مازن النجار
يبرز العدد الحالي من مجلة "أرشيف الطب الباطني" اهتماما أكاديميا متزايدا بأهمية النوم كجزء متكامل من الحالة الصحية، وضرورة تقييم عادات النوم لدى تقديم الرعاية الطبية للمرضى. وقد تم تخصيص هذا العدد لدراسات ينتظمها محور رئيسي هو: النوم والصحة.

ووفقا لمحرري العدد د. فيليس زي، ود. فريد تيوريك (الأستاذ بكلية طب جامعة نورث ويسترن)، فإن الفكرة المستجدة المشتركة في هذه الدراسات هي أن النوم يقدم مؤشرا على الحالة الصحية ونوعية الحياة، وبناء على ذلك فهو متصل بشكل كبير ومباشر بممارسة الطب والعلاج.

علاقة تبادلية
فقد أظهرت مؤخرا دراسات عديدة أن اضطرابات النوم هي أوضاع مرضية مترافقة مع نطاق عريض من الحالات الطبية والنفسية، ولها أيضا آثار سالبة على الصحة والمزاج ونوعية الحياة.

كذلك تؤشر الأدلة بشكل متنام على علاقة تبادلية مزدوجة المسار بين النوم والصحة. أي أن اضطرابات النوم تساهم في نشوء مختلف الاضطرابات الطبية والنفسية أو زيادة حدتها. وهذه الاضطرابات ذاتها تؤدي إلى نوعية نوم بائسة.

و

"
اضطرابات النوم تساهم في نشوء مشاكل طبية ونفسية أو زيادة حدتها. وهذه الاضطرابات ذاتها تؤدي إلى نوعية نوم بائسة 

"
تعزز نتائج الأبحاث المنشورة في هذا العدد من "أرشيف الطب الباطني" من فهم خبراء الطب والصحة العامة لتلك العلاقة بين النوم والصحة. وقد عالجت الدراسات المنشورة بالعدد قضايا صحية وطبية متعددة. فقد وجدت دراسة مسحية دولية شملت أكثر من 17 ألف مشارك من طلاب الجامعات أن انخفاض ساعات النوم يساهم في بؤس صحة الراشدين الشبان.

بدانة ومشكلات مناعة
وفي المناطق الريفية وجدت دراسة أخرى أن عدم كفاية النوم تؤدي -كما يبدو- إلى زيادة الوزن أو البدانة، كما يعبر عنهما ارتفاع مؤشر كتلة الجسم. ونظرت دراسة ثالثة في الدور الذي يلعبه جهاز المناعة البشري في ظاهرة النوم الانتيابي (narcolepsy)، وهو اضطراب صحي يتسم بالرغبة المفاجئة والجارفة في النوم.

واكتشفت دراسة أخرى أن الأطفال ذوي الأمراض المزمنة، خاصة المحتاجين منهم لوسائل تهوية، هم على الأغلب أطفال لآباء وأمهات يعانون من تقطع واضطراب النوم. كذلك وجد باحثون آخرون أن جهاز المناعة يتأثر سلبا بافتقاد النوم الكافي، مما يبدل كيمياء الدم بطريقة يمكن أن تساهم في نشوء التهابات وأمراض مختلفة.

طب النوم
وعلى مدى العقد الماضي أصبح من الجلي أن النوم المحدود طوعيا، وكذلك اضطرابات النوم كالأرق ومتلازمة تململ الرجلين (في النوم)، يمكن أن تؤثر سلبا على الصحة بشكل عام. وهذا الترابط يبرز المبررات المتزايدة لتخصص طبي جديد، هو طب النوم.

من ناحية أخرى وجد الباحثون أن العلاجات المستخدمة في عدد من الاضطرابات البدنية والنفسية تؤثر في أوضاع النوم، مما يجعل من تقييم مشكلات النوم أمرا أساسيا لأولئك المرضى الذين يتبعون تلك الوصفات.

وعلى الأقل ينبغي ضم عملية تقييم كمية ونوعية نوم المريض إلى كافة الفحوصات الطبية الروتينية كما يوصي د. زي ود. تيوريك. فالنوم مؤشر هام على الصحة، وكفاية النوم كما وكيفا يجب اعتبارها مكونا أساسيا لنمط الحياة الصحي، مثل النشاط البدني والتغذية السليمة تماما.

_________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة