خلصت دراسة طبية جديدة إلى أن التصورات السائدة لفترة طويلة حول فوائد التعاطي المعتدل للخمر في خفض مخاطر أزمات القلب أو حدوث الوفاة كانت مبنية على معطيات معيبة أو خاطئة على الأغلب.

وتظهر نتائج الدراسة المنشورة على موقع مجلة "أبحاث ونظرية الإدمان" الطبية المتخصصة، أن التعاطي الخفيف قد يكون علامة على وجود صحة جيدة، لكنه ليس بالضرورة سببا لها. وهذا الاستنتاج دفع خبراء الصحة للتأكيد على أنهم لا يوصون بتعاطي أي قدر من الكحول.

وتمثل هذه الدراسة ونتائجها نموا متزايدا لأبحاث هذا المجال التي بدأت قبل 15 عاما في كلية طب ومستشفى رويال فري بلندن. وكان بعض الخبراء قد لاحظوا أن كثيرا من الممتنعين عن الخمر قد فعلوا ذلك تحت وطأة السن أو الأمراض الخطيرة أو بسبب تناول عقاقير تتعارض مع الكحول.

نمط معيشي
أدى اعتبار أو احتساب هؤلاء الأشخاص -كممتنعين عن تعاطي الكحول- في الدراسات الطبية حول الآثار الصحية للكحول إلى عيوب وأخطاء في تحليل معطيات الدراسات ونتائجها، لأن الاحتمالات المرتفعة لمرض ووفاة هذه الشريحة من الممتنعين لا صلة لها فعليا بعدم تعاطيهم الكحول.

"
رغم أن الباحثين لم يخلصوا إلى نتيجة قاطعة داحضة لفكرة أن التعاطي الخفيف للكحول مفيد للصحة، إلا أنهم يرون في دراستهم فرصة لتجديد النقاش حول هذا الفكرة، التي كانت سائدة في الأوساط الطبية
"
لكن فكرة أن كأسين من الخمر مفيدتان للصحة (كما هو شائع) هي افتراض له قبول ثقافي واجتماعي، وهي مسألة لها إغراؤها لدى الأطباء والمرضى والمجتمع.

لذلك، تعتبر هذه الدراسة، وهي لفريق بحث دولي من أستراليا وكندا وأميركا بقيادة الدكتور كاي فلمور من جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، هي أول مراجعة نقدية لكافة الأدلة التي بنيت عليها نتائج الدراسات السابقة.

وقام الباحثون باختيار ومراجعة 54 دراسة وتقريرا تدور حول العلاقة أو الارتباط بين تعاطي الكحول ومخاطر الوفاة بمختلف الأسباب، فوجدوا أن غالبيتها تضمنت أعدادا مهمة من الأشخاص الذين أقلعوا -لسبب ما- عن استهلاك الكحول بين مجموعات الممتنعين -عن الكحول- المشاركين في الدراسات.

كذلك، وجد الباحثون أنه بين جميع هذه الدراسات، هناك سبع دراسات فقط اشتملت على مجموعات ممتنعين لأمد طويل، أي أنهم لم يتعاطوا الكحول بتاتا أو أقلعوا عنها منذ سنوات لأسباب لا علاقة لها بالحالة الصحية الراهنة. أظهرت الدراسات السبع أنه لا فائدة من التعاطي المعتدل للكحول.

ورغم أن الباحثين لم يخلصوا إلى نتيجة قاطعة داحضة لفكرة أن التعاطي الخفيف للكحول مفيد للصحة، فإنهم يرون في دراستهم فرصة لتجديد النقاش حول هذا الفكرة، التي كانت سائدة في سائدة في الأوساط الطبية.

من ناحية أخرى، يلفت بعض الخبراء إلى دليل بيولوجي حول فائدة التعاطي الخفيف للكحول. فقد أظهرت بعض الدراسات السابقة أن تعاطي الكحول يزيد مستويات البروتين الشحمي عالي الكثافة (lipoprotein)، أو ما يعرف بالكوليسترول الجيد، لكنهم لا يرون ذلك دليلا قويا على أن كأسا مسائية من الخمر لها بعض القيمة، ولا يوصون بها أيضا.

 

المصدر : الجزيرة