مازن النجار

اكتشف باحثون أميركيون أن فئران مختبر أصيبت بعدوى مسببات مرض "حكاك الغنم" المدمر للدماغ، قد أظهرت مستويات مرتفعة من مسببات الحكاك في القلب بعد عدوى أدمغتها بعدة مئات من الأيام، مما يشير إلى مظهر جديد للمرض هو عدوى القلب بمسببات المرض.

أجرى الدراسة فريق بحث بقيادة الدكتور بروس تشيزبورو من مختبرات روكي ماونتن بالمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية التابع لمعاهد الصحة القومية التي أصدرت خلاصة لها، تلقت الجزيرة نت نسخة منها. ونشرت الدراسة الأسبوع الماضي في النسخة الإلكترونية من مجلة سيانس.

آفاق جديدة
يرى مدير معاهد الصحة القومية الدكتور إلياس زرهوني أن الاكتشاف الجديد سيمكن العلماء من اختبار نظريات جديدة عن تأثيرات الأمراض الفتاكة المدمرة للدماغ. وستكون لهذه الدراسة نتائج حيوية للجهود الرامية إلى إبطاء أو وقف هذه الأمراض.

من جهة أخرى، يعتقد مدير معهد الحساسية والأمراض المعدية الدكتور أنتوني فاوتشي أن هذه الدراسة تتشابه مع مرض القلب النشوي لدى البشر.

أمراض بريونية
و"حكاك الغنم" (scrapie) هو أحد الأمراض التي تسببها جزيئات بروتينية مسببة للعدوى هي البريونات، كما تدعى أيضا البروتينات البريونية. وهي بروتينات تتواجد بصورة طبيعية على سطح فئة معينة من خلايا المخ، لكنها تقوم، ولسبب غير معلوم، بطيّ نفسها بطريقة غير طبيعية، فتكتسب الطبيعة "البريونية"، أي تصبح بريونات.

هذه الطبيعة البريونية تجعل الخلايا -التي تتواجد البروتينات البريونية على سطحها- تتوقف عن القيام بوظائفها الطبيعية، وأحيانا تجعلها تقوم بوظائف أخرى مدمرة للخلية، ثم للكائن كله.

كذلك، تعرف هذه الأمراض أيضا بـ "اعتلال الدماغ الإسفنجي الانتقالي" أو (TSE)، لأن ثقوبا تشبه الإسفنج تنشأ في الدماغ. وإضافة إلى مرض حكاك الغنم، تضم الأمراض البريونية مرض كرويتزفلت-جاكوب لدى البشر، ومرض جنون البقر، واعتلال الدماغ المزمن لدى الغزلان والإلكة.

وكان مزارعون بريطانيون، في منتصف القرن الثامن عشر، أول من عرف مرض "حكاك الغنم" الذي كان يصيب الخراف بحالة من الهياج وتأخذ في حك أصوافها وجلودها في الصخور والأجسام الصلبة حتى الموت.

نموذج مرضي دراسي
تقدم الدراسة الجديدة لأطباء القلب البشري نموذجا حيوانيا للاستفادة به في دراسة أمراض القلب النشوي التي تصيب البشر.

وتشمل حالات القلب النشوي ترسيبات بروتين شمعي تتسبب في تصلب القلب، وتقلل قدرتة على الضخ، وتؤدي عادة إلى سكتة قلبية قاتلة.

ورغم أنه من المعلوم أن عدة أنواع من البروتينات تشكل النظير النشوي في القلب، فإنها المرة الأولى التي يكتشف فيها نظير نشوي لبروتين بريوني في عضلة القلب، ووجد أنه يسبب اختلالا وظيفيا للقلب. وهو أمر مثير لأطباء القلب لأن هذه الدراسة تربط بين حقلي بحث.

وكانت مجموعة بحثية أخرى قد وجدت العام الماضي أن عددا من الفئران المصابة بالحكاك، والمصممة بدون مرساة بين غشاء الخلايا والبروتينات البريونية عاشت اعتياديا أكثر من 600 يوم، ثم ماتت بسبب الشيخوخة. أما الفئران البرية المصابة بالحكاك، فهي تموت عادة بعد نحو 150 يوما.

في هذه الدراسة المبكرة، ظهرت علامات النظير النشوي للبروتينات البريونية واضحة قرب الأوعية الدموية في أدمغة الفئران. بينما تورد الدراسة الجديدة أن باحثين قد وجدوا نظيرا نشويا مماثلا في قلوب الفئران.

ثم قام أطباء قلب بالنظر في تأثير النظير النشوي للبروتينات البريونية على الأداء الوظيفي للقلب لدى الفئران، واكتشفوا أنه يقلل قدرة القلب على ضخ الدم.

يأمل الباحثون في أن تساعد هذه النتائج العلماء مستقبلا في تطوير اختبار دم تشخيصي لاكتشاف الأمراض المدمرة للدماغ، وربما الوصول لطريقة إلى تصفية أو معالجة الدم كيميائيا لإزالة مسببات الأمراض البريونية المعدية.
ـــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة