تلوث المياه يهدد حياة البشر في ميسان (الجزيرة نت-ارشيف) 

تحولت مياه الشرب في محافظة ميسان العراقية من مصدر للحياة، إلى خطر يهدد الحياة، والسبب هو نقص المواد الكيميائية اللازمة لتعقيم المياه وجعلها آمنة الاستخدام.
 
وتتفاعل مشكلة تلوث مياه الشرب مع الافتقار لشبكة صرف صحي، وتدفق آلاف النازحين إلى المحافظة، لتنذر بخطر انتشارالأمراض والأوبئة.
 
وأمام هذه الكارثة أطلقت المنظمات الإنسانية نداء تحذر فيه من الخطر الصحي الذي يواجهه سكان المحافظة الذين يلجأون لسحب مياه نهر دجلة الملوثة لتلبية احتياجاتهم.
 
وتزداد المشكلة تعقيدا  بسبب النزوح اليومي للعائلات إلى المحافظة، حيث يتوافد آلاف النازحين من المناطق الوسطى والشمالية إلى ميسان، باعتبارها منطقة آمنه نسبيا. وقد شكل هذا النزوح ضغطا كبيرا على مصادر المياه المحدودة هناك.
 
ووفقاً لتقرير صادر عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن مصادرالمياه لا تلبي أكثر من 60% من احتياجات مدينة العمارة والمدن الرئيسية الأخرى في المحافظة.
 
وجاء في تقرير صادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أن "المناطق الريفية تعتمدعلى المستنقعات للحصول على مياه الشرب التي تكون مالحة جدا، وغيرمعالجة، وفي الكثير من الأحيان ملوثة بسبب انعدام أنظمة الصرف الصحي.
 
وأظهرت دراسة حديثة أعدتها مديرية المياه والصرف الصحي أن 5% فقط من المنازل في المحافظة تحصل على مياه جارية، و60% منها تستخدم مضخات، بينما تعتمد باقي المنازل على الأنهار للتزود بالماء.
 
خطر الكوليرا
وبشأن حجم الأزمة يقول الناطق الرسمي باسم مديرية المياه والصرف الصحي في ميسان علي سعيد، إن مياه الشبكات في العمارة لم تعقم منذ أوائل شهر سبتمبر/أيلول الماضي بسبب عدم توفر المواد الكيميائية اللازمة لذلك، ونهب الشاحنة الوحيدة المحملة بهذه المواد.
 
ويضيف سعيد أن العائلات تخشى من انتشارالكوليرا في مدنها وقراها. "ففي العمارة، ارتفعت حالات الإصابة بالإسهال 30% في الشهرين الماضيين".
 
أما الناطقة باسم منظمة سلام الجنوب المحلية ميادة عبيد، فتشير إلى افتقار ميسان لنظام جيد للصرف الصحي، وتضيف بأن العديد من مراكز التعقيم تعرض للتدمير. 
 
وفي بعض مناطق المحافظة تختلط المياه التي يفترض بأنها خاصة بالشرب بمياه المجاري، ولا تملك العائلات خيارا آخر سوى شرب هذه المياه غير الآمنة.
 
 
ويقول خبيرالأوبئة في مديرية الصحة في العمارة حسين لطيف إن التجارة منتعشة هنا ويتوافد علينا الناس من المحافظات الأخرى. وقد يتسبب أحدهم في نقل المرض إلى السكان. 
 
ويضيف أن أكثر من أربعين ألف شخص نزحوا إلى المحافظة، ولا يحصل سوى 15% منهم على المياه التي تقوم المنظمات الإنسانية بتعقيمها. 
 
ويوجه الناطق الرسمي باسم مديرية المياه والصرف الصحي في ميسان نداء لتوفير المواد الكيميائية على وجه السرعة لتعقيم المياه، خصوصا وأن معظم السكان غير ميسورين ولا يستطيعون شراء المصافي لتصفية المياه أو استعمال الغاز الذي يطبخون به لغلي المياه وتعقيمها.

المصدر : شبكة الأنباء الإنسانية إيرين