مازن النجار
أفادت دراسة طبية بأن البروتين المعروف بأنه يسبب نمو خلايا السرطان يلعب دورا مدهشا في استرجاع قدرة الخلايا العصبية على التجدد، ما يجعل هذا البروتين هدفا هاما لأبحاث وعلاجات إصابات الحبل الشوكي والأمراض العصبية مثل ألزهايمر.

أجرى الدراسة فريق بحث من المركز الطبي بجامعة كولومبيا الأميركية، بقيادة الدكتور أنتونيو لافاروني، أستاذ علم الأعصاب والباثولوجيا بالمركز. وستنشر نتائجها في مجلة "نيتشر"، وقد أصدر المركز الطبي بجامعة كولومبيا خلاصة لها، أتاحتها شبكة ميديكال نيوز توداي.

ضارة ونافعة
وتشير النتائج إلى أن نفس العملية التي ينمي بها هذا البروتين خلايا السرطان يمكن استخدامها لإعادة إنماء محاور الأعصاب التي أصابها العطب، بسبب إصابات الحبل الشوكي أو الأمراض العصبية.

وتعرف هذه الفئة ببروتينات (Id)، وهي متوافرة بكثرة في خلايا عدة أنواع من السرطان، بما فيها سرطانات الدماغ والثدي وأورام الطفولة، ومعلوم أن هذه البروتينات تعزز نمو الأورام وتساعد على انتشار السرطان.

سياق الاكتشاف
وبينما كان الدكتور أنتونيو لافاروني وزميلته الدكتورة آنا لاسوريا – أستاذة طب الأطفال والباثولوجيا بمعهد وراثيات السرطان، يبحثان عن طرق للتصدي للخصائص المسببة للسرطان لدى بروتينات (Id)، اكتشف الباحثان خصائصها غير المتوقعة في علاج خلايا الأعصاب المعطوبة.

وكان لنتائجهما الأولية -وقد نشرت أيضا في مجلة "نيتشر"- دلالة هامة باتجاه إمكانية الإفادة بها في صياغة علاجات للسرطان.

وقد وجد فريق البحث إنزيما داخل الخلايا الطبيعية يسمى APC، وهو يقوم بتفكيك بروتينات (Id) بعد إنتاجها مباشرة، ولكن الخلايا المتسرطنة تظهر مستوى مرتفعا جدا من هذه البروتينات. وهذا يشير إلى أن إمداد الخلايا السرطانية بإنزيم APC يمكن أن يستأصل البروتينات ويوقف نمو خلايا الأورام (السرطانية)، وهو ما يعتزم فريق البحث به حاليا.

آفاق علاجية آمنة
درس الباحثون قدرة بروتينات (Id) على تعزيز النمو لدى خلايا الأعصاب، بدلا من وقف نموها. فقد أرادوا استخدام قوة هذه البروتينات على تحفيز واستحثاث نمو محاور الخلايا العصبية، وهي بنى (أجزاء) الخلايا المسؤولة عن توصيل الإشارات الكهربائية في الدماغ والحبل الشوكي.

ولإنجاز ذلك، احتاج الباحثون التغلب على مشكلة إنزيم APC، الذي يقوم بتفكيك البروتينات في الخلايا فقاموا بتركيب بروتين (Id) فائق القدرة، بحيث يستطيع مقاومة التفكيك الذي يقوم به إنزيم APC، ما يتيح للبروتين فرصة تنشيط وتعزيز نمو محاور الخلايا العصبية.

والمعلوم أن الخلايا العصبية (neurons) لا تستطيع تجديد محاورها بسبب وجود المايلين (myelin)، وهي مادة تحيط بالمحاور، ولكن البروتين الفائق المقاوم للتفكيك كان قادرا على تنشيط نمو محاور الخلايا، حتى في وجود المايلين.

ويؤكد الدكتور لافاروني على سلامة هذه الطريقة العلاجية المقترحة، وأنه ليس هناك مخاطر إصابة بالسرطان في الدماغ أو الحبل الشوكي لدى استخدام هذا العلاج ببروتين (Id).

فالأعصاب قد فقدت تماما قدرتها على توليد خلايا جديدة، أي لا خطر هناك من نشوء أورام خبيثة. والنمو الوحيد الذي يمكن للأعصاب تحقيقه هو تجديد محاور الخلايا العصبية المسؤولة عن نقل الإشارات الكهربية (الإحساس).
ـــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة