مازن النجار
كشف علماء من أميركا وبريطانيا عن دلائل على وجود فيروس لدى حيوانات الشمبانزي بجنوب جمهورية الكاميرون مشابه لفيروس نقص المناعة البشري (HIV) المسبب لمرض الإيدز، مما يؤكد ظنونا علمية سابقة حول دور هذه الحيوانات كخزان طبيعي للفيروس في البرية.

يدعم هذا الاكتشاف نظرية تقول بأن الأشخاص الأوائل الذين التقطوا فيروس (HIV) قد حدث لهم ذلك عبر تعاطيهم دماء ملوثة بالفيروس من حيوانات شمبانزي الغابة، قبل أن يتم انتشار الفيروس في كنشاسا بجمهورية الكونغو القريبة ومنها إلى العالم.

وقد قام فريق بحث من جامعة ألاباما ببرمنغهام بقيادة الدكتورة بياتريس هاهن، بالسفر إلى الكاميرون لجمع عينات (دم) من فصيلة شمبانزي تعرف بـ "بان تروغلودايتس" أو Pan troglodytes.

وكان الباحثون على علم بأن بعض القرود الأسيرة من هذه الفصيلة قد وجد العلماء أنها تحمل إحدى سلالات فيروس نقص المناعة القردي (SIV) المماثل تقريبا لسلالة الفيروس البشري HIV-1، ولكن لم تتضح طريقة وصول الفيروس إلى هذه الحيوانات.

أجسام مضادة وتتابع جيني
بيد أن دليلا أفضل على أن هذه المخلوقات كانت مسؤولة عن وباء الإيدز بين البشر قد يأتي من تتبع خزان فيروس (SIV) المشابه للفيروس البشري لدى شمبانزي غرب أفريقيا.

وقد كانت آمال الباحثين عالية في العثور على مثل ذلك الخزان، حيث عثروا قبل بضع سنوات على نسخة أخرى من فيروس (SIV) المختلف عن الفيروس البشري لدى فصيلة مختلفة من الشمبانزي البري في شرق أفريقيا.

وبالفعل كشف تحليل عينات الكاميرون عن وجود أجسام مضادة لفيروس (SIV) المشابه للفيروس البشري، وآثار من التتابع الجيني للفيروس.

وبناء على هذه العينات قدر الباحثون أن نحو ما بين 30 و35% من حيوانات الشمبانزي هي حاملة للفيروس.

ولا يبدو أن فيروس (SIV) يسبب أعراضا شبيهة بأعراض مرض الإيدز لدى حيوانات الشمبانزي، حيث لم ينشأ مرض نقص المناعة لدى الشمبانزي الأسيرة. ويحاول كثير من العلماء الكشف عن أسباب ذلك.

من الشمبانزي إلى الإنسان
ترى الدكتورة هاهن أن انتقال الفيروس إلى البشر حدث عبر صيد هذه القرود بغرض استهلاك لحومها. وبناء على بيولوجية هذه الفيروسات فإن المسار الأكثر احتمالا لانتقالها هو تعرض البشر لدماء أو سوائل الشمبانزي الملوثة خلال عملية الصيد والذبح.

وقد وجد الباحثون أن الخصائص الجينية لفيروس (SIV) الذي يحمله الشمبانزي البري قريبة جدا من مثيلاتها في الفيروس البشري، مما يشير إلى أن البشر قد التقطوا الفيروس مباشرة من قرود الشمبانزي، لا كما اقترح خبراء آخرون أن كلا من الإنسان والشمبانزي قد التقطا الفيروس من قرود أخرى.

بيد أنه لم يتضح بالضبط كيف نشأ الفيروس لدى حيوانات الشمبانزي ذاتها. وربما يكون الفيروس قد تولد عن فيروسين آخرين تحملها أنواع القرود التي يفترسها الشمبانزي.

مركز اندلاع الوباء
يؤشر تحليل المسار الذي سلكه فيروس الوباء البشري إلى كنشاسا كمركز لاندلاع الوباء.

فأول عينة دم بشري احتوت على فيروس الإيدز كانت قد أحضرت من هناك عام 1959، مما يدل على أن الفيروس قد حمل هنا بواسطة بشر حدثت لهم عدوى.

يدعم هذه النظرية حقيقة أن الأنهار -كطرق انتقال رئيسة عبر الغابات الأفريقية الكثيفة- تتيح وسائل سهلة للسفر من جنوب الكاميرون إلى كنشاسا. وبمجرد وصوله هناك ساعدت البيئة المدنية أكثر على انتقال الفيروسات بين البشر. لكنه تصور ليس من السهل التحقق منه بشكل يقيني، فهي قصة قد تكون حدثت قبل أكثر من 75 عاما.

وقد تكون مصادفة أن هذه السلالة من فيروس نقص المناعة هي التي تنشر الذعر في العالم اليوم، بينما هناك فيروس HIV-2 الذي يعتقد أن مصدره قرود "سوتي منغابي"، ويسبب أيضا مرض الإيدز في البشر، لكنه منحصر تقريبا في غرب أفريقيا.

ونشرت نتائج الدراسة بالعدد الأخير من مجلة سيانس، وعرضها مايكل هوبكن بمجلة نيتشر.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة