مازن النجار

كشفت دراسة طبية جديدة أن المراهقين المصابين بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب يسيئون فهم تعبيرات الوجوه على أنها عدائية، ويظهرون ردود فعل عصبية حادة لدى التركيز على الجوانب الانفعالية لوجوه حيادية.

تقدم الدراسة المؤشرات الأولى عن الآليات الأساسية لثنائيات (نوبات) الهوس والاكتئاب التي تمزق الصداقة والحياة الأسرية، وتعطل التحصيل الدراسي، لدى نحو واحد بالمائة من الأطفال.

وأظهرت صور مسح الدماغ أن مركز الخوف لوزة الدماغ (أميغدالا) اليسرى وما يتصل بها من بنى، كانت أكثر نشاطا لدى المراهقين المرضى بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب مقارنة بالمراهقين الأصحاء، عندما طلب من المجموعتين تصنيف عدائية وجه محايد انفعاليا، مقابل سمة غير انفعالية مثل عرض الأنف.

ووجد باحثون من المعهد القومي الأميركي للصحة العقلية في برنامج "اضطرابات المزاج والقلق" التابع لمعهد الصحة العقلية أنه كلما أساء المرضى فهم الوجوه على أنها عدائية، كلما اشتعلت اللوزة اليسرى شعورا بالخوف.

وربما يساعد هذا القصور في استيعاب طبيعة الوجوه على تفسير بؤس المهارات الاجتماعية، والعدوانية، وسرعة الاستثارة التي يتسم بها أطفال الاضطراب الوجداني ثنائي القطب.

اختلال نمو الدماغ
لاحظ الباحثون أن الاضطراب الوجداني ثنائي القطب يكون أكثر حدة لدى الأطفال المرضى به، مما يتيح نافذة أوضح للنظر في العملية (الآلية) الأساسية للمرض لدى حالات الأطفال المبكرة مقارنة بالكبار.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأطفال المرضى يتوهمون انفعالات عاطفية حيث لا يراها الآخرون.

كذلك تؤشر النتائج على أن أصل الاضطراب الوجداني ثنائي القطب يأتي غالبا من اختلال نمو بعض دوائر معينة في الدماغ، كما هو متصور حدوثه في حالة الفصام (شيزوفرانيا)، وغيره من الأمراض العقلية.

وقد بينت دراسات تستخدم تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي أنه -خلافا لحالات الكبار المرضى بالاضطراب الوجداني- كانت لوزة الدماغ لدى الأطفال المرضى دائما أصغر حجما مقارنة بأترابهم الأصحاء.

وكان الباحثون قد وجدوا مبكرا أن أطفال الاضطراب الوجداني يتحيرون في فهم حقيقة انفعالات الوجه، ويواجهون صعوبة في تنظيم انتباههم لدى شعورهم بالإحباط.

فروق انفعالات
وباستخدام التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي، قام الباحثون بقياس نشاط الدماغ لدى 22 طفلا مريضا بالاضطراب الوجداني، و21 من الأصحاء، لدى قيامهم بتصنيف انفعالات الوجوه.

وبجانب لوزة الدماغ (أميغدالا)، وجد الباحثون أن أجزاء أخرى من دائرة تنظيم الانفعالات -في الدماغ- كانت في حالة نشاط مفرط لدى المرضى، مقارنة بزملائهم الأصحاء، خلال المهام الانفعالية.

صنف المرضى أنفسهم "أكثر خوفا"، وصنفوا الوجوه المعروضة عليهم "أكثر عدائية"، مقارنة بزملائهم الأصحاء. لم تختلف المجموعتان في تصنيف سمة عرض الأنف، ما يؤكد أن الفروق كانت محصورة باتجاه فهم وتمثل العمليات الانفعالية.

ويرى مدير معهد الصحة العقلية الدكتور توماس إنسل أن العثور على سمة مميزة في صور الدماغ أكثر انتقائية ودقة من المعايير الإكلينيكية الراهنة يتيح خطا بحثيا يساعد على صقل تعريف اضطراب الطفولة ثتائي القطبية.

ويتابع فريق بحث المعهد الدراسات التي أجريت بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي للأطفال المرضى بأنواع الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، وللأطفال الأصحاء المعرضين وراثيا لمخاطر الإصابة بالمرض، للنظر فيما إذا كان لديهم أيضا نشاط مفرط في مركز الخوف بالدماغ.

يذكر أن نتائج الدراسة نشرت الأسبوع الماضي بـ "فعاليات الأكاديمية الوطنية للعلوم"، وأتاحت خلاصتها معاهد الصحة القومية.
ـــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة