أظهرت تجارب عيادية محدودة أن توجيه دفقات من الموجات المغناطيسية لمؤخرة الرأس يمكن أن يخفف آلام الصداع النصفي, حسب ما أوردته مجلة نيتشر العلمية.
 
وفي إحدى التجارب طلب الدكتور يوسف محمد وفريق بحث من جامعة ولاية أوهايو (بكولومبس) من 43 من مرضى مصابين بالصداع النصفي أن يزوروا قسم الاستقبال بالمركز الطبي للجامعة, فور شعورهم ببوادر نوبة بالصداع النصفي "الشقيقة".
 
وفصل المرضى إلى مجموعتين متساويتي العدد, إحداهما تلقت دفقات قصيرة من الموجات المغناطيسية وجهت لمؤخرة الرأس, والأخرى خضعت لإجراءات شكلية فقط من العلاج بالإيهام (بلاسيبو) وليس بالدفقات المغناطيسية.
 
تحسن ملموس
بعد ساعتين اختبرت النتائج, فمن بين المجموعة الأولى التي تعرضت فعلا للموجات المغناطيسية، قال 70% من المرضى إن هذا العلاج أزال الصداع نهائيا، أو خففه بدرجة كبيرة. وفي المجموعة الثانية، التي لم تحصل على أكثر من الإجراءات الشكلية من العلاج، قال 48% من المرضى أنهم شعروا بتحسن بعد التجربة.
 
نتائج مشابهة
وفي تجربة مماثلة تقريبا، توصل أدريان أبتون -الباحث في علم الأعصاب بجامعة ماكماستر بكندا- إلى نتائج مشابهة. وأشارت نتائج تجربة الدكتور أبتون أيضا إلى أن ثمة تحسنا كبيرا، يطرأ على المرضى بعد تطبيق هذا العلاج عليهم لمرتين إلى ثلاث مرات.

ويسمى هذا الأسلوب العلاجي "التنشيط المغناطيسي عبر الجمجمة" أو اختصارا TMS، وهو يستحث الخلايا العصبية في الدماغ. وهذا الأسلوب محل اختبار الآن لعلاج الاكتئاب.

ورغم أن الكيفية التي تحقق بها الدفقات المغناطيسية هذا الأثر على الصداع النصفي ليست معروفة بوضوح فإن ثمة فرضيات لتفسير ذلك.

نشاط مفرط
والهالة (aura) التي تسبق نوبة الصداع –والتي قد يشعر فيها المريض وكأنه رأى بقع ضوء أو بقعا معتمة أو يشعر بوخز خفيف– هي نتيجة تمدد بطيء لأحد المناطق زائدة النشاط في قشرة الدماغ.
 
ويُعتقد أن هذه الخلايا العصبية هائجة النشاط تستحث سلسلة من النشاطات في الدماغ تنتهي بتنشيط مراكز الألم. وتفسير الدور الإيجابي للدفقات المغناطيسية أنها تثبط نشاط الخلايا العصبية المستثارة، ومن ثم تمنع تمدد هذا النشاط لمناطق أخرى في الدماغ، فيُكبح جماح الصداع النصفي الوشيك، قبل أن يستفحل.

ويتعاون كل من يوسف محمد وأدريان أبتون مع شركة "نيوراليفا" الأميركية –التي طورت طرازا نقالا من جهاز الأشعة المغناطيسية– لإجراء تجربة عيادية كبيرة، يصل عدد مشاركيها لحوالي 162 مريضا، في محاولة للتحقق من فاعلية ذلك العلاج للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، لإتاحة الجهاز الجديد تجاريا كعلاج للصداع النصفي.

ويُنتظر أن يتراوح سعر جهاز الأشعة المغناطيسية بين ألف وألفي دولار.
ــــــــ

المصدر : الجزيرة