مازن النجار
كشفت دراسة طبية جديدة أن الاختلال الوظيفي الجنسي أكثر شيوعا بين النساء اللاتي يعانين من ارتفاع ضغط الدم مقارنة بالنساء ذوات الضغط الطبيعي، وأن العمر ومدة الإصابة بارتفاع ضغط الدم مؤشران هامان للتنبؤ بهذا الاختلال الوظيفي.

ويعرف الاختلال الوظيفي الجنسي للنساء بأنه تراجع مستمر في الرغبة الجنسية، وفي الإثارة الجنسية، وصعوبة أو عدم تحقيق النشوة الجنسية، والشعور بالألم أثناء الجماع.

أجرى الدراسة فريق بحث من كلية طب جامعة أثينا، وقدم نتائجها مؤخرا بالمؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لارتفاع ضغط الدم في نيويورك الدكتور ميشيل دوماس، من قسم الأمراض الباطنية بالجامعة.

نتائج دالة
قام الباحثون بتقييم حالات نحو 400 امرأة في العيادات الخارجية باليونان، فوجدوا معدلات الإصابة بالاختلال الوظيفي الجنسي بين المصابات بارتفاع ضغط الدم يزيد على ضعف معدلاته بين النساء ذوات الضغط الطبيعي.

كما وجدوا أن مستويات الإصابة بهذا الاختلال الوظيفي تزيد تدريجيا لدى النساء الأكبر سنا مقارنة بالأصغر سنا بين المصابات بارتفاع ضغط الدم.

ووجدوا كذلك أنه كلما طالت مدة إصابة المرأة بارتفاع ضغط الدم زاد احتمال إصابتها بالاختلال الوظيفي الجنسي.

يقول الدكتور دوماس إن هذه النتائج ذات دلالة. فرغم أن ارتفاع ضغط الدم يصيب أكثر من 20% من السكان، ويزيد مخاطر إصابة الرجال بالاختلال الوظيفي الجنسي، لكن لم تكن هناك –قبل هذه الدراسة- معطيات حاسمة حول علاقة ارتفاع الضغط بالاختلال الوظيفي الجنسي للنساء.

استخدم الدكتور دوماس وزملاؤه استبيانا يتكون من 19 سؤالا، ويستخلص معلومات حول عدة أمور تخص الوظيفة (الأداء) الجنسية للنساء، مثل الرغبة والإثارة والتزليق والنشوة والشعور بالإشباع أو الألم. صمم الباحثون المقياس الوظيفي الجنسي الأنثوي (FSFI) الذي يتم حسابه لكل حالة من خلال الإجابات على أسئلة الاستبيان.

اعتبر الباحثون أن انخفاض قيمة المقياس عن 25.5مؤشر على وجود ذلك الاختلال الوظيفي الجنسي.

وتظهر النتائج أن نحو 42.1% من النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم لديهن اختلال وظيفي جنسي مقارنة بـ 19.4% بين اللاتي لا يعانين ارتفاع ضغط الدم ولديهن اختلال وظيفي جنسي.

العمر ومدة المرض
وهناك ارتباط بين الاختلال الوظيفي الجنسي وعدم كفاءة السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، بما يرفع نسبة الإصابة بالاختلال إلى 51.8% مقارنة بنسبة 27.2% بين مريضات ارتفاع ضغط الدم لديهن لكنه ظل تحت السيطرة.

وكذلك كانت نسبة الإصابة بالاختلال الوظيفي الجنسي أعلى بين مريضات ارتفاع الضغط الأكبر سنا، فهي 21.2% بين مريضات مرحلة 31-40 عاما، و38% في مرحلة 41-50 عاما، و57% في مرحلة 51-60 عاما.

أما النساء اللاتي تقل مدة إصابتهن بارتفاع ضغط الدم عن ثلاث سنوات، فتقل نسبة إصابتهن بالاختلال الوظيفي الجنسي عن 16% وتبلغ الإصابة بالاختلال نحو 33% بين المصابات بارتفاع ضغط الدم لمدة 3-6 سنوات، وتصل إلى نحو 79% لدى تجاوز مدة ارتفاع ضغط الدم 6 سنوات.

ويرى الدكتور دوماس أن أطباء الباطنة والممارسة العامة في وضع فريد يسمح لهم بالتعرف على المصابات بالاختلال الوظيفي الجنسي بين مريضاتهم، ثم مساعدتهن على مواجهة هذه المشاكل الخاصة جدا، لأن كثيرا من النساء ذوات الضغط المرتفع المزمن يعانين فعلا من الاختلال الوظيفي الجنسي.

فنوعية الحياة هامة جدا للصحة الجيدة عموما. لذلك من المهم جدا لهؤلاء الأطباء أن تكون لديهم المعرفة الكافية بالاختلال الوظيفي الجنسي، وأن يستكشفوا وجوده لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة