بدأت إحدى الشركات الأميركية تطوير أسلوب علاجي يُمكن المرضى من التحكم في آلامهم بالمراقبة اللحظية للنشاط الدماغي عبر تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي، وذلك حسب ما أورد عدد الشهر الجاري من مجلة "تكنولوجي ريفيو" الصادرة عن جامعة (MIT) الأميركية.

يعتمد الأسلوب الجديد على مبدأ "الطواعية العصبية" (neuro-plasticity) الذي تم استنباطه من خلال ملاحظة العلماء أن أداء مهام معينة بصورة متكررة يؤدي إلى إحداث تغييرات دائمة في الشبكات أو الدوائر العصبية المسؤولة عن إجراء هذه المهام.

ومن الأمثلة الشهيرة على "الطواعية العصبية" خبرة الطباعة على الحاسوب باستخدام لوحة المفاتيح، ففي بداية التدريب على لوحة المفاتيح يستغرق المستخدم بعض الوقت في التعرف على أماكن الحروف الأبجدية, ثم بالمران المستمر يصبح الوصول للأحرف المختلفة أمرا شبه آلي.

وتفسير ذلك أن الدائرة العصبية المسؤولة عن تحريك الأصابع التي تبدأ من قشرة الدماغ وتنتهي عند النهايات العصبية المحركة لأطراف الأصابع اكتسبت ما يشبه التخصص في أداء هذه المهمة بسرعة وكفاءة.

تصوير الألم
في الأسلوب الجديد، الذي تطوره شركة "أومنيورون" ومقرها ولاية كاليفورنيا، تُرصد الأجزاء الثلاثة بالقشرة الدماغية المسؤولة عن التعامل مع الألم بواسطة تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لحظيا، وفيها يتم تسجيل النشاط العصبي بمراقبة أنماط سريان الدم إلى المناطق المرصودة.

بعد ذلك تترجم الإشارات الناتجة إلى صور متحركة لشعلات تمثل مستويات الألم في المناطق الثلاث. وبذلك يستطيع المرضى أن "يشاهدوا" ألمهم مصورا أمامهم.

"
أثبتت التجارب الإكلينيكية الأولية أن المرضى الذين استخدموا الأسلوب الجديد، وأجادوا طرق التحكم في الألم شعروا بانخفاض في الألم يتراوح بين 46 و66%. وقد تباين المرضى في استجاباتهم لتعلم طرق التحكم في الألم
"
ويتدرب المرضى على أساليب مختلفة لكبح الألم والتحكم فيه، ثم متابعة أثر هذه الأساليب لحظيا أيضا منعكسا على حجم "شعلات" الألم المتحركة أمامهم على شاشات الحواسيب.

التقنية تفوق الشعور
ورغم أن الشعور بالألم قد يكون في ذاته أفضل مؤشر لمدى نجاح المريض في التحكم في ألمه، يؤكد الباحثون أن الأبحاث الإكلينيكية الاستكشافية تظهر أن تقنية الرنين المغناطيسي الوظيفي أكثر كفاءة بصورة فارقة في مراقبة الألم والتحكم فيه، وإن كان لا يزال مجهولا سبب هذا التفوق.

ويعتقد الباحثون أن الوقوف على هذا السبب سيدفع قدما بالأساليب العلاجية الهادفة للتحكم في الألم، إضافة إلى أمراض دماغية أخرى، كالاكتئاب.

وقد أثبتت التجارب الإكلينيكية الأولية أن المرضى الذين استخدموا الأسلوب الجديد، وأجادوا طرق التحكم في الألم شعروا بانخفاض في الألم يتراوح بين 46 و66%. وقد تباين المرضى في استجاباتهم لتعلم طرق التحكم في الألم.

وللتأكد من أن أثر الأسلوب العلاجي الجديد ليس ناتجا فحسب عن تصورات أو أوهام المرضى (placebo effect)، عرض الباحثون لبعض المرضى صورا لأدمغة أشخاص آخرين، لكن لم يتحقق ذات المعدل في خفض الألم.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة