تامر أبوالعينين-جنيف
طالبت منظمة الصحة العالمية الحكومات والمؤسسات الصناعية بضرورة توفير المزيد من طرق الوقاية والحماية للعمال والموظفين لمنع تعريضهم للمواد المسببة للسرطان في أماكن العمل، ووضع معايير واضحة للتوعية من تلك المخاطر.

وقالت المنظمة في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي للصحة المهنية الموافق الثامن والعشرين من أبريل/نيسان، إن حوالي مائتي ألف شخص يلقون حتفهم سنويا بسبب إصابتهم بالسرطان نتيجة عدم توفر أماكن عمل وشروط مهنية سليمة.

وأكدت أن المخاطر المهنية تحيط بملايين العمال دون دراية أو وعي بطرق الأمن والسلامة المهنية، لا سيما تلك المتعلقة بالصحة العامة، والمخاطر الصحية الناجمة عن استخدام بعض الخامات في التصنيع.

أماكن العمل
وفي هذا الشأن قالت المتحدثة الإعلامية باسم المنظمة ندى عسيران للجزيرة نت إن سرطان الرئة والأورام التي تصيب بطانة الرئة وتجويف الصدر المعروفة باسم سرطان الظهارة وسرطان المثانة هي من أكثر أنواع السرطان انتشارا بين العمال، إذ تتصل كل عاشر حالة وفاة بسرطان الرئة اتصالا وثيقا بمخاطر أماكن العمل.

وبدوره اعتبر خبير الصحة العامة بالمنظمة إيفان إيفانوف أن أهم المخاطر المهنية التي يتعرض لها العمال في الصناعة تتمثل بالتعامل أو الوجود في أجواء تنتشر فيها الكيماويات والمواد المشعة كصناعة مواد الطلاء والأصباغ وكيماويات البناء والكاوتشوك والمبيدات الحشرية والصناعات التعدينية وأعمال المناجم، وحتى صناعة الإلكترونيات الدقيقة.

وذكر إيفانوف أن الغبار المتصاعد من ألياف الإسبستوس على سبيل المثال يتسبب في وفاة ما لا يقل عن تسعين ألف شخص سنويا في حين أن 125 مليون شخص يتعرضون يوميا بشكل مباشر لمخاطره، رغم التحذيرات العديدة التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية والجمعيات الطبية منذ سنوات لمنع استخدامها.

وأشار إلى أن التعرض لرائحة البنزين والمذيبات العضوية الأخرى تؤدي إلى الإصابة بسرطان الدم (اللوكيميا) بينما تتسبب مشتقات معدن الكروم والنيكل في مشكلات كبيرة في الكبد، وتعد من أسباب سرطان الدم أيضا لاسيما في صناعات مستحضرات التجميل.

إيفانوف: أهم المخاطر تكمن في الوجود في أجواء تنتشر فيها الكيماويات (الجزيرة نت)
مخاوف ومفارقات
ومن المفارقات -وفقا لإيفانوف- أن هذه الإصابات تأتي في الدول الصناعية الكبرى في المقام الأول، خاصة في غرب أوروبا وشمال القارة الأميركية، ويفسر ذلك أن أعراض الإصابة بأمراض السرطان لا تظهر سريعا، بل تأخذ سنوات حتى يظهر تأثيرها ويكون في وقت متأخر في أغلب الأحيان حسب قوله.

ويتخوف إيفانوف من ظهور هذه المشكلة بعد سنوات في دول مثل البرازيل وجنوب أفريقيا والهند والصين، لأنها تشهد تطورا صناعيا بوتيرة أسرع من تلك التي كانت عليها أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، ولذا يتوقع أن تكون نسب الإصابات أكبر بعد حوالي 20 عاما على أقصى تقدير، بل ربما لا يستغرق الأمر كل تلك السنوات لأن العوامل البيئية السيئة ستلعب دورها أيضا في نشر الأمراض السرطانية، التي باتت تهدد الصحة العامة مثل الأوبئة.

وطالب المسؤول الصحي بدور فعال للحكومات والجهات المسؤولة عن الصحة العامة لوضع آليات مراقبة صارمة للوقوف على توفير الأجواء الصحية المناسبة للعمال، وفقا لمعايير منظمة الصحة العالمية.

وأوضح للجزيرة نت أن المنظمة أعدت برامج عمل ومنشورات ومطبوعات لتوعية الشركات والعمال على حد سواء، ولفت إلى دور الاتحادات العمالية في التأثير والضغط على المؤسسات الصناعية كي تشعر تلك الأخيرة بمسؤولياتها الحقيقية تجاه صحة العمال والموظفين.

المصدر : الجزيرة