مازن النجار
أفادت دراسة طبية جديدة أن عصير الرمان يقلل انتشار خلايا سرطان البروستاتا ويقتلها، ويحد من ارتفاع مستويات مستضد البروستاتا النوعي (PSA).

وقام فريق بحث من مركز جونسن للسرطان بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس بالدراسة، ونشرت نتائجها هذا الأسبوع في مجلة "أبحاث السرطان الإكلينيكية"، الصادرة عن الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان التي أتاحت خلاصة لها على شبكة يوريكاليرت.

والمعلوم أن مستضد البروستاتا النوعي هو بروتين تنتجه البروستاتا، ويؤشر ارتفاع مستوياته في الدم على الإصابة بسرطان البروستاتا أو التليف النسيجي الحميد أو التهاب البروستاتا.

ويستخدم اختبار المستضد البروستاتي النوعي في تشخيص سرطان البروستاتا ومتابعة نتائج العلاج. وكلما تسارع الارتفاع في مستويات هذا المستضد النوعي في دم المرضى -بعد العلاج بالجراحة أو الإشعاع- كلما زادت مخاطر وفاتهم بسرطان البروستاتا.

استراتيجية جديدة
وقد وجد الباحثون أن المرضى الذين عاودهم سرطان البروستاتا ولم يتناولوا عصير الرمان، بعد الجراحة أو العلاج الإشعاعي، قد تضاعفت لديهم مستويات مستضد البروستاتا النوعي في الدم على مدى 54 شهرا.

وبالمقارنة، فإن مستويات المستضد البروستاتي النوعي لدى نفس المرضى قد انخفضت بعد أن عمد هؤلاء المرضى إلى تناول جرعة يومية من عصير الرمان، قدرها 8 أوقيات أي ربع لتر.

ويقول الدكتور ألن بانتوك أستاذ طب المسالك البولية والمؤلف الرئيسي للدراسة إن سرعة ارتفاع مستويات المستضد البروستاتي النوعي قد انخفضت بنسبة 35% لدى المرضى الذين تناولوا عصير الرمان.

ويأمل الدكتور بانتوك وزملاؤه في أن يتيح عصير الرمان إستراتيجية جديدة من أجل إطالة المدى الزمني الذي تتضاعف فيه مستويات المستضد البروستاتي لدى الرجال الذين يعالجون من سرطان البروستاتا.

موت وانتشار الخلايا
ووفقا لنتائج الدراسة، فقد أخذت عينات مصل دم من المرضى بعد العلاج، وأستنبتت في مزرعة مختبرية، فأسفرت عن انخفاض في عدد خلايا سرطان البروستاتا المستنبتة بنسبة 30%.

كذلك، انخفضت نسبة انتشار خلايا السرطان في الأمصال المستنبتة من نفس المرضى بمقدار 12% مقارنة بالخلايا المستنبتة والمأخوذة من المرضى قبل بدء برنامج العلاج بعصير الرمان.

يضاف إلى ذلك، فإن الأمصال المأخوذة من مرضى عولجوا بعصير الرمان قد تحفزت لديها نسبة الموت المبرمج لخلايا السرطان بنسبة 17% مقارنة بالأمصال المأخوذة من المرضى قبل العلاج.

مضادات أكسدة
كذلك، أجرى الدكتور بانتوك وزملاؤه تجارب استكشافية إضافية تناولت خصائص عصير الرمان المضادة للأكسدة. وقد وجدوا أن محتوى الرمان من مضادت الأكسدة مرتفع جدا، وثمة دليل كاف على أن الالتهاب يلعب دورا هاما في سرطان البروستاتا.

واكتشف الدكتور بانتوك وزملاؤه زيادة بنسبة 23% في محتوى أكسيد النيتريك في الأمصال المأخوذة من المرضى بعد بدء تناول المخصص اليومي من عصير الرمان.

وكما هو شأن فيتامين (C) وغيره من مضادات الأكسدة، فإن حمض (ellagic acid) –وهو مضاد أساسي للأكسدة متوفر في عصير الرمان- يعمل على إطفاء الجزيئات المؤكسدة التي تضيف الأكسجين إلى الدهون والبروتينات الخلوية والدوارة، مما يبدل وظائفها البيولوجية.

وبإطفاء الأنواع المؤكسدة بواسطة مضادات الأكسدة، يتم أساسا الحفاظ على أكسيد النيتريك الدوار، بحيث يكون له تأثير بيولوجي أكبر. وبتقليل مقدار ذرات الأكسجين الحرة، يتم ربما تقليل العوامل الدوارة التي تدمر أكسيد النيتريك.

نتائج استكشافية واعدة
وبينما تمثل نتائج فريق البحث، حول أكسيد النيتريك وانتشار خلايا سرطان البروستاتا وموتها المبرمج، حصيلة استكشافية جيدة، يؤكد الدكتور بانتوك على أهمية وضرورة إجراء مزيد من التجارب الإكلينيكية المصممة بدقة أكثر، وذلك من أجل التيقن من الدور البيولوجي الذي يقوم به الرمان في منع معاودة سرطان البروستاتا لدى الرجال.

فالباحثون لا يعتقدون أن الطب –حتى الآن- يشفي أحدا من سرطان البروستاتا. ورغم أن ثلث المرضى في التجارب الأولية التي أجروها قد شهدوا انخفاضا في مستويات المستضد البروستاتي النوعي خلال الدراسة، فإن مستوى المستضد البروستاتي النوعي لم يصل –لدى أي مريض- إلى صفر.

بيد أن المدى الزمني لتضاعف مستويات المستضد البروستاتي النوعي أصبح أطول. وهذا يعني لكثير من المرضى أن الحياة قد تمتد لسنوات بعد العلاج بالجراحة أو الإشعاع، وأنهم لن يشهدوا معاودة للمرض، وأن المدى المتوقع للحياة قد امتد أكثر. وقد يتمكنوا من تجنب المزيد من العلاجات الإضافية، كالعلاج الإشعاعي والكيميائي والهرموني.
ــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة