اكتشف باحثون أن الأشخاص الذين يتناولون عصير الفاكهة والخضراوات ثلاث مرات أو أكثر أسبوعيا هم أقل عرضة بنسبة 76% للإصابة بمرض الزهايمر, مقارنة بأولئك الذين يتناولون العصير أقل من مرة واحدة فقط.
 
وأجرى الدراسة بهذا الشأن فريق بحث من عدة جامعات ومراكز بحثية بقيادة الدكتور قي داي ونشرت في العدد الحالي من مجلة الطب الأميركية.
 
وتتبع الباحثون فئة جزئية من المشاركين في مشروع كبير عابر للثقافات لدرسة مشكلة خرف الشيخوخة, وهو يبحث بالتحديد في مرض الزهايمر والخوف الوعائي "المتعلق بالأوعية الدموية", لدى سكان يابانيين مسنين يعيشون في اليابان وهاواي وولاية سياتل بالولايات المتحدة.
 
وأطلق على الدراسة اسم "KAME" وفيها تعرف الباحثون عن 1863 مشاركا مسنا لا يعانون من مرض الخرف بين السكان اليابانيين في مدينة سياتل, وقاموا بجمع معلومات غذائية حول نمط استهلاكهم لعصير الفاكهة والخضراوات. ثم قاموا بتقييم الوظائف الإدراكية للمشاركين مرة كل سنتين وعلى مدى عشر سنوات.
 
نتائج
وبعد احتساب الآثار المحتملة لعوامل أخرى متداخلة -كالتدخين ومستوى التحصيل العلمي والنشاط البدني وكمية الدهون في الغذاء- وجد الباحثون أن المشاركين الذين قالوا إنهم يتناولون مختلف أنواع عصير (الفاكهة والخضراوات) ثلاث مرات أو أكثر أسبوعيا تقل مخاطر إصابتهم بمرض الزهايمر بنسبة 76%، مقارنة بالذين كانوا يتناولون العصير مرة واحدة أو أقل أسبوعيا.
 
وتتعزز فائدة العصير -كما يبدو وبشكل خاص- لدى المشاركين الحاملين لمؤشر وراثي مرتبط بمرض الزهايمر متأخر النشوء، أكثر صور المرض شيوعا، ويحدث عادة بعد سن 65 عاما.
 
وقد اختار الباحثون دراسة هذه المجموعة السكانية بسبب انخفاض نسبة الإصابة بمرض الزهايمر بين الشعب الياباني. لكن مستويات الإصابة بالزهايمر بين اليابانيين في الولايات المتحدة أعلى، وتقترب من مستوياتها بين الأميركيين. وهذا يشير إلى العوامل البيئية كالغذاء ونمط المعيشة كعوامل هامة تساهم في زيادة مخاطر الإصابة بالمرض.
 
مضادات الأكسدة
وكان الباحثون قد افترضوا بأن تعاطي كميات عالية من مضادات الأكسدة، فيتامين (C) وفيتامين (E) والكاروتين، قد تقدم بعض الحماية ضد مرض الزهايمر، بيد أن أحدث الدراسات الإكلينيكية لم تدعم هذه الفرضية. ثم فكر الدكتور داي وزملاؤه أن المركب الفعال الأساسي قد لا يكون الفيتامينات، بل قد يكون هناك شيء آخر.
 
بدأ داي يظن بأن فئة أخرى من الكيماويات المضادة للأكسدة، تعرف بالبوليفينولات، قد تلعب دورا. والبولبفينولات هي مضادات أكسدة غير فيتامينية شائعة في مختلف الأغذية، ووفيرة في أنواع الشاي والعصير والنبيذ.
 
وتوجد معظم البوليفينولات في جلود وقشور الفاكهة والخضراوات. وأظهرت الدراسات الحديثة أن البوليفينولات تمد الحد الأقصى للحياة بنسبة 59 % وتؤخر تدهور الأداء الإدراكي المتصل بالتقدم في العمر وفقا لنماذج بحثية أجريت على الحيوانات.
 
كما أكدت دراسات على الحيوانات والخلايا المستزرعة أن بعض بوليفينولات العصير أظهرت أثرا أقوى في حماية الأعصاب مقارنة بالفيتامينات المضادة للأكسدة. وهذا ما قاد الباحثين مؤخرا إلى النظر في دور البوليفينولات.
 
اختبار الفرضية
أما الخطوة التالية، فهي اختبار عينات دم للنظر فيما إذا كان لمستويات البوليفينولات المرتفعة ارتباط بانخفاض مخاطر الإصابة بالتدهور الإدراكي ومرض الزهايمر. وهذا سوف يقدم دليلا أبلغ على دور بوليفينولات العصير بالنسبة لمخاطر الإصابة بمرض الزهايمر، كما قد يشير إلى أنواع العصير الأكثر فائدة.
 
وليس معروفا بعد ما إذا كان نوع من العصير بعينه (هو الذي يخفض مخاطر الإصابة). فهذه المعلومات لم يتم جمعها في هذه الدراسة الجديدة. ولكن يمكن استخدام تحليل بلازما الدم لحصر الأنواع المؤثرة الرئيسية من العصير.
 
ورغم النتائج الواعدة للدراسة، يحذر الدكتور داي الجمهور من المبالغة في تقدير قيمة تناول العصير كإجراء وقائي من مرض الزهايمر.
 
فقبل سنوات، أظهر العلاج بتعويض الهرمون، والعقاقير غير الكورتيزونية المضادة للالتهابات، والفيتامينات المضادة للأكسدة نتائج واعدة باتجاه منع أو إبطاء مرض الزهايمر، بيد أن الدراسات الإكلينيكية الحديثة تؤشر على غير ذلك.
______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة