مازن النجار
توصلت دراسة أميركية جديدة إلى وجود تغير جيني شائع يجعل بعض الناس أكثر عرضة للإصابة بمرض القلب الشرياني التاجي.

فقد وجد باحثون من المعهد القومي الأميركي لعلوم الصحة البيئية التابع لمعاهد الصحة القومية أن الأشخاص البيض من أصل قوقازي الذين يحملون هذا التغير الجيني هم أكثر عرضة بمرة ونصف لمخاطر الإصابة بمظاهر المرض مثل الأزمات القلبية، مقارنة بالذين لا يحملون التغير الجيني.

وتعرف التغايرات الجينية أيضا بالتعدد الشكلي (polymorphisms). وتصل نسبة البيض (القوقازيين)، الذين لديهم هذا التعدد الشكلي بعينه حوالي 15%.

مخاطر إضافية
واكتشفت الدراسة أن القوقازيين الذين يحملون هذا التعدد الشكلي، ويعرف بـ K55R، هم أكثر عرضة لمخاطر هامة تجاه الإصابة بمرض القلب الشرياني، وبشكل منفصل عن المخاطر الأخرى مثل التدخين، ومرض السكري، وارتفاع (فرط) ضغط الدم.

ولم يلحظ الباحثون وجود نفس الارتباط بالمرض لدى الأميركيين الأفارقة الذين يحملون نفس التعدد الشكلي (K55R).

وأظهرت الدراسة أن القوقازيين الذين يحملون التعدد الشكلي (K55R) يحدث لديهم تفكك متسارع لأحماض دهنية مفيدة تعرف بـ(EFTs)، وهي تلعب دورا في حماية الجهاز القلبي الشرياني، فتساعد على خفض ضغط الدم، وتمنع تخثره، وتقاوم الالتهاب.

تغير وراثي
وينتج التعدد الشكلي عن تغير جيني وراثي للجين المعروف بـEPHX2، وهو الذي يقوم بتوليد الإنزيم الذي يخلص الجسم من أحماض (EFTs) الدهنية المفيدة، كجزء من الأيض (الميتابوليزم) الطبيعي للإنسان.

لكن هذه العملية تحدث بشكل متسارع لدى الأشخاص الحاملين لذلك التغير الجيني (التعدد الشكلي)، مما يؤدي إلى فقد الكثير من هذه الأحماض الدهنية الواقية.

وتستند الدراسة إلى عدد من الأدلة المؤشرة على أهمية هذا الجين ومنتجات الأحماض الدهنية المتصلة به في الجهاز القلبي الشرياني. وتشير كذلك إلى أن هذا المسار الميتابوليزمي قد يكون هدفا لعلاج مرض القلب الشرياني والوقاية منه كذلك.

المعرفة الجيدة بالدور الذي يلعبه هذا الجين في بدايات المرض ستمكن الأطباء من التعرف على الأشخاص الأكثر عرضة للمرض، والأشخاص الأكثر استجابة للعلاجات الجديدة التي تستهدف إنزيمات هذا المسار الميتابوليزمي.

وكان هذا المسار موضع دراسة في الخلايا وفئران المختبرات لأكثر من 10 سنوات. لكن هذه الدراسة تتيح أول دليل مباشر حول أهمية هذا المسار بالنسبة لمظاهر مرض القلب الشرياني في البشر.

وفحص الباحثون 2065 مشاركا متطوعا لاختبار وجود أي من 10 أنواع من التغايرات الجينية (التعدد الشكلي) المعروفة في الجين EPHX2. وتأكدوا أيضا من وجود زيادة في مستوى نشاط الإنزيم في الأفراد الذين يحملون التعدد الشكلي (K55R).

وكان القصد من البحث عن 10 أنواع من التعدد الشكلي إتاحة الفرصة لمسح ذلك الجين وما يتعلق به، وتحديد الارتباط بين هذا التغير الجيني ومخاطر الإصابة بمرض القلب الشرياني لدى القوقازيين. بيد أن مزيدا من البحث لا زال ضروريا للنظر في صلاحية هذه النتائج في الأعراق الإنسانية الأخرى.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة