خلاف يعرقل تجريب عقار جديد ضد انفصام الشخصية بالمغرب
آخر تحديث: 2007/12/29 الساعة 20:18 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/12/29 الساعة 20:18 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/20 هـ

خلاف يعرقل تجريب عقار جديد ضد انفصام الشخصية بالمغرب

مستشفى الرازي للأمراض العقلية بمدينة سلا (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط
 
اختار مختبر أوروبي فريقا طبيا مغربيا لتجريب عقار جديد على المصابين بمرض انفصام الشخصية, لكن آمال أهالي المرضى بقيت معلقة بتدخل حكومي لحسم خلاف بين رئيس الفريق ومدير المستشفى الجامعي بالدار البيضاء الذي نفى تلقيه موافقة وزارة الصحة.

وأجريت عدة تجارب بالمغرب منذ أكثر من عقدين لم يصاحبها جدل كالذي صاحب التجربة الحالية التي تعتبر مع ذلك الأولى التي تبدأ من المرحلة الأولى, فقد كانت التجارب السابقة تطبق في مراحلها الثانية والثالثة والرابعة.
 
وتقتضي المرحلة الأولى وجود فريق طبي يجمع الكفاءة والخبرة, وكلما كان المستوى العلمي للبلد مرتفعا اعتبر قادرا على رفع التحدي، لذلك أنجزت المراحل الأولى في كل عقار جديد بدول متقدمة.
 
غير أن المختبر الأوروبي مطور العقار قرر هذه المرة أن يوكل التجريب إلى فريق البروفيسور النفساني إدريس موساوي الذي اعتبر الأمر دليلا على توفر فريقه على "كل الشروط والمواصفات لإنجاز المهمة".
 
البروفيسور المتخصص في صناعة الأدوية وعضو لجنة أخلاقيات البحث الطبي بالدار البيضاء الدكتور فريد هكو يرى أن "التكليف ليس جديدا، فبلدنا مرشح جيد لإنجاز عدة تجارب مثل التي تنجز في أوروبا والولايات المتحدة في مجال طب الأعصاب والطب النفسي، وكذلك في تخصصات أخرى كالسرطان والعدوى وغيرهما".
 
 مقر مجلس صيادلة المغرب (الجزيرة نت-أرشيف)
بداية القصة
وبدأت القصة في مايو/أيار 2007 حين تلقى الفريق الطبي بروتوكولا خاصا بالعقار الجديد سلمه إلى لجنة الأخلاقيات الطبية (أنشأها نهاية 1980 عشرات الأساتذة المغاربة المعروفين بتفوقهم في الطب وجديتهم) التي أبدت موافقتها على إجراء التجربة، لتليها موافقة وزارة الصحة.
 
غير أن آمال أولياء وأصدقاء المرضى النفسانيين المغاربة لم يكتب لها أن تطول, فقد اصطدمت برفض رئيس المركز الاستشفائي الجامعي البروفيسور عبد النبي القمر, فبدأ الصراع بين الفريقين.
 
ويجهل السبب الحقيقي لرفض القمر الذي لم يصدر عنه أي توضيح ويرفض الإدلاء بأي تصريح, لكنه يقول -حسب موساوي- إنه لم تصله أي موافقة من وزارة الصحة، وهي موافقة يؤكد موساوي أنه سلمها إياه يدا بيد ولديه وصل بذلك.

الخسارة الكبرى
أول الخاسرين في الأزمة المرضى, فعندما تغلق الأبواب كلها وتطول المعاناة تصبح كل بارقة أمل فرجا كبيرا.

وتقول نعيمة سلامتي، رئيسة جمعية "أملي" التي أنشئت في فبراير/شباط الماضي وأم المهدي المريض منذ 18 عاما، إنها جربت كل شيء "فلماذا لا يجرب العقار الجديد", وهي "مستعدة للتوقيع على أي شيء يطلب مني إذا كان سيخفف من معاناة ولدي".

آمال أهالي المرضى الذين يبلغ عددهم حوالي 300 ألف، انتعشت عندما علموا أن العقار جرب بنجاح على 400 مريض في فرنسا وألمانيا.
 
أما خسارة الأطباء النفسانيين فتتجلى في ضياع فرصة تحسين صورتهم في مجتمع لا يؤمن بالطب النفسي ويفضل الشعوذة والتردد على الأضرحة وتقديم القرابين.

تلك خسارة صغرى، في نظر هكو، أما الخسارة الكبرى فهي غياب أي قانون ينظم البحوث والتجارب الطبية بالمغرب, "هذا هو جوهر المشكل، ولو كان للمغرب قانون منظم لتجاوز المراحل الأولى للبحث العلمي حول الأدوية".
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات