مازن النجار
قدمت دراسة طبية جديدة الدليل على أن زيادة الوزن لدى مريضات سرطان المبيض تؤدي إلى أنواع من هذا السرطان أكثر شراسة وفتكا.

فقد وجد الباحثون فروقا مهمة بين أنواع أنسجة سرطان المبيض تبعا لـ"مؤشر كتلة الجسم" المحدد للبدانة. كما وجد الباحثون أن مريضات سرطان المبيض في مرحلة مرضية متقدمة كان ارتفاع مؤشر كتلة الجسم عندهن مرتبطا بانخفاض معدلات النجاة.

أجرى الدراسة فريق بحث من مركز سيدارز-سيناي الطبي ومعهد صمويل أوسكين الشامل للسرطان، وستنشر نتائجها في عدد أكتوبر/تشرين الأول القادم من مجلة "السرطان" المحكمة والصادرة عن جمعية السرطان الأميركية، التي أصدرت خلاصة لها أتاحتها يوريكاليرت.

يحسب مؤشر كتلة الجسم بقسمة الوزن (كلغ) على مربع طول الشخص بالأمتار. ويعتبر الشخص بدينا عندما تتجاوز قيمة المؤشر 30، ويعتبر زائد الوزن عندما تتراوح قيمته بين 25 و30.

الأوزان والسرطان
تشير الأدلة المتنامية إلى أهمية دور البدانة وزيادة الوزن في نشوء عدة سرطانات والتنبؤ بمخاطرها، بما في ذلك سرطانات الثدي والرحم والقولون والمستقيم. بيد أن علاقتها بسرطان المبيض ليست مفهومة جيدا.

ومن بين كل ستين امرأة، تصاب واحدة تقريبا بسرطان المبيض خلال حياتها. ومعظم المصابات بالمرض يتم تشخيص حالاتهن في مرحلة متقدمة، ويتوفى 70% منهن خلال خمس سنوات، مما يجعل هذا المرض أحد أكثر السرطانات فتكا. وهناك عدة أنواع من سرطان المبيض، لكن الأورام التي تبدأ بإصابة خلايا سطح المبيض هي النوع الأكثر شيوعا.

"
بعض الدراسات الحديثة أظهرت أن المريضات البدينات يواجهن أسوأ عواقب سرطان المبيض
"

وكانت بعض الدراسات الحديثة قد أظهرت أن المريضات البدينات يواجهن أسوأ عواقب سرطان المبيض. وكان الباحثون قد افترضوا أن ارتفاع معدل الوفيات المرتبط بالبدانة يعزى إلى أورام أكثر شراسة وفتكا وليس إلى التأخر في التشخيص.

البدانة وبيولوجية الورم
قام فريق البحث بقيادة د. أندرو لي بمراجعة بيانات ومعطيات 216 حالة لمريضات بسرطان المبيض لتحديد العلاقات بين البدانة وسرطان المبيض وبيولوجية الأورام وعواقب المرض.

ولدى المقارنة بين البدينات منهن (35 مريضة) والأخريات ذوات الوزن المثالي (108 مريضات)، ظهر أن 29% من البدينات و10% من ذوات الوزن المثالي لديهن مرض متمركز. بيد أن البدانة كانت مرتبطة -وبشكل دامغ- بكل من الخصائص الخلوية المختلفة للورم وعواقبه لدى مريضات بحالات مرضية متقدمة.

وكانت المريضات البدينات أكثر عرضة للإصابة بأنواع الورم المخاطية وينزعن كذلك إلى الإصابة بالأنواع غير المصلية (الممصلة) من الورم.

ورغم أن زيادة قيمة مؤشر كتلة الوزن لم تكن مرتبطة بفروق في علاج مريضات الحالات المتقدمة، كانت قيم المؤشر الأكبر من 25 مرتبطة مع فترات نجاة (بدون مرض) قصيرة. كما جاءت قيم المؤشر المرتفعة مرتبطة -خطيا تقريبا- بزيادة مخاطر الوفاة.

يخلص الباحثون إلى أن هذه الدراسة تدعم فرضية تأثير البدانة على معدل وفيات سرطان المبيض لأنها تؤثر على بيولوجية الورم. ولاحظ الباحثون فروقا مهمة في مخاطر تفاقم سرطان المبيض والوفيات ذات الصلة بارتفاع قيم مؤشر كتلة الوزن، وعلى نحو متناسب طرديا.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة