مازن النجار

أفادت دراسة طبية جديدة بأن الدوار المزمن قد يكون له عدة مسببات عامة، كاضطرابات القلق، والصداع النصفي، وإصابة الدماغ بالصدمات، واضطرابات الجهاز العصبي المتحكمة بالأنشطة اللاإرادية.

ولطالما حير العلماء نوع معين من الدوار المزمن غير متصل بالشعور بدوخة الدوامة التي تعود إلى مشكلات بالأذن الداخلية، وفقا لخلفيات الدراسة. ومرضى هذه المتلازمة لديهم دوار مزمن غير محدد، وعدم توازن ذاتي، وحساسية مفرطة لمنبهات الحركة.

وهذه الأعراض تتفاقم في البيئات المركبة بصريا، مثل السير في متجر مزدحم، وقيادة السيارة تحت المطر. وقد اقترح بعض الباحثين إطلاق تعبير "الدوار الذاتي المزمن" على هذه الحالات المرضية.

وقد قام فريق بحث طبي من جامعة بنسلفانيا بمدينة فيلادلفيا بدراسة حالات 345 مريضا من رجال ونساء، تتراوح أعمارهم بين 15 و89 عاما، وجميعهم لديه دوار لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر، وأسبابه غير معلومة. وبين عامي 1998 و2004، تم متابعة المرضى -منذ إحالتهم إلى العلاج- بفحوصات طبية عديدة متخصصة، وحتى تم تشخيصهم.

آليات مرضية
وقد تم تشخيص جميع المشاركين، عدا ستة منهم، بإصابات أو حالات نفسية أو عصبية، كاضطرابات القلق الأولية أو الثانوية، والصداع النصفي، وإصابات الدماغ بصدمات، وخلل الجهاز العصبي المستقل، والأداء غير الطبيعي للجهاز العصبي المتحكم بالأفعال اللاإرادية.

وجد الباحثون ارتباطا بين اضطرابات القلق و60% من حالات الدوار المزمن، كما وجدوا أن مشكلات الجهاز العصبي المركزي (بما فيها الصداع النصفي وإصابات الدماغ واضطرابات الجهاز العصبي اللاإرادي) مرتبطة بنسبة 38.6% من حالات الدوار، وستة مرضى (1.7%) كان لديهم عدم انتظام في دقات القلب.

تقدم نتائج هذه الدراسة رؤية أفضل للآليات الفسيولوجية المرضية التي قد تُحدث وتُطيل أمد الدوار المزمن. فثلثا المرضى كان لديهم حالات مرضية مرتبطة بابتداء الدوار، بينما كان المسبب الأولي له لدى الثلث الباقي هو اضطرابات القلق.

ارتباطات متعددة
وهكذا فالدوار الذاتي المزمن، يمكن أن تنطلق بدايته بسبب مشكلات عصبية متصلة بالأذن، أو بسبب مشكلات نفسية. وقد تم التعرف على ملامح التشخيص الرئيسة من خلال التاريخ الإكلينيكي لكل حالة مرضية.

فمثلا مرضى الصداع النصفي يحدث لهم غالبا غثيان وتقيؤ، بينما ترتبط اضطرابات القلق بالخوف والوساوس، وترتبط اضطرابات الجهاز العصبي اللاإرادي بالدوار لدى إرهاق المرضى لأنفسهم.

يؤكد الباحثون على أهمية هذه الملامح الرئيسة خلال التقييم الإكلينيكي التخصصي، لأنها تزيد دقة التشخيص، وتقود إلى توصيات علاجية أكثر صواباً وتحديداً لدى التعامل مع هذه الحالات المرضية المحيرة.

المصدر : الجزيرة