الجرب ينتشر في المناطق الحساسة ويسبب احمرارا وحكة (الجزيرة نت)
قالت جمعية سجناء من أجل العدالة العراقية إن تدني مستويات النظافة في العديد من السجون العراقية تسبب في انتشار مرض الجرب بين السجناء، وإن نزلاء السجون لا يحصلون على العلاج اللازم له.
 
وأضاف الناطق باسم الجمعية خالد ربيعة أن المرض تفشى في أربعة سجون على الأقل بسبب قلة النظافة، وقد تم اكتشافه في السجون التابعة لوزارة الداخلية "ولكننا لا نعرف بعد ما إذا كان منتشراً أيضاً في السجون الخاضعة لسيطرة الجيش الأميركي".
 
والجرب مرض معد يسببه العث ويؤدي لحكة شديدة والتهاب بالجلد. وتعتبر اليدان والقدمان والأجزاء الداخلية للرسغين والثنايا تحت الذراعين أكثر أجزاء الجسم عرضة للإصابة بهذا المرض. ولكنه قد يصيب أيضاً أجزاء أخرى من الجسم وخاصة الكوعين والمناطق المحيطة بالثديين والأعضاء التناسلية والسُرّة والأرداف.
 
وهو ينتقل عادة عن طريق الاتصال الجلدي المباشر، وينشر بشكل أسرع في الأماكن المزدحمة. وتتم معالجة المرض بدهن طبقة من الكريم أو الغسول الطبي على كافة أجزاء الجسم لقتل العث.
 
رفض وحجج
مسؤول رفيع المستوى لم يكشف اسمه لأسباب أمنية قال إن السجناء يعانون من الجرب وإن الرعاية الطبية المناسبة غير متوفرة
وقالت سجناء من أجل العدالة التي أسست لمساعدة المعتقلين السابقين إنها حاولت إرسال المستحضرات الطبية اللازمة لعلاج الجرب إلى السجون، ولكن مسؤولي السجون رفضوا استلامها بحجة عدم تفشي الجرب بين السجناء.
 
ولكن ربيعة أشار إلى أن الفحص السريري الذي أجري على خمسة سجناء تم الإفراج عنهم خلال شهر رمضان أكد إصابتهم بأمراض جلدية من بينها الجرب. وأضاف "لقد قال السجناء المفرج عنهم لنا إن المشكلة خطيرة في السجون".
 
غير أن وزارة الداخلية نفت ذلك قائلة إنه لا يوجد أي دليل على انتشار الجرب بين السجناء، وأكدت أنهم يحصلون على رعاية طبية مستمرة.
من جهته أفاد مسؤول رفيع المستوى بالوزارة بأن تقييم وضع السجون يتم بشكل مستمر "ولا يوجد انتشار للجرب بين السجناء؛ كما يتوفر الأطباء في أي وقت لفحص السجناء".
 
غير أن شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) نقلت عن مسؤول آخر رفيع المستوى، فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية أيضا، بأن السجناء يعانون من الجرب وبأن الرعاية الطبية المناسبة غير متوفرة.
 
تلقي تهديدات
جمعية سجناء من أجل العدالة ناشدت الحكومة العراقية تقديم تفسير للوضع القائم بالسجون مطالبة بالسماح لها بدخول السجون العراقية لتقديم المساعدة الطبية ولكنها مازالت تنتظر الرد بعد مرور أسبوعين على الطلب
وعن سبب عدم الإفصاح عن هويته، قال الرجل "لقد تلقينا تهديدات بعدم التحدث عن المشكلة". وأوضح "بالإضافة إلى الجرب، يعاني العديد من السجناء أيضاً من سوء التغذية وأمراض جلدية أخرى".
 
وأكد ذلك المسؤول أن عدوى الجرب انتقلت إلى بعض رجال الشرطة ولكنهم يحصلون على العلاج مجاناً, فيما يطالب السجناء مرارا بالحصول على الدواء.
 
ونقلت إيرين عن محمد عيدان (35 عاما) وهو أحد السجناء المفرج عنهم في رمضان، قوله "كانت زنزانتنا هي المكان الذي نأكل ونشرب وننام ونغسل ملابسنا ونقضي حاجتنا فيه, ونادراً ما يتوفر الماء, والرائحة كانت كريهة".
 
وأضاف "لقد مكثت في السجن تسعة أشهر ولم أرى قط طبيباً أو ممرضاً يأتي لفحصنا ومعالجتنا, بالمقابل رأيت سجيناً يموت لأنه أصيب بالحمى, وكان الجميع مصابين بالجرب وكنت أحك جلدي في كل مكان".
 
وكانت سجناء من أجل العدالة -وهي منظمة غير حكومية محلية- قد ناشدت حكومة بغداد تقديم تفسير للوضع القائم في السجون وطالبتها بالسماح لها بدخول السجون العراقية لتقديم المساعدة الطبية. ولكنها مازالت تنتظر الرد بعد مرور أسبوعين على تقديم طلبها.
 
وفي غياب أي رد من الحكومة، قال ربيعة "نحن ندعو الناشطين الحقوقيين الدوليين بالتدخل لأننا كمنظمة غير حكومية محايدة لا نعامل بنفس مستوى الاحترام, فإذا استطاعوا الحصول على تصريح بالدخول, يمكنهم عندها رؤية المشكلة بأم أعينهم وهذا قد يدفع سلطات السجن لمعالجة السجناء".

المصدر : شبكة الأنباء الإنسانية إيرين