تحدث المرحلة الثانية من السكري في مرحلة لاحقة من العمر
مازن النجار
اكتشف باحثون من جامعة زيورخ علاجاً جديداً واعداً يستهدف مسببات النوع الثاني من مرض البول السكري، وهو النوع الأكثر شيوعاً من هذا المرض، وفقاً لتقرير "سويس إنفو".
 
ويؤثر النوع الثاني من مرض البول السكري على حياة 90% من مرضى البول السكري، وهو في تصاعد على المستوى العالمي بسبب عوامل صحية ونمط المعيشة، مثل زيادة الوزن.
 
وقد أبدت عدة شركات أدوية اهتماماً بهذا العلاج الجديد، الذي يتوقع أن تظهر بواكيره في الأسواق خلال ثلاث أو خمس سنوات. وقاد فريق البحث مارك دوناث أستاذ الغدد الصماء ومرض البول السكري بمستشفى جامعة زيورخ، ونشرت نتائج الدراسة بمجلة "نيوإنغلند جورنال أوف مديسين" المتخصصة.
 
ومن المعلوم أن البول السكري حالة مرضية لا شفاء منها، حيث ترتفع مستويات غلوكوز الدم إلى مستويات مؤذية للصحة. وتحدث الإصابة بالنوع الثاني من السكري في مرحلة لاحقة من العمر، ويمكن أن يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، كمشكلات القلب والكبد والكلى وفقد البصر.
 
آليات المرض
في هذه الدراسة وجد الباحثون أن الحقن اليومي بعقار "أناكنرا" المستخدم أيضاً في علاج التهاب المفاصل الروماتزمي، قد ساعد مرضى السكري على استهداف سبب المرض. والمعروف أن العلاجات المتاحة للنوع الثاني من السكري لا تستطيع وقف تفاقم الحالة المرضية، بينما يتدخل العلاج الجديد في الآليات البيولوجية المسؤولة عن المرض.
 
وتحدث الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري عندما يتوقف الجسم عن إنتاج الإنسولين أو لا ينتج الكفاية منه، أو يعجز الجسم عن استخدام الإنسولين بشكل فعال بسبب إشكالات مناعية تحول دون ذلك. والإنسولين هرمون يتم إنتاجه في البنكرياس، ويحتاجه الجسم لنقل السكر من الدم إلى الخلايا، حيث يستخدم في توفير الطاقة لها.
 
وتصاب خلايا بيتا في البنكرياس المنتجة للإنسولين أحياناً بالعطب لدى مرضى النوع الثاني من السكري. كذلك، ويوضح الباحثون أن مادة تسمى "إنترلوكين-1 بيتا" هي المسؤولة عن إحداث هذا المرض، وأن عقار "أناكنرا" بطبيعته يثبط مستقبلات "إنترلوكين-1 بيتا"، ويعترض عملها.
 
غلوكوز وإنسولين
ولاختبار تأثير عقار أناكنرا على النوع الثاني من السكري، اختار الباحثون 36 مريضاً لتلقي حقنة يومية من عقار وهمي (بلاسيبو) و34 مريضاً لتلقي حقنة يومية مقدارها 100 مليغرام من أناكنرا على مدى 13 أسبوعاً، فوجدوا أن مستويات الغلوكوز كانت أقل وإفراز الإنسولين كان أفضل لدى مجموعة المرضى التي تلقت حقن عقار أناكنرا. 
 
كما أظهر المرضى انخفاضاً في الالتهاب الجهازي بالجسم، وهو عامل له دور في مضاعفات ذات صلة بمرض السكري كمشكلات القلب.
 
كما وجد الباحثون أن الآثار الجانبية لعقار أناكنرا قليلة، وهم يخططون لإجراء دراسات متابعة حول أناكنرا للتثبت من فعاليته وطريقة عمله. وستكون الخطوة القادمة للفريق البحثي هي تطوير علاج يؤخذ مرة واحدة شهرياً، بدلاً من العلاجات التي يتعاطاها مرضى السكري يومياً.

المصدر : الجزيرة