جين شائع يزيد كفاءة التفكير ومخاطر السكيزوفرينيا
آخر تحديث: 2007/2/15 الساعة 00:16 (مكة المكرمة) الموافق 1428/1/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/2/15 الساعة 00:16 (مكة المكرمة) الموافق 1428/1/28 هـ

جين شائع يزيد كفاءة التفكير ومخاطر السكيزوفرينيا

 
مازن النجار
يولد معظم الناس ومعهم نسخة من جين "مورث" يرفع كفاءة شبكة التفكير في الدماغ، لكنه أيضا يزيد مخاطر الإصابة بمرض الفصام أو السكيزوفرينيا، وهو مرض عقلي حاد يؤدي إلى فساد التفكير.
 
ظهرت هذه المفارقة في تأثير الجين من أول دراسة استكشافية لتأثيرات التغاير في هذا الجين البشري المسؤول عن تحويلة الدماغ الرئيسة، ويعرف بـ"DARPP-32".
 
وجاء الاكتشاف الجديد في دراسة أجراها باحثون من المعهد الوطني (الأميركي) للصحة العقلية التابع لمعاهد الصحة القومية، وقد نشرت نتائجها بالعدد الحالي من "مجلة البحث الإكلينيكي". وأصدرت معاهد الصحة القومية خلاصة لها تلقت الجزيرة نت نسخة منها.
 
ارتباط الجين بالفصام
وقد تعرف الباحثون على نسخة شائعة من جين "DARPP-32"، وأظهروا الكيفية التي يؤثر بها على طريقة تبادل المعلومات بين منطقتين رئيستين في الدماغ، مما يؤثر على نطاق من وظائف الدماغ، يتراوح بين الذكاء العام والانتباه.
 
ووجد الباحثون أن ثلاثة أرباع المشاركين في الدراسة لديهم -على الأقل- صورة واحدة من النسخة التي تنجم عنها تصفية أكثر كفاءة للمعلومات التي تتم معالجتها في المركز التنفيذي بالدماغ، أو لحاء الفص الأمامي الجبهي.
 
بيد أن نفس النسخة من الجين كانت أيضا أكثر شيوعا بين الأشخاص الذين نشأت لديهم السكيزوفرينيا، تظهر أعراضه على المرضى في صورة توهمات وهلوسات واضطرابات عاطفية (شعورية) تصيب 1% من البشر.
 
ووجد الباحثون أن "DARPP-32" يشكل ويسيطر على شبكة الدماغ العاملة بين المخطط البشري ولحاء الفص الأمامي الجبهي، والتي تؤثر على وظائف دماغ أساسية متورطة في السكيزوفرينيا، كالتحفيز والذاكرة الآنية والتعلم المتصل بالمكافأة.
 
تواطؤ الجينات والبيئة
كما أثارت النتائج تساؤلا حول ما إذا كان جين متغاير، الذي يضفي فائدة في العادة على حامله، يمكن أن يترجم إلى نقيصة إذا تلف لحاء الفص الأمامي الجبهي، كما هو الحال في السكيزوفرينيا.
 
اعتياديا، يؤدي تعزز التوصيلية بين اللحاء والمخطط إلى زيادة المرونة وسعة الذاكرة الآنية والسيطرة التنفيذية. ولكن إذا ما تواطأت الجينات الأخرى والعوامل البيئية على جعل اللحاء عاجزا عن تناول المعلومات، فستكون لذلك نتائج معاكسة، كأنه طريق واسع سريع يؤدي إلى نهاية مسدودة.
 
ويلاحظ خبراء أن عدة مجموعات بحثية قد حاولت النظر في الدلالة الإكلينيكية المحتملة لجين "DARPP-32"، لكنها جهود لم يحالفها نجاح كبير. غير أن هذه الدراسة تظهر ارتباطا قويا بين هذا الجزيء والإدراك الإنساني، وربما أيضا السكيزوفرينيا.
 
يذكر أن هذه الومضات الأولية حول عمل "DARPP-32" في الدماغ البشري الحي تؤسس على جهود بحثية بدأت قبل ربع قرن، بقيادة د. بول غرينغارد أستاذ الطب بجامعة روكفلر، وخلصت إلى ربط هذا البروتين الهام بالاكتئاب والإدمان والسكيزوفرينيا.
المصدر : الجزيرة