مازن النجار
أثارت دراسة مسحية تحليلية أميركية شملت 43 ألف شخص راشد مخاوف من أن التعاطي المبكر للكحول، وبصرف النظر عن عوامل المخاطر الأخرى، قد يساهم في زيادة مخاطر نشوء مشكلات الإدمان الكحولي مستقبلا.

فهؤلاء الذين يبدؤون تعاطي الكحول في سنوات المراهقة المبكرة ليسوا فقط أكثر عرضة للإصابة بالإدمان على الكحول في وقت ما من حياتهم، بل هم أيضا أكثر عرضة للإدمان على نحو أسرع وفي عمر أبكر، وأكثر عرضة للإدمان المزمن ومعاودة الإدمان (الانتكاس).

سلوك شبابي
ومن بين جميع المدمنين على الكحول الذين شملتهم الدراسة، وجد باحثون أن 47% منهم قد انطبقت عليهم المعايير المعتمدة لتشخيص الإدمان على الكحول كانوا بسن 21 عاما.

هذا الارتباط بين تعاطي الكحول مبكرا ومشكلات الإدمان لاحقا، استمر متماسكا على مستوى التحليل، حتى بعد قيام الباحثين باحتساب مخاطر الإدمان الأخرى، مما يذكي المخاوف من أن تعاطي الشباب مبكرا للكحول يفاقم مخاطر الإدمان الكحولي في المستقبل، وليس مجرد مظهر لشباب يميلون للسلوك الخطر.

تنشر نتائج الدراسة هذا الشهر بمجلة "أرشيف طب الأطفال والمراهقين"، وقد أجراها فريق بحث من كلية الصحة العامة ومركز وقاية الشباب من الكحول بجامعة بوسطن، وبرعاية المعهد القومي (الأميركي) للإدمان الكحولي التابع لمعاهد الصحة القومية التي أصدرت خلاصة لها وتلقت الجزيرة نت نسخة منها.

ويعتبر مدير معاهد الصحة القومية الدكتور إلياس زرهوني أن هذه الدراسة مثال جيد جدا على أن محصلة نتائج أبحاث الصحة يمكن أن توجه السياسات العامة. فالدراسات تشير إلى ارتباط بين تعاطي الشباب للكحول بارتفاع مخاطر العواقب الصحية الحادة وطويلة المدى.

أسئلة وتشخيص
أجرى الباحثون بقيادة الدكتور رالف هنغسن تحليلهم باستخدام معطيات وبيانات المسح القومي الوبائي لحالات الكحول وما يتصل بها لعام 2001-2002 (NESARC)، وهو مسح عام لعينة ممثلة للسكان في سن 18 أو أكثر.

اشتمل المسح القومي للسكان على مقابلات شخصية، أجريت وجها لوجه، مع البالغين المشاركين في المسح في سن 18 أو أكثر. استخدم المسح أسئلة مستقاة من معايير تشخيص الإفراط في الكحول وإدمانه الواردة في "الدليل التشخيصي والإحصائي للاختلالات العقلية- الطبعة الرابعة" الصادر عن الجمعية الأميركية للطب النفسي.

وفي الدراسة الجديدة، يقصد الباحثون بعبارة "البدء في شرب الكحول" عندما بدأ المشاركون في تعاطي الكحول، وليس مجرد تذوق أو رشف عينات.

يعتبر مدير المعهد القومي لإدمان الكحول الدكتور تنغ كاي لي أن من المهم استكشاف ما إذا كان التعاطي المبكر للكحول يؤثر على الدماغ في طور النمو وعلى نحو يجعله أكثر عرضة للإدمان أم لا.

نتائج دالة
تدعم نتائج الدراسة الجديدة نتائج الدراسات السابقة. فمن بين الأفراد الذين بدؤوا تعاطي الكحول قبل سن 14 عاما، أصبح 47% مدمنين لاحقا في حياتهم، مقابل 9% أصبحوا مدمنين بعد أن بدؤوا تعاطي الكحول في سن 21 عاما أو بعد ذلك.

وعموما، وجد الباحثون أنه مع كل سنة من التبكير في البدء بتعاطي الكحول -قبل سن 21 عاما- تزداد العوامل المرجحة للإصابة بالإدمان لاحقا. وبينما كان ربع الذين يتعاطون الكحول وشملهم المسح، قد بدؤوا في التعاطي من سن 16 عاما، فإن 46% من الذين أصيبوا بالإدمان قد بدؤوا تعاطي الكحول في سن 16 عاما أو قبل ذلك.

وإضافة إلى الارتباط بين ارتفاع مخاطر الإدمان والتعاطي المبكر للكحول، فإن الأخير يسرع الإصابة بالإدمان خلال 10 سنوات من بدء التعاطي، وقبل سن 25 عاما، وخلال أي عام بعد بلوغ سن الرشد.

كذلك، ارتبط التعاطي المبكر بزيادة مخاطر الإصابة بفترات (حلقات) متعددة من الإدمان. ومن بين المدمنين الذين شملهم المسح، فإن الذين بدؤوا التعاطي مبكرا قد شهدوا فترات إدمان أطول من غيرهم وبنطاق أوسع من الأعراض، مقارنة بمن لم يبدؤوا التعاطي مبكرا.
ــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة