أظهرت دراسة طبية جديدة أن تراجع الذاكرة والقدرات العقلية لدى المسنين قد يرافقه فقدان جزء كثافة من الدماغ فضلا عن فقدان الذاكرة.
أجرى الدراسة فريق بحث من كلية طب دارتموث بولاية نيوهامبشاير الأميريكية ونشرت نتائجها في مجلة "نيورولوجي" العلمية المتخصصة، التي تصدرها الأكاديمية الأميركية لعلم الأعصاب.
 
اعتلال إدراكي
تناولت الدراسة حالات 120 شخصا أعمارهم فوق الستين عاما، ووجدت أن الأفراد الذين يشكون من مشكلات ملموسة في الذاكرة -لكن لا يزال أداؤهم طبيعيا في اختبارات الذاكرة- قد انخفضت كثافة المادة الرمادية في أدمغتهم، رغم أنهم لم يشخصوا بالإصابة بمرض الزهايمر أو الاعتلال الإدراكي المعتدل (MCI).
 
ويمثل هذا الاعتلال مرحلة انتقالية بين الشيخوخة الطبيعية والمشكلات الأكثر خطورة التي يسببها مرض الزهايمر.
 
ولدى المقارنة بالأفراد الأصحاء، وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يشكون من مشكلات ملموسة في الذاكرة قد انخفضت كثافة المادة الرمادية بنسبة 3% في منطقة بالدماغ معروفة بأهميتها للذاكرة. وقد وصلت نسبة الانخفاض إلى 4% لدى الأفراد المشخصين بالاعتلال الإدراكي المعتدل.
 
تقييم كمي
ويرى أندرو سايكن أستاذ الطب النفسي والإشعاعي بكلية طب دارتموث بولاية نيوهامبشاير ومؤلف الدراسة أن الشكوى من فقد ملموس للذاكرة قد يشير إلى مرحلة خرف مبكرة جدا سابقة للاعتلال الإدراكي المعتدل عند بعض الناس.
 
ويعد هذا أمر مهم لأن الاكتشاف المبكر سيكون مفصليا لدى تطوير علاجات مخففة للمرض، في محاولة لإبطاء مرض الزهايمر وربما منعه في النهاية.
 
وفي هذه الدراسة تم الربط بين الاعتلال الإدراكي المعتدل ومرض الزهايمر وبين فقدان المادة الرمادية في الدماغ. ويعتقد أن هذه الدراسة الأولى التي اختبرت كميا حدة المشكلات الإدراكية للمسنين، وقامت مباشرة بتقييم علاقتها بفقدان المادة الرمادية.
 
سايكن يرى أن نتائج الدراسة تبرز ضرورة الاهتمام بشكاوى المسنين من المشكلات الإدراكية، وتشير إلى ضرورة تقييم الحالة الإدراكية لمن يبدون هذه الشكاوى ومراقبتهم عن كثب على مدى الوقت.
 
ومن المعلوم أن الاعتلال الإدراكي المعتدل يؤشر على مخاطر عالية للإصابة بمرض الزهايمر، وينتشر الاعتلال بنسبة 25 إلى 50% بين السكان المسنين.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة