حملة جمع رسائل احتجاج ضد تجاهل البنك الدولي مكافحة السل (الجزيرة نت)
 
أطلقت مجموعة من منظمات المجتمع المدني المعنية بالأوضاع الصحية في أكثر دول العالم فقرا حملة عالمية الخميس لحث البنك الدولي على تحمل مسؤولية أكبر في تمويل حملات مكافحة مرض السل الرئوي في القارة الأفريقية.
 
واستفادت تلك المنظمات من حضور مكثف في المؤتمر الدولي لأمراض الرئة المنعقد في المدة بين 8 و12 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري بكيب تاون في جنوب أفريقيا لحثهم على توجيه رسائل احتجاج إلى المؤسسة المالية الدولية مباشرة، محذرة من الأوضاع الصحية المأساوية لسكان القارة السمراء.
 
وأشار الخبير القانوني باتريك بيرتران من منظمة "الدفاع عن الصحة العالمية" في حديثه للجزيرة نت إلى حقائق هامة لا يدركها المجتمع الدولي عن تمويل البنك الدولي برامج مكافحة الأمراض في العالم.
 
تجاهل ونسيان
فرغم ارتفاع نسبة مرضى السل في أفريقيا بشكل خطير، فإن البنك الدولي يخصص لكل مريض منهم 0.83 دولار سنويا، في حين تبلغ حصة كل مريض في باقي دول العالم حوالي 9.33 دولارات رغم ارتفاع نسبة المصابين بمرض السل والإيدز سنويا بوتيرة غير عادية بلغت هذا العام ثلاثة أضعاف ما كانت عليه عام 1990.
 
من ناحيتها قالت جوانا كراتر من منظمة "ريزالتس" الأميركية غير الحكومية المعنية بمكافحة مرض السل في العالم للجزيرة نت "إنه لمن غير المنطقي أن يتجاهل البنك الدولي حالة الطوارئ المنتشرة في أفريقيا بعد تفشي السل والدرن، والتي تؤدي إلى وفاة 590 ألفا كل عام في حين أن تكاليف علاج الواحد منهم لا تزيد عن 20 دولارا في الشهر".
 
البنك الدولي خصص ثلاثة ملايين دولار فقط لمكافحة السل بأفريقيا (الجزيرة نت)
وبدوره قال الطبيب المتخصص في علاج السل والإيدز وينستون زولو "لقد ناشدنا البنك الدولي منذ أكثر من عامين لزيادة الحصة المالية التي يدعم بها مكافحة السل في أفريقيا دون جدوى"، وتساءل "إلى متى سيظل البنك الدولي يتجاهل مشكلات القارة الأفريقية؟".
 
واعتمد البنك الدولي 700 مليون دولار عام 2005 لمعالجة الأمراض في أفريقيا خصصت ثلاثة ملايين منها فقط لمكافحة مرض السل، في حين أن تقديرات خبراء الصحة العالمية تفيد بالحاجة إلى أكثر من مائة مليون دولار لبرامج مكافحة وعلاج السل عام 2008 بجنوب أفريقيا.
 
ويرى الناشط في مجال حقوق الإنسان باول جينسين ضرورة تفعيل تلك الحملة ودعوة البنك الدولي لدراسة كيفية مواجهة انتشار مرض السل في أفريقيا عبر برامج متعددة تشمل قطاعات الصحة والتعليم والقضاء على البطالة وتحسين الظروف المعيشية للسكان المعدمين.
 
فضيحة
وكان المدير التنفيذي للإتحاد الدولي ضد السل وأمراض الرئة نيلز بيلو قد قال في ختام أعمال الدورة التاسعة والثلاثين للاتحاد الثلاثاء الماضي "إنها لفضيحة ألا يأخذ السل الاهتمام الكافي فقط لأنه مرض يصيب الفقراء، ولذا تقاعست شركات الأدوية عن البحث عن علاج أفضل وأسرع له وأساليب للكشف المبكر عنه".
 
ويعزز مصرع 27 ألف شخص خلال أسبوع واحد بسبب السل، الإحباط الذي خيم على أجواء المؤتمر الذي شارك فيه 3000 خبير في أمراض الرئة والصحة العامة من 120 دولة، وتواصلت أعماله لمدة أسبوع.
 
 محمد رضا مسجدي دعا لوضع خطط متكاملة لعلاج أمراض الرئة (الجزيرة نت)
وحذر المؤتمر الدول التي ينتشر فيها الإيدز مع السل من التهاون في علاج هذه الحالات حرصا على عدم انتشارها لا سيما في القارة السمراء، كما طالب بوضع آليات جديدة للتعقيم داخل المستشفيات وإنشاء أقسام خاصة لمرضى الصدر، خشية انتقال العدوى بين المترددين على المصحات العامة لتفادي انتشار المرض.
 
تنسيق شرق أوسطي
وعلى صعيد منطقة الشرق الأوسط طالب السكرتير العام للاتحاد الدولي لأمراض الرئة البروفيسور محمد رضا مسجدي دول المنطقة بالمزيد من التعاون في مكافحة السل وأمراض الرئة.
 
وقال في حديث مع الجزيرة نت إن أمراض الرئة منتشرة في العالم العربي ولكن بأشكال مختلفة، فهناك سرطان الرئة والحساسية والربو في بعض المناطق، بينما ينهش السل والدرن في أجساد أبناء الدول العربية ذات الإمكانيات المحدودة، وطالب بتعاون شرق أوسطي في وضع خطط متكاملة لعلاج أمراض الرئة من بينها التشجيع على الحد من التدخين.

المصدر : الجزيرة