مازن النجار
أفادت دراسة جديدة أن دواء للتهاب المفاصل يسمى آناكينارا قد حقق تحسنا ملموسا في تخفيف أعراض والتهابات عصبية ناجمة عن مرض نادر هو "الالتهاب (العصبي) الوليدي المتعدد الأجهزة" ويعرف اختصارا بـ"نوميد" (NOMID).

أجرى الدراسة فريق بحث من معهد أمراض المفاصل والعضل الهيكلي والجلد التابع لمعاهد الصحة القومية التي أصدرت خلاصة لها، تلقت الجزيرة نت نسخة منها. ونشرت نتائج الدراسة في العدد الحالي من مجلة نيو إنغلند جورنال أوف مديسين (NEJM).

ومرض نوميد الذي يصيب الأطفال والراشدين الشبان هو متلازمة التهابات عصبية تطال عدة أعضاء وأجهزة في الجسم، تشمل الجلد والمفاصل والسمع والبصر والجهاز العصبي المركزي.

مشكلات مستعصية
وفي حالة إصابة الأطفال تظهر أول علامة للمرض كطفح جلدي ينشأ في الأسابيع الستة الأولى من حياتهم.

وهناك مشكلات أخرى متصلة بالمرض مثل الحمى، والتهاب السحايا، وعطب المفاصل، وفقد السمع والبصر، والتخلف العقلي.

وينتمي نوميد إلى فئة تعرف بأمراض الالتهابات العصبية الذاتية لأنها تنطوي على ما يبدو على حلقات من الالتهاب العصبي بدون استفزاز مسبق.

ورغم المداواة الهادفة للسيطرة على الالتهاب بجرعات عالية من كورتيكوستيرويدز، وأدوية مضادة للروماتيزم مخففة للمرض مثل أيبوبروفين أو نابروكسين، يظل المرض متفاقما ومميتا في أغلب الحالات، بل إن 20% من أطفال نوميد لا يعيشون حتى سن الرشد.

تقدم هذه الدراسة فهما جديدا لآليات الالتهابات العصبية الأساسية. لكن الأهم أن هذا العلاج الجديد سيخفف آلام ومعاناة المرضى من الأطفال والشبان، متيحا لهم حياة أفضل مما كان في السابق.

طفرات جينية
وبينما لا تزال آلية نشوء المرض غير مفهومة تماما أفصحت الأبحاث في السنوات الأخيرة عن أن طفرات في أحد الجينات CIAS1 موجودة لدى 60% من مرضى نوميد.

وهذا الجين مسؤول عن بروتين كريوبايرين المنتمي إلى فئة البروتينات المنظمة للالتهاب وموت الخلايا المبرمج الذي يلعب دورا أساسيا في تخليص الجسم من خلايا لا حاجة له إليها.

وجد العلماء أن هذه الطفرات تؤدي لاختلال السيتوكين، أو مرسال كيميائي يدعى إنترلوكن-1 الذي يعتقد بأنه يستحث الالتهاب المسبب لعطب أعضاء وأجهزة المرضى.

وكانت تقارير حول حالات معزولة قد أشارت لفعالية ممكنة لـ"آناكينارا" في علاج الطفح الجلدي وغيره من أعراض نوميد. وآناكينارا هو عامل بيولوجي، أي هو علاج مكون من مركبات تنتجها خلايا حية، وتستخدم لتحفيز أو استرجاع قدرة الجهاز المناعي على مقاومة المرض أو الالتهاب.

ويعمل آناكينارا عن طريق اعتراض تأثيرات إنترلوكن-1بيتا، وهو مصرح به لعلاج التهاب المفاصل الروماتزمي. وحتى ما قبل هذه الدراسة، لم يتم تقييم فعل آناكينارا على مستوى الأنظمة (الأجهزة) الحيوية في مجموعة أكبر من مرضى نوميد. كما أن تأثيره بالنسبة لعطب الأعضاء كالجهاز العصبي المركزي والعيون والآذان لم يتم استقصاؤه سابقا.

نتائج إيجابية
استخدم الباحثون آناكينارا لعلاج 18 مريضا بالنوميد أعمارهم بين 4 و32 عاما - 12 مريضا منهم لديهم طفرات في جين "CIAS1"- بجرعات متناسبة مع وزن جسم المريض. وقاموا بتقييم إثر العلاج بعد شهر واحد وثلاثة شهور وستة شهور من بدء التجربة.

استجاب جميع المرضى فورا للعلاج. فقد اختفت أعراض شائعة، كالطفح الجلدي والتهاب الغشاء المبطن للجفون خلال 3 أيام. بعد ثلاثة شهور ظهر تحسن في المقاييس المعملية للالتهاب. وبعد ستة أشهر أبدى ثلث المرضى تحسنا في حاسة السمع، وانتهت حالة الصمم لدى نصف المرضى.

كذلك انخفض أو اختفى الصداع، وانخفضت آفات الجهاز العصبي المركزي، واستطاع المرضى تخفيض جرعات كورتيكوستيرويد، وتراجع الالتهاب لدى أكثر من نصف المرضى في الشهر السادس.

وقد انتكست حالات 11 مريضا في الشهر الثالث عندما انسحبوا من تجربة العلاج بـ "آناكينارا"، وكان ذلك جزءا من التجربة. وعندما استأنفوا العلاج به استجاب المرض بسرعة وتراجع. ويحتاج العلاج الطويل المدى لجرعات يومية بالحقن.

يذكر أن العلاج بـ"آناكينارا" كان آمنا خلال هذه التجربة الإكلينيكية. وبخلاف غيره من علاجات نوميد، لم يتسبب في أي آثار جانبية خطرة.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة