مازن النجار

أفادت دراسة سويدية بريطانية جديدة بأن الأطفال الذين تلقوا رضاعة طبيعية من الأم هم أقدر على التعامل والتكيف مع الإجهاد في مرحلة لاحقة من حياتهم، مقارنة بالأطفال الذين تلقوا رضاعة صناعية من مساحيق الألبان وغيرها.

أجرى الدراسة فريق بحث مشترك من معهد كارولنسكا بالسويد وكلية جامعة لندن ببريطانيا.

وبعد دراسة بيانات حوالي تسعة آلاف طفل في سن العاشرة، وجد الباحثون أن أطفال الرضاعة الطبيعية قد تعاملوا بشكل أفضل مع فترات الإجهاد والضغوط في حياتهم، مثل طلاق أو انفصال الوالدين، مقارنة بأطفال الرضاعة الصناعية.

الاتصال البدني
ويقول الباحثون أن الاتصال البدني اللصيق بين الطفل والأم الذي يحدث في حالة الرضاعة الطبيعية من صدر الأم ربما يلعب دورا هاما في هذا السياق.

"
الاتصال البدني بين الطفل والأم في حالة الرضاعة الطبيعية ربما يلعب دورا هاما في إكساب الطفل التكيف مع الإجهاد
"

وأجرى الباحثون مقابلات مع الآباء والأمهات، وقدموا استبيانات لمدرسي الأطفال. وطلب من المدرسين تقييم مستوى القلق لدى كل طفل وإعطاءه درجة بين صفر وخمسين، تتناسب طرديا مع مستوى قلق الطفل.

وقدم الآباء والأمهات معلومات عن الأحداث غير السعيدة في حياة الأسرة، كالطلاق والانفصال، والتي حدثت عندما كان عمر الطفل بين الخامسة والعاشرة.

كذلك تم احتساب دور عدة عوامل تؤثر في حالات الإجهاد، مثل إصابة الأم بالإحباط أو الاكتئاب ومستوى تعليم الوالدين والوضع الاجتماعي والاقتصادي والتدخين.

ومع احتساب كل تلك العوامل وجد الباحثون أن أطفال الرضاعة الطبيعية كانوا أكثر قدرة على التكيف مع إجهادات وضغوط الحياة من أطفال الرضاعة الصناعية.

فوائد الرضاعة
كما وجد الباحثون أن أطفال الرضاعة الطبيعية هم أقل قلقا وبشكل واضح من نظرائهم الذين لم يتلقوا رضاعة طبيعية. فقد كان أطفال الرضاعة الطبيعية أكثر عرضة بمقدار الضعف للقلق الشديد بشأن طلاق أو انفصال الوالدين، بينما كان أطفال الرضاعة الصناعية أكثر عرضة بمقدار تسعة أضعاف للقلق الشديد بشأن الأمر ذاته.

"
أطفال الرضاعة الطبيعية هم أقل قلقا وبشكل واضح من نظرائهم الذين تلقوا رضاعة صناعية
"

وكانت دراسات سابقة على الحيوانات قد أظهرت أنه في الأيام القليلة الأولى من حياة الطفل، تقوم الرضاعة من صدر الأم بإطلاق عملية نمو وتطور مسارات الدماغ، وهي أمر أساسي في مواجهة الإجهاد لاحقا.

وسواء كانت الرضاعة الطبيعية وما تمنح من أحاسيس بالراحة والطمأنينة للطفل الوليد هي التي تجعله قادرا على التكيف مع إجهادات الحياة لاحقا، أو كان ذلك بسبب أحد مكونات حليب الأم، فإن الأمر لا يزال قيد البحث.

فالباحثون يؤكدون أن دراستهم لا تثبت أن الرضاعة من الأم بحد ذاتها تجعل الأطفال أكثر تكيفا مع إجهادات الحياة، بل قد يكون الأمر مؤشرا على عوامل أخرى ذات صلة بالأب أو الأم.

والمعلوم أن الرضاعة الطبيعية من الأم مرتبطة جدا بفوائد صحية عديدة، لكل من الأم والطفل. فأطفال الرضاعة الطبيعية هم أقل عرضة للإصابة بالربو أو الأكزيما خلال فترة الطفولة، وبالبدانة لاحقا في حياتهم.

يذكر أن منظمة الصحة العالمية توصي بأن تحاول الأم إرضاع طفلها من صدرها لمدة ستة أشهر على الأقل.
ـــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة