مازن النجار

تمكن علماء أميركيون ويابانيون من إنتاج 12 عجلا لا تحمل البريونات، وهي البروتينات المعدية المسببة لمرض جنون البقر حسب ما أوردته مجلة نيتشر بيوتكنولوجي.

وكان د. ستانلي بروزينر -الأستاذ بجامعة كاليفورنيا- قد صاغ عام 1986 لفظة "بريونة" Prion، من الأحرف الأولى لكلمات "جزيئات بروتينية مسببة للعدوى". والبريونات هي مسبب أمراض كرويتزفلت جاكوب، ومرض الكورو، ثم جنون البقر.

والبريونات بروتينات توجد طبيعيا على سطح فئة معينة من خلايا المخ، لكن هذه البروتينات تقوم، ولسبب غير معلوم، بطيّ نفسها بطريقة غير طبيعية، فتكتسب الطبيعة "البريونية" المعدية.

هذه الطبيعة البريونية تجعل الخلايا (التي تتواجد هذه البروتينات على سطحها) تتوقف عن القيام بوظائفها الطبيعية، وأحيانا تجعلها تقوم بوظائف مدمرة للخلية، ثم للكائن كله، وأحيانا لا تؤثر إطلاقا على نشاط الخلايا.

حصانة وراثية
وتشير الاختبارات الأولية للفريق الأميركي الياباني إلى أن أدمغة العجول المهندسة وراثيا محصنة ضد مرض جنون البقر (BSE). وقد تحقق العلماء من ذلك بمحاولة بنقل عدوى البريونات إلى أنسجة دماغية مأخوذة بعد الوفاة من عجلين عمرهما عشرون شهرا، لكن الأنسجة بقيت سليمة.

وجاء ذلك عقب عملية مطولة باستخدام خلايا أبقار تم لها تعطيل الجين (المورث) المعروف بمسؤوليته عن إطلاق إنتاج البريونات. ثم استخدمت الخلايا لاستنساخ أجنة عجول، استكمل 12 منها فترة الحمل، وولدوا لا يحملون البريونات.

وقد قتل ثلاثة عجول لاستخدامها في تحليل أنسجة الدماغ، أما التسعة الأخرى فقد حقنت بمرض جنون البقر للنظر في ما إذا كانت ستصاب بالمرض، أو كانت محصنة ضد المرض -كما يأمل العلماء- لأن الجين المسؤول قد تم تعطيله. وهذا قد يستغرق سنوات لأن مرض جنون البقر يستطيع البقاء كامنا لبعض الوقت.

آفاق المشروع
وحتى إذا ما نجحت نتائج المشروع، فإن الطريق إلى إنتاج قطعان أبقار خالية من جنون البقر سيستغرق سنوات أخرى. فلا بد من إقرار إدارة الغذاء والدواء قبل أن تدخل حيوانات مهندسة وراثيا إلى طعام الإنسان. وتركز التقنية الحالية على تطوير الدواء لا إنتاج الغذاء.

ويعتقد الباحثون أن الأبقار المحصنة ضد جنون البقر ستفيد كثيرا في إنتاج أدوية الإنسان كالمضادات الحيوية، وهو حقل تستخدم فيه آلاف من أجنة البقر سنويا. كما ستفيد نتائج هذا المشروع البحثي في دراسة أمراض أخرى ذات صلة بالبريونات، كالخرف والتصلب الضموري وكرويتزفلت جاكوب.

يذكر أن في العقدين الماضيين لقي نحو مائتي شخص حتفهم نتيجة الإصابة بالنسخة البشرية من جنون البقر. ويعتقد أن العدوى جاءت من أكل منتجات حيوانات مصابة بالمرض، أو لدى تزويدهم بدم ملوث.

ولدى دخول بريونات جنون البقر إلى جسم الإنسان فإنها تستطيع إطلاق النسخة البشرية من جنون البقر، وتعرف بمرض كرويتزفلت جاكوب المتغاير.

المصدر : الجزيرة