مازن النجار

أعلن أطباء من جامعة هونغ كونغ عن نجاح النتائج الأولية لأولى الجراحات بالعالم لزرع غضاريف الفقرات لامرأة وأربعة رجال أجريت لهم هذه الجراحات عامي 2000 و2001. وكان المرضى الخمسة مصابين بانزلاق فقرات العنق.
 
وبعد إجراء الجراحات بخمس سنوات، شعر المرضى بآلام أقل مما كان لديهم قبل إجراء العمليات. كذلك لاحظ أطباؤهم عدم ظهور علامات رفض للغضاريف المزروعة من قبل أنظمة المناعة لديهم.
 
وقال الأطباء في تقريرهم المنشور مؤخرا بمجلة "لانسيت" الطبية البريطانية الذي عرضته ويب أم دي، إن التقنية التي تم تطويرها واستخدامها في زرع غضاريف الفقرات تحتاج لمزيد من الصقل والتنقيح. وأضافوا أنهم يأملون أن تصبح عمليات زرع الفقرات علاجاً فعالاً لمرض عطب الغضاريف.
 
جراحة ومتابعة
والمعلوم أن غضاريف الفقرات تقوم بامتصاص الصدمات، وهي وسائد تتموضع بين الفقرات العظمية في العنق أو العمود الفقري. وتتخذ شكل أقراص أو أطباق تحيطها أغشية خارجية صلبة، لكن وسطها مرن.
 
ويمكن للغضاريف المعطوبة أو المشوهة أن تسبب الأذى للحبل الشوكي أو الأعصاب المتصلة بالحبل الشوكي. ويذكر أن مرض عطب الغضاريف هو السبب الرئيسي للانزلاق الغضروفي.
 
وكان الدكتور كيث لوك أستاذ جراحة العظام بجامعة هونغ كونغ وزملاؤه قد درسوا جراحات زرع غضاريف الفقرات على فئة الثدييات الرئيسية (كالقرود) على مدى 12 عاماً قبل إجراء أول عمليات زرع غضاريف للبشر في عامي 2000 و2001.
 
وتراوحت أعمار المرضى بين 41 و56 عاماً بمتوسط 47 عاماً، عندما أجريت لهم جراحات زرع غضاريف فقرات العنق. وخلال العمليات تلقى المرضى غضاريف فقرية مأخوذة من شابة توفيت لدى تعرضها لإصابة.
 
وقد قام الأطباء بمتابعة المرضى على مدى خمس أو ست سنوات منذ إجراء الجراحة، من خلال صور الأشعة السينية ومسح الفقرات والغضاريف باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي.
 
نتائج واعدة
وبعد هذه الفترة وجد الأطباء أن الأعراض العصبية للمرضى أفضل مما كانت عليه قبل إجراء الجراحات، ولم يرفض جهاز المناعة الغضاريف المزروعة.
 
وبشكل عام ساعدت الغضاريف المزروعة المرضى على الاحتفاظ بالعنق ليناً ومتزناً، رغم أن الأطباء وجدوا مؤشرات طفيفة على تنكس تلك الغضاريف بعد خمس سنوات أو أكثر من الجراحة.
 
وتعتبر افتتاحية هذا العدد من مجلة "لانسيت" تلك النتائج واعدة، لكنها ترى من الضروري قيام الأطباء بمتابعة المرضى لفترة أطول. وفي كل الأحوال أظهرت التجربة جدوى التقنية التي استخدمها الجراحون في عملية زرع الغضاريف.
 
وترى الافتتاحية التي كتبها الدكتور جان دوبوسيه أستاذ الميكانيكا الحيوية بالمدرسة الوطنية العليا للآداب والعلوم بباريس، وزملاؤه أن تجربة أطباء جامعة هونغ كونغ يمكن أن تفتح أفقاً جديداً في علاج مرض عطب الغضاريف.
 
كذلك يلفت دوبوسيه وزملاؤه إلى أن العلاجات المتوفرة حالياً لمشكلات غضاريف الفقرات بما فيها الجراحة لا تزيل -في بعض الحالات- ألم الفقرات تماماً، لكنها يمكن أن تحد من نطاق حركة الفقرات.
 
يذكر أن الدكتور لوك وزملاءه قد أجروا بالفعل تعديلاً على تقنية زرع الغضاريف التي استخدموها لدى قيامهم بإجراء السلسلة الثانية من هذه الجراحات. بيد أن نتائجها لم تنشر بعد.

المصدر : الجزيرة