مازن النجار
أفاد تقرير طبي جديد أن إعطاء أدوية السعال (الكحة) ونزلات البرد للأطفال الصغار تحت سن الثانية، يمكن أن يكون خطرا بل مميتا أحيانا.

أجرى الدراسة فريق بحث من مركز السيطرة على الأمراض بالولايات المتحدة، ونشرت في عدد الأسبوع الماضي من تقرير "المراضة والوفيات" الذي يصدره المركز، وعرضته ويب أم دي.

استشارة الطبيب
ووفقا للتقرير كان ثلاثة أطفال -أعمارهم ستة أشهر أو أقل- قد توفوا بالولايات المتحدة عام 2005 بعد تلقيهم أدوية كحة ونزلات برد. وقد وجد لدى الأطفال الثلاثة ما بدا أنه مستويات عالية من الأدوية المزيلة للاحتقان (decongestant) في مجرى الدم.

كذلك، تم نقل 1519 طفلا في سن الثانية أو أقل إلى أقسام الطوارئ بين عامي 2004 و2005 لعلاجهم من الآثار الجانبية المتصلة بأدوية الكحة والبرد، بما في ذلك زيادة الجرعات.

ويشدد أحد مؤلفي التقرير الدكتور آدم كوهن أخصائي الأطفال بقسم التحريات الوبائية التابع لمركز السيطرة على الأمراض، على ضرورة أن يستشير الأهل اختصاصي عناية طبية قبل إعطاء الطفل أدوية الكحة والبرد.

رصد الوفيات والإصابات
وكان الباحثون قد بدؤوا دراستهم بعد تلقي المركز تقارير حول وفيات حديثة بين الأطفال الصغار قد تكون مرتبطة بجرعات زائدة من أدوية الكحة والبرد. فقام الباحثون باستبيان مسحي بين الأطباء المسؤولين عن رصد وتسجيل الوفيات في طول البلاد وعرضها، سائلين إياهم عن أي وفيات متصلة بأدوية الكحة والبرد. فاستجاب 15 طبيبا من 12 ولاية أميركية وكندا.

"
يمكن لمكونات أدوية السعال ونزلات البرد أن تزيد معدل نبضات القلب وترفع مستوى ضغط الدم لدى الأطفال دون سن الثانية. وفي بعض الحالات تبلغ هذه الزيادات حد الخطورة
"
ثم استخدم الباحثون بيانات قاعدة معلومات مخصصة لنظام مراقبة الإصابات إلكترونيا ومشروع الرقابة على التأثيرات الضارة للأدوية، والتي يديرها مركز السيطرة على الأمراض وإدارة الدواء والغذاء وهيئة سلامة المنتجات الاستهلاكية، لتقدير عدد زيارات أقسام الطوارئ المتصلة باستخدام الأطفال دون الثانية لأدوية الكحة والبرد.

تراوحت أعمار الأطفال المتوفَّين نتيجة أدوية الكحة والبرد بين شهر وستة أشهر. كما وجدوا لديهم جميعا مستويات عالية من مزيل احتقان الأنف "بسودوفيدرين" (pseudoephedrine) في عينات من دمائهم. وبلغت مستويات مزيل الاحتقان عندهم من 9 إلى 14 ضعفا للمستوى الموجود طبيعيا لدى أطفال فوق سن الثانية لدى تلقيهم جرعات عادية.

إرشادات غلاف الدواء
يمكن لمكونات هذه الأدوية أن تزيد معدل نبضات القلب وترفع مستوى ضغط الدم، وفي بعض الحالات تبلغ هذه الزيادات حد الخطورة.

يلاحظ د. كوهن تناغم نصيحة مركز السيطرة على الأمراض للأهل باستشارة اختصاصي طبي مع التعليمات الواردة على غلاف عبوة الدواء، حيث تقول الأخيرة بضرورة استشارة الطبيب بالنسبة لاستخدام الدواء للأطفال دون الثانية.

يذكر أن إدارة الغذاء والدواء لم تصدر أي توجيهات محددة بالنسبة للجرعات المقررة من هذه الأدوية للأطفال دون سن الثانية.

وبالنسبة للأهالي الذين يقررون استخدام أدوية الكحة والبرد لأطفال فوق سن الثانية، يؤكد د. كوهن ضرورة أن يلتزموا بالجرعة الموصى بها على غلاف عبوة الدواء. وفي كل الأحوال تبقى استشارة طبيب أطفالهم فكرة جيدة.

المصدر : الجزيرة