مازن النجار
 
أظهرت دراسة جديدة أجراها فريق بحث من مدينة فلادلفيا بالولايات المتحدة الأميركية أن بعض الفيروسات التي يتم استخدامها في تطوير لقاحات مضادة لمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) ولا تزال قيد التجربة والاختبار قد تسبب عطبًا لجهاز المناعة.
 
وحسب شبكة "نيوز مديكل" التي أوردت الخبر فإن مثل هذه الفيروسات تقوم باستنفاد خلايا (مناعية) رئيسية، وينبغي ألا تستخدم إكلينيكيا قبل إجراء المزيد من البحث والتجريب للتأكد من سلامة اللقاح المستخدم.
 
وبالطبع لن ينظر إلى هذه النتائج على أنها إشارات مشجعة إذ إنها ستضر بمشروعات وآفاق اللقاحات المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية (أتش آي في).
 
ومن الشائع أن يتم استخدام الفيروسات ذات الارتباط العقدي (وهي فيروسات غير ضارة تستخدم في الممارسات الطبية) لنقل المادة الوراثية من فيروس الإيدز إلى جسم المتلقي للقاح حتى يتعرف جهاز المناعة عليها ويقوم بشن الحرب عليها.
 
إلا أن فريق البحث بين أن الفيروسات ذات الارتباط العقدي نفسها قد تحدث عطباً في جهاز المناعة نظرا لأن خلايا "تي" المناعية التي يهدف اللقاح لاستنفارها تصبح مستنفدة بسبب قيامها بإطلاق عدد كبير من المضادات فترة طويلة أثناء دخول الفيروسات العقدية إلى الجسم ثم تقوم بتعطيل نفسها تلقائيا.
 
وأجرى فريق البحث تجاربهم على فئران المختبر التي تعطلت أو تداخلت لديها لقاحات الفيروسات العقدية مع عمل خلايا "تي" المناعية بعد تلقيها للقاح.
 
وقد حذر مدير مركز لقاحات معهد وستار الدكتور هلدغند إرتل من أنه في حالة فيروس نقص المناعة البشرية يمكن أن تترك خلايا "تي" المناعية المعطلة الشخص المتلقي للقاح أكثر انكشافا وتعرضا للإصابة من المعتاد.
 
وتشير الدراسة إلى أن الفيروسات العقدية لا تسبب أمراضا ولا تستطيع الانقسام أو التكاثر من تلقاء نفسها، إلا أن الفيروس العقدي المسبب لنزلات البرد أو فيروس الهربس يتواصل بقاؤهما في الجسم.
 
وجاءت هذه الدراسة، التي نشرتها دورية "مجلة البحث الإكلينيكي"، بعد أن أوقفت شركة "ميرك" للعقاقير في سبتمبر/أيلول الماضي لقاحاً طورته باستخدام فيروس عقدي آخر، إلا أنه تسبب في جعل المرضى أكثر عرضة للعدوى بفيروس نقص المناعة البشرية.
 
ويذكر أن المبادرة الدولية للقاح الإيدز (آي أيه ري آي) أوقفت كذلك في يناير/كانون الثاني الماضي تجارب كانت تجريها في بلجيكا وألمانيا والهند وجنوب أفريقيا وأوغندا وزامبيا لاختبار لقاح للإيدز باستخدام فيروس ارتباط عقدي، ولم تعد الآن تجري مثل تلك الاختبارات.
 
من ناحية أخرى يرى الخبراء أنه يجب النظر بحذر إلى دراسة إرتل وزملائه نظراً لأنها أجريت على فئران مختبر تلقت قدراً معدلاً من جرعات بشرية عالية جدا من اللقاح.

المصدر : الجزيرة