كشفت دراسة بريطانية جديدة محدودة النطاق، أن نمطا جينيا بشريا جديدا يجعل الحاملين له أكثر عرضة لمخاطر الإصابة بمرض كروتزفيلت جاكوب المتغاير (vCJD)، وهو النسخة البشرية من مرض جنون البقر.
 
وجنون البقر هو المرض الذي تفسد فيه أنسجة مخ البقرة وتتحلل وتصبح هشة كالإسفنج، وفيه تتحول الأبقار تدريجيا إلى الجنون فتصير أكثر هياجا، وأقل قدرة على الوقوف على أقدامها، وتتصرف بطريقة غريبة وغير متوقعة إلى أن تموت، بعد أن يكون مخ الحيوان قد دُمّر تماما.
 
أجرى الدراسة الجديدة فريق بحث من جامعة إدنبره، ونشرت نتائجها بعدد الأسبوع الماضي من "المجلة الطبية البريطانية". ورغم أن البعض يخشى أن الاكتشاف الجديد قد يشعل مجددا المخاوف من انتشار وبائي واسع للمرض، يؤكد آخرون ضرورة الحذر لدى قراءة وتأويل هذه النتائج الجديدة.
 
ومنذ أول اكتشاف لمرض كروتزفيلت جاكوب المتغاير في بريطانيا قبل عقد من السنوات، كانت هناك دائما دواع للقلق إزاء أقصى نطاق يمكن أن يبلغه الوباء في حال اندلاعه خارج السيطرة. لحسن الحظ، يبدو أن مستوى انتشار الوباء في الوقت الراهن يقارب الحد الأدنى من التوقعات المبكرة وهي 161 حالة محددة أو محتملة في بريطانيا.
 
نمط "vv"
قام الباحثون بتحليل الحامض النووي (DNA) المأخوذ من عينتين لأنسجة تحتوي على بروتينات بريونية، وهي جزيئات بروتينية مسببة للعدوى وتعتبر مؤشرا على الإصابة بمرض كروتزفيلت جاكوب المتغاير، لتحديد النمط الجيني -التكوين الوراثي- للمريضين المأخوذ منهما الأنسجة.
 
وحتى الآن، كانت كل الحالات الإكلينيكية لمرض كروتزفيلت جاكوب المتغاير قد حدثت لأشخاص ينتمون إلى نمط جيني واحد هو هوموزايغوس ميثيونين (MM). وكان يؤمل أن الشريحة السكانية المنتمية لهذا النمط الجيني هي وحدها المعرضة لمخاطر الإصابة بالمرض.
 
لكن العينتين اللتين تناولهما الباحثون بالدراسة تنتميان إلى نمط جيني آخر هو هوموزايغوس فالين (VV)، مما يشير إلى أن الأفراد المنتمين إلى نمط "VV" الجيني هم أيضا عرضة لمخاطر عدوى مرض كروتزفيلت جاكوب المتغاير.
 
ولذلك، يخشى الباحثون أن الأفراد الحاملين لهذا النمط الجيني معرضون لمخاطر الإصابة بهذه الحالة المرضية، ربما بعد فترات حضانة أطول للمرض، أي قبل ظهور أعراضه. وربما يلعب هؤلاء الأفراد دور حامل المرض الذي قد ينقله إلى الآخرين لدى التبرع بالدم أو العمليات الجراحية، بدون ظهور الأعراض عليه.
 
استمرار المراقبة
ورغم تحذير الباحثين من المبالغة في تأويل المعطيات المستخلصة من حالتي إصابة فقط، فإنهم يخلصون إلى أن عدم اليقين بشأن هذه الاحتمالات يؤكد أكثر الحاجة إلى المراقبة المستمرة لمرض كروتزفيلت جاكوب المتغاير في بريطانيا.
 
ويؤكد خبراء كنديون في افتتاحية أرفقتها المجلة بهذه الدراسة أهمية الحذر في تأويل نتائجها. فالدراسة تظهر وجود بروتينات بريونية في عينتين من الأنسجة، ولا تقدم دليلا إكلينيكيا على مرض كروتزفيلت جاكوب المتغاير لدى المريضين. كذلك، لم تقدم الدراسة دليلا يشير إلى أن أنسجة هذين الشخصين قد تنقل المرض إلى آخرين.
 
ويضيف الخبراء أن مثل هذه الدراسات أساسية لاستمرار جهود السيطرة على نطاق انتشار الوباء وإلقاء الضوء على الحاجة الماسة إلى المراقبة المستمرة للمرض. كما تمثل تحديا لمسؤولي الصحة العامة المنوط بهم صياغة سياسات صحية تنطوي على مقارنات صعبة وعلى أساس أدلة غير يقينية.

المصدر : الجزيرة