مازن النجار
أفادت دراسة جديدة بأن واحدا من بين كل 10 أشخاص لديه تغاير جيني مرتبط بالبدانة. والتغاير الجيني يعني أن أحد الجينات يظهر في البشر بأكثر من نسخة، مع اختلاف النسخ. والارتباط المكتشف هو بين نسخ معينة من الجين المتغاير والبدانة.

لكن الباحثين الذين رصدوا هذا التغاير الجيني لم يذهبوا إلى حد اعتبار البدانة حالة وراثية (جينية). بيد أنهم وصلوا إلى ما يكفي من الأدلة لتقرير أن هناك "ارتباطا" بين هذا التغاير الجيني والبدانة.

أجرى هذه الدراسة فريق بحث من قسم الوراثة والجينوم بكلية الطب بجامعة بوسطن، ونشرت نتائجها هذا الأسبوع بمجلة "سيانس". ووجد الباحثون حالة مشتركة من التغاير الجيني بين الأشخاص البدناء. ولكن هل كان هؤلاء البدناء سيصبحون أقل وزنا دون الجين المتغاير؟ هذا ما لم يتضح بعد.

التغاير والبدانة
ركز فريق البحث على العوامل الوراثية ومؤشر كتلة الجسم (BMI) في خمس مجموعات بشرية كبيرة، فقام الباحثون أولا بفحص الحامض النووي ومؤشر كتلة الجسم لدى نحو 700 شخص من الذين شارك والداهم في دراسة فرامنغهام للقلب، وهي مشروع بحثي طويل الأمد لدراسة صحة القلب بين سكان مدينة فرامنغهام بولاية ماساتشوستس.

وجد الباحثون أنه عندما تتواجد نسختان من جين متغاير معين في شخص يكون مؤشر كتلة الجسم أعلى وتزداد احتمالات أن يكونوا بدناء، ويتم احتساب مؤشر كتلة الجسم للشخص باستخدام طوله ووزنه، وعندما تبلغ قيمة المؤشر 30 يعتبر الشخص بدينا، أما إذا بلغت 25 فيعتبر زائد الوزن.

لكن الباحثين لم يقفوا عند هذا الحد، فقد سعوا لمعرفة ما إذا كان نفس التغاير الجيني قد تعرض للبحث والاستقصاء في دراسات البدانة الأخرى، أو ما إذا كانت دراستهم معيبة.

تكرار واستثناء
قام الباحثون بإعادة وتكرار نفس الفحص والتحليل في 4 مجموعات أخرى، فيها نحو 4000 شخص من أصول أوروبية غربية، وأكثر من 2600 أبيض من بولندا والولايات المتحدة، وقرابة 900 أسود من سكان مايوود بولاية إلينوي، وأكثر من 2700 من المشاركات في دراسة طويلة الأمد لصحة الممرضات.

"
في ثلاث من أربع مجموعات أخضعت للفحص، تم الربط بين التغاير الجيني والبدانة، ما دعا الباحثين إلى ملاحظة وجود "ترابط مطرد" بين التغاير الجيني والبدانة
"
في ثلاث من المجموعات الأربع تم الربط بين التغاير الجيني والبدانة، ما دعا الباحثين إلى ملاحظة وجود "ترابط مطرد" بين التغاير الجيني والبدانة.

كانت مجموعة المشاركات في دراسة صحة الممرضات هي الاستثناء، حيث لم يظهر نفس النمط من الارتباط. ويبدو أن هؤلاء المشاركات لديهن توزيع مختلف لمؤشر كتلة الجسم أو أن هناك فروقا في البيئة ونمط المعيشة، كما يفسر الباحثون.

مدى انتشار التغاير
وجد الباحثون أن 10% من الناس لديهم نمط معين من التغاير الجيني، وإذا صحت هذه التقديرات فإنها لا تغطي جميع حالات البدانة، فنسبة البدانة بين البالغين الأميركيين تبلغ 32%، بينما تبلغ النسبة الكلية للبدانة وزيادة الوزن نحو 70%، وفقا لتقديرات مركز السيطرة على الأمراض.

ويلاحظ الباحثون أنه قد تكون هناك تغايرات جينية مرتبطة أيضا بالبدانة، فالتغاير الجيني الذي تتبعوه يقع قرب الجين المعروف بـINSIG2، المسؤول عن أيض (بناء وهدم) الدهون، وتمت دراسته كمؤثر محتمل في البدانة لدى الفئران والبشر.

بيد أن هذه الدراسة لم تتعرض لدور الغذاء والتمرينات الرياضية، لذلك لا دليل على أن بدانة المشاركين في الدراسة ناتجة بشكل وحيد عن التغاير الجيني. 
______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة