أظهر فك شفرة الحامض النووي المستخلص من عظام فردين من سلالة "شبه بشرية" منقرضة تعرف بسلالة نيندرثال، أن بعض أفرادها (السلالة) كانوا يتميزون بشعر أحمر اللون وبشرة باهتة.
 
وأوضحت مجلة ساينس ديلي أن الفريق الدولي من الباحثين الذي أعلن الاكتشاف أكد أن الصبغات (الألوان) الطبيعية التي حملها أفراد نيندرثال كانت متنوعة لديهم بنفس درجة تنوعها بين البشر الحاليين المعروفين بـ (Homo sapiens) وأن ما لا يقل عن 1% من سلالة نيندرثال كانوا على الأرجح يتميزون بشعر أحمر اللون.
 
للإشارة فإن أشباه البشر نيندرثال (Neanderthals) هم سلالة عاشت في أوروبا وغرب آسيا وشمال افريقيا منذ بضع مئات آلاف السنين تقريبا وانقرضت قبل نحو بضع عشرات آلاف السنين، وعثر على عظام تعود لأفرادها لأول مرة في كهف بوادي نيندر قرب دوسلدورف بألمانيا العام 1856، وهذا مصدر التسمية التي أطلقت عليها.
 
وقام فريق الباحثين الذي قاده هولغر رويمبلر من جامعتي هارفرد الأميركية ولايبزيغ الألمانية وضم علماء من جامعة برشلونة بإسبانيا ومعهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية بألمانيا، باستخلاص وتوسيع ورصد تتابعات مورث الصبغات المسمى MC1R من عظام عمرها 43 ألف سنة لأحد أفراد سلالة نيندرثال من إلسِدرون بأسبانيا، وعظام عمرها 50 ألف سنة تعود لنيندرثال آخر من مونتي لسيني بإيطاليا.
 
طفرة جينية
وذكر رويمبلر أنه بالإضافة إلى غيره من الجينات، يحدد جين MC1R لوني الشعر والبشرة لدى البشر والثدييات الأخرى. وقد ظهر أن هذين الفردين من سلالة نيندرثال لديهما طفرة جينية لم يسبق العثور على مثلها لدى البشر الحاليين.
 
وعندما قام الباحثون باستحثاث هذه الطفرة في الخلايا البشرية، وجدوا أنها قد عطلت نشاط مورث الصبغات MC1R بما يؤدي إلى شعر أحمر وبشرة باهتة اللون لدى البشر الحاليين.
 
"
مع العثور على عظام سليمة من سلالة نيندرثال واستخلاص بعض القرائن منها، كان العلماء منذ زمن طويل يحاولون تجسيد مظهر أو ملامح هذا النوع من أشباه البشر التي وجدت عبر أوراسيا منذ 400 ألف إلى 28 ألف سنة مضت
"
ولضمان أن طفرة مورث MC1R عند بعض أفراد سلالة نيندرثال لم تكن بسبب تلوث من جينات البشر الحاليين، قام العلماء بفحص 3700 شخص بمن فيهم أشخاص سبق رصد متتابعاتهم الوراثية بحثا عن مورث MC1R، وكذلك كل من شارك في التنقيب عن عظام فردَيّ نيندرثال وتحليل مورثاتهما.
 
ولم تظهر الطفرة لدى أي من كل هؤلاء الناس، مما يؤشر على أن سلالة نيندرثال والسلالة البشرية الحالية قد سلكتا مسارات تطورية مختلفة نحو نفس مظهر الشعر الأحمر.
 
ومع العثور على عظام سليمة من سلالة نيندرثال واستخلاص بعض القرائن منها، كان العلماء منذ زمن طويل يحاولون تجسيد مظهر أو ملامح هذا النوع من أشباه البشر التي وجدت عبر أوراسيا منذ 400 ألف إلى 28 ألف سنة مضت.
 
يُذكر أنه في حين تنبأ علماء الأنثروبولوجيا سابقا أن سلالة نيندرثال ربما كانت ذات بشرة باهتة أو شعر أحمر، فقد قدّمت نتائج هذا البحث الجديد لرويمبلر وزملائه أول دليل قوي يدعم ذلك التنبؤ.

المصدر : الجزيرة