مازن النجار

كشفت دراسة طبية جديدة عن طريقة بسيطة لتزويد المسنين الأميركيين بوقاية إضافية ضد وباء الإنفلونزا السنوي، وهي تلقيحهم بجرعات أعلى من لقاح الإنفلونزا الموسمي.

هذه الفكرة هي خلاصة تجربة إكلينيكية أجريت برعاية المعهد الأميركي للحساسية والأمراض المعدية.

قام بالدراسة فريق بحث من كلية طب بايلور بهيوستن (تكساس) ومؤسسة سانوفي باستير لإنتاج اللقاحات بباريس، ونشرت نتائجها بالعدد الأخير من مجلة "أرشيف الطب الباطني" وأتاحت خلاصتها "معاهد الصحة القومية".

أجرى فريق البحث -بقيادة الدكتورة ويندي كايتل- تجاربه الإكلينيكية في وحدة تقييم اللقاح والعلاج بكلية طب بايلور.

وهي جزء من شبكة مستشفيات الأبحاث الجامعية التي يرعاها معهد الحساسية والأمراض المعدية، بهدف إجراء الطورين الأول والثاني من التجارب الإكلينيكية لاختبار وتقييم لقاحات الأمراض المعدية المقترحة.

خطوة أولى هامة
ويعتبر مدير معاهد الصحة القومية الدكتور إلياس زرهوني نتائج دراسة الدكتورة كايتل وزملائها هامة لأنها تشير إلى أن جرعة أعلى من لقاح الإنفلونزا الموسمي تستطيع بشكل آمن وفاعل زيادة الاستجابات المناعية للمسنين.

وينبه مدير معهد الحساسية والأمراض المعدية الدكتور أنتوني فاوتشي إلى أن المسنين هم بين الأفراد الأكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا الخطيرة، لأنهم يعانون عموما من أمراض أكثر وأنظمة مناعة أضعف، مقارنة بالأشخاص الأحدث سنا.

وتمثل هذه النتائج خطوة أولى هامة نحو تطوير إستراتيجيات لتحسين وقاية المسنين ضد الإصابات والوفيات الناجمة عن الإنفلونزا.

وتلفت الدكتورة كايتل إلى أن أغلبية الأشخاص الذين يتعرضون للوفاة وينقلون إلى المستشفيات للعلاج خلال فترة الاندلاع الموسمي للإنفلونزا، هم من الأفراد المسنين.

ويذكر أن الإنفلونزا تتسبب سنويا في نحو 36 ألف وفاة وأكثر من 200 ألف حالة علاج بالمستشفيات في الولايات المتحدة وحدها. وتعتبر الإنفلونزا بين أخطر الأمراض الفتاكة لأن فيروسها يصيب ما بين 5 إلى 20% من السكان سنويا.

دور الأجسام المضادة
وكانت دراسات سابقة عن الإنفلونزا قد وجدت أن ارتفاع مستويات الأجسام المضادة للفيروس لدى المسنين يحسن وقايتهم ضد الإصابة بالمرض، بينما انخفاض إنتاج الأجسام المضادة لديهم يجعلهم أكثر تعرضا للإصابة بالمرض ومضاعفاته الحادة.

فمساعدة المسنين على زيادة إنتاج الأجسام المضادة إذن يعينهم على مقاومة الإصابة بالإنفلونزا، وهي بالتحديد غاية الدكتورة كايتل وزملائها عندما بدؤوا تجاربهم الإكلينيكية.

وقد كانت فرضيتهم الأساسية أن بالإمكان إعطاء المسنين جرعات أكبر من اللقاح بشكل آمن، وأن هذه الجرعات الكبيرة ستزيد استجابة الأجسام المضادة، مما يزيد إنتاجها بدون زيادة التأثيرات الجانبية.

وقاية بدون مشكلات
شارك في الدراسة 202 من المتطوعين في سن 65 عاما أو أكبر، وقام الباحثون بتوزيعهم عشوائيا على أربعة مجموعات متساوية.

تلقى أفراد المجموعة الأولى 15 مايكروغراما من اللقاح (جرعة عادية)، وتلقى أفراد الثانية 30 مايكروغراما، وتلقى أفراد الثالثة 60 مايكروغراما، بينما تلقى أفراد الرابعة علاجا بالإيحاء (بلاسيبو).

كان متوسط عمر المشاركين 72.4 عاما، وتمت متابعة حالاتهم لمدة شهر بعد أخذ اللقاح للبحث عن أي أعراض جانبية متصلة به، ولجمع عينات دم من المشاركين من أجل تقييم استجابات الأجسام المضادة للفيروس.

وجد الباحثون أن المشاركين الذين تلقوا أعلى جرعة (60 مايكروغراما) قد ارتفعت لديهم مستويات إنتاج الأجسام المضادة بنسبة 44 إلى 79% مقارنة بالذين تلقوا الجرعة العادية.

كذلك، وجدوا أن الجرعات الأعلى قد زادت عدد المسنين الذين حققوا مستويات الأجسام المضادة اللازمة للوقاية ضد الإنفلونزا.

كذلك، وجد الباحثون أن اللقاح قد لقي تقبلا جيدا في أجسام المرضى على اختلاف الجرعات.

ورغم أن الجرعات الأعلى من اللقاح قد أدىت إلى زيادة أعراض معتدلة في موضع الحقن، لم تكن هناك فروق هامة بين المجموعات في الأعراض النظامية (الجهازية) كالحمى وأوجاع البدن.

يشير النجاح في تحقيق مستويات أعلى من الأجسام المضادة -في هذه الدراسة- إلى أن أخذ جرعات أكبر من اللقاح قد يكون طريقة آمنة وفاعلة في تعزيز الوقاية ضد الإنفلونزا لدى المسنين.

وتقدم هذه النتائج الواعدة أساسا لتقييم اللقاحات محسنة الفاعلية لدى المسنين.
ـــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة