيور الذي يعتبر مرضا معديا يتنقل عبر التنفس بسلالة فيروس "أتش 5 أن 1" بصفة أساسية بين الطيور والدواجن، لكن الخبراء يخشون تحوره إلى صورة تسهل انتقاله إلى البشر.
 
ورغم أهمية الجانب الصحي فإن الانعكاسات الاقتصادية للفيروس تحظى باهتمامات أصحاب القرار بالدول المعنية.
 
إندونيسيا تسجل أعلى معدل عالمي في الوفيات بسبب إنفلونزا الطيور
(الفرنسية-أرشيف)
خسائر فادحة

ويتوقع البنك الدولي أن تصل التكلفة التي يتحملها الاقتصاد العالمي جراء حدوث انتشار شديد لإنفلونزا الطيور بين البشر إلى ما بين 1.25 إلى 2 تريليون دولار، أو حوالي 3.1% من إجمالي الناتج المحلي العالمي.
 
وتفيد إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بأن ما يزيد عن 200 مليون من الدواجن نفقت أو تم إعدامها بشكل وقائي منذ نهاية عام 2003، كان أغلبها في شرق آسيا.
 
ولم تقتصر هذه الأضرار على آسيا لوحدها فقد قدرت خسائر المزارعين المتضررين من الأزمة بفرنسا -البلد الأوروبي الرائد في إنتاج الدواجن- بنسبة 40% من مداخيلهم في فترة لا تتعدى ثلاثة أشهر خلال عام 2006.
 
وبدوره تكبد قطاع الدواجن المصري خسائر بلغت نحو 701.7 مليون دولار منذ ظهور الفيروس في البلاد أوائل عام 2006.
 
ولم تسلم بلدان الخليج العربي من جهتها من هذا الطوفان الجديد حيث قررت قطر وسلطنة عمان والإمارات حظر استيراد جميع أنواع الدواجن ومشتقاتها من السعودية بعد اكتشاف الفيروس بشرق المملكة، إضافة إلى إعدام الكويت أكثر من مليون من الدواجن البياضة مما يهدد الصناعة بكاملها.
 
لقاح وأمصال
ورغم الجهود الطبية الدولية المتواترة لإيجاد علاج فعال للفيروس الفتاك فإنه لا يوجد حاليا لقاح متاح تجاريا لمكافحته، ويظل الحل الوحيد هو المصل لكن الأمصال الحالية تقي فقط من سلالات محدودة جدا من الإنفلونزا، كما أنه لا يوجد مصل يقي من كل أنواعها (إنفلونزا).
 
وتقوم 16 شركة في عشر دول بتطوير نماذج أولية لأمصال الوباء مضادة للفيروس الذي اكتشف سنة 1878.
 
إنفلونزا الطيور اجتاح ثماني بلدان أفريقية (الفرنسية-أرشيف)
والشركات التي تصنع المصل محدودة، وتبلغ القدرة الكلية للعالم على إنتاج المصل حوالي 300 إلى400 مليون جرعة سنويا، وهي كمية أقل بكثير مما يحتاجه العالم في حالة حدوث وباء واسع الانتشار.
 
ويعتبر الخبراء أن الأمل الوحيد للحصول على مصل مضاد لوباء جديد سيكون بحصول كل الشركات على عينات من الفيروس الجديد أثناء ظهوره لكي تبدأ العمل على الفور لصنع مصل يقاومه.
 
وكانت إندونيسيا قد وقعت في فبراير/شباط الماضي اتفاقا مبدئيا مع شركة طبية أميركية لتزويدها بعينات من "أتش 5 أن 1" على أن تقوم الشركة بتمكين جاكارتا من التكنولوجيا التي تساعد في تطوير لقاح لمكافحة الوباء.
 
وبدورها أعلنت مصر اليوم على لسان وزيرة التعاون الدولي فايزة أبو النجا أن القاهرة تتطلع للعمل مع إندونيسيا من أجل ابتكار مصل لمكافحة المرض.
 
وأعلن باحثون في المرض مؤخرا أنهم سيجربون لقاحا جديدا للفيروس المسبب للمرض الفتاك على البشر في هونغ كونغ وسنغافورة وتايلند وتايوان هذا العام, وأوضحوا أن ألف شخص سيشاركون في هذه التجربة.
 
وتدخل في مكونات اللقاح، الذي طورته شركة أوروبية لصناعة الأدوية، مادة تعمل على تقليل جرعة اللقاح وزيادة تأثيرها وتدعى طبيا "أجوفانت".
 
ويظل التساؤل هو هل يتناسى العالم خلافاته ليتحد من أجل وقف نزيف هذا المرض الذي خلف عامي 1918 و1919 وفاة ما بين 20 و100 مليون نسمة من البشر حينما كان اسمه الإنفلونزا الإسبانية.
المصدر : الجزيرة